فرصه الاخيره حكايات شروق خالد
مشكلة.
رفع الكشكول وكأنه هيمزقه.
صرخت
لأ!
وفي اللحظة دي
صوت عربيات برا وصوت سرينة.
الرجالة اتجمدوا.
الراجل اللي معايا دخل بسرعة
قلتلك هنبلغ.
بصوا لبعض وبعدين واحد قال
خلص الموضوع بسرعة.
بس الوقت كان فات.
الباب اتفتح بعنف والشرطة دخلت.
لحظات وكل حاجة انتهت.
اتقبض عليهم والملفات اتلمّت والكشكول رجع في إيدي.
قعدت على الأرض ماسكه وببكي بس المرة دي مش ضعف.
حمايا دخل بعد شوية واضح إنه وصل أول ما عرف.
بص حواليه وبعدين عليّا.
إنت كويس؟
هزيت راسي
المرة دي ما هربتش.
بصلي شوية وبعدين قال بهدوء
عارف.
حكايات شروق خالد
وقرب ومد إيده يساعدني أقوم.
قومت وأنا حاسس إن الحمل اللي كان فوق صدري من سنين بدأ يخف.
عدّت أيام
التحقيقات كشفت كل حاجة شبكة كبيرة فلوس تهديدات وكل حاجة كانت مستخبية ظهرت.
وإلينا
ما كانتش مجرد ضحية
كانت السبب في إن كل ده ينتهي.
وقفت قدام لافتة الدار تاني نفس المكان بس إحساس مختلف.
مش بس ندم ولا محاولة تكفير
لأ
حماية.
بصيت للكشكول في إيدي وابتسمت
المرة دي الحقيقة هتعيش.
ومن ساعتها
أنا ما بقيتش بهرب من الماضي
أنا بحرسه علشان ما يتكررش تاني.
الهدوء رجع للدار بس ما بقاش نفس الهدوء القديم.
بقى هدوء فيه حذر ووعي كأن المكان نفسه بقى فاهم إن الخير محتاج حماية، مش نية بس.
التحقيقات فضلت شغالة شهور وكل شوية يظهر اسم جديد شركة حسابات ناس كبيرة كنت عمري ما أتخيل إنها متورطة.
وكل مرة كانوا بيستدعوني كنت أروح.
مش عشان مضطر
لكن عشان دي أول مرة أحس إني بعمل حاجة صح من غير ما أستنى مقابل.
الراجل اللي حذرني اختفى.
ولا اسمه معروف ولا مكانه كأنه كان مجرد فرصة وراحت.
في يوم اتطلب مني أروح أشهد قدام المحكمة.
وقفت هناك نفس القاعة اللي اتحكم عليّا فيها زمان
بس المرة دي مش متهم.
واقف شاهد.
القاضي سألني
هل أنت متأكد من أقوالك؟
بصيت قدامي للحظة شفت كل حاجة عدّت بيا الطمع السقوط السجن إلينا
حكايات شروق خالد
وقلت بثبات
أيوه متأكد.
الرجالة اللي حاولوا ياخدوا الملفات كانوا قاعدين مكبلين بس عيونهم مليانة
واحد منهم بصلي وابتسم ابتسامة خفيفة كأنه بيقول لسه.
بس المرة دي ما خفتش.
بعد الجلسة خرجت من المحكمة وأنا حاسس بحاجة غريبة
مش انتصار
لكن راحة.
كأن حمل تقيل كان مربوط في رقبتي واتفك.
رجعت الدار
لقيت حمايا قاعد في الجنينة الصغيرة بيشرب شاي.
قعدت جنبه من غير كلام.
بعد شوية قال
خلصت؟
أيوه.
ارتحت؟
فكرت لحظة وبعدين قلت
شوية.
هز راسه
كفاية دلوقتي.
بصيت حواليّا ناس داخلة وناس خارجة ممرضين بيضحكوا حد بينادي على حد حياة.
قلت بهدوء
أنا كنت هضيع كل ده.
رد
بس ما ضيعتوش.
سكتنا بس السكوت كان مريح.
بعد فترة قررنا نكبر الدار.
نضيف أقسام جديدة نستقبل حالات أكتر نساعد ناس أكتر.
كل خطوة كانت بتفكرني بسبب البداية
مش الفلوس
ولا الخسارة
لكن الاختيار.
وفي يوم وأنا بعلق صورة جديدة لإلينا في المدخل
وقفت قدامها شوية.
قلت بهدوء
يمكن ما سامحتنيش بس أنا مستمر.
والغريب
إني حسّيت كأن المكان كله بيرد عليّا بصمت بس واضح.
خرجت بره الشمس كانت دافية.
وقفت على الباب وبصيت
ما بقيتش بدور على فرصة تانية
أنا بقيت بصنعها.
وكل يوم يعدّي
كنت بتأكد أكتر
إن النهاية الحقيقية
مش لما كل حاجة تخلص
لكن لما تختار تبدأ صح مهما كان متأخر.
النهاية وصلت
الدار بقت زي بيت حقيقي، مليانة حياة وضحك وأمل. كل حالة كانت داخلّة وكل ابتسامة صغيرة كنت أشوفها كانت بتذكرني باللي فقدته وباللي ربحتّه فرصة جديدة، فرصة نادرة.
حمايا، اللي زمان كان خصمي، صار شريك في كل حاجة تقريبًا ساكت، هادي، بيراقب ويعلّمني الصبر أكتر من أي محاضرة.
أما أنا بقيت إنسان مختلف. مش غني ولا مشهور بس غني بالخبرة، بالمسؤولية، وبالإحساس الحقيقي بالخير. كل خطوة بعملها دلوقتي بحسها صح، مش علشان فلوس ولا علشان كرامة مزيفة بس علشان أعيش صح، وأثبت لنفسي وللعالم إن التغيير ممكن، حتى بعد أسوأ أخطاء.
آخر مرة بصيت لصورة إلينا في المدخل ابتسمت. مش حزن مش ندم بس امتنان.
حكايات شروق خالد
وفي قلبي فهمت أخيرًا الماضي ممكن يوجعك لكن المستقبل هو اللي بيحدد مين
وهكذا بدأت حياتي الجديدة، بحماية الحقيقة، وبناء الخير ومستعد أواجه أي حاجة من غير ما أهرب.
النهاية.