فرصه الاخيره حكايات شروق خالد
المحتويات
لمكان يساعد ناس زيها مرضى محتاجين رعاية بجد مش فلوس وخلاص.
حسيت بشيء جوايا بيتحرّك.
وعايزني أساعد؟
مش عايز إنت اللي هتختار.
بصيت حواليا البيت اللي كنت شايفه ثروة بقى فجأة مسؤولية.
هعمل ده لو تسمحلي.
بصلي شوية كأنه بيقيس صدقي.
مش عشاني ولا عشانها بس اعمله عشان نفسك.
عدّت شهور
بدأنا نشتغل على المكان.
كنت بصحى بدري أشتغل بإيدي أنضف، أرتب، أتعلم أسمع أكتر ما أتكلم.
ناس بدأت تيجي حالات بسيطة بعدين أكتر.
كل مرة كنت بشوف حد محتاج كنت بحس إني برد جزء صغير من اللي عملته.
وفي يوم وإحنا بنعلق لافتة المكان على الباب
وقفت أبص على الاسم
دار إلينا للرعاية
إيدي اتشدت ودموعي نزلت.
هو وقف جنبي وقال بهدوء
كده يمكن تبقى ارتاحت.
رديت وأنا بص للصورة جوه
أتمنى.
لفيت أمشي بس وقفت فجأة.
حسيت بحاجة مختلفة مش ندم بس ولا حزن
حسيت إني أخيرًا ببدأ أعيش صح.
مش علشان الماضي اختفى
لكن علشان اتعلمت أواجهه.
ويمكن لأول مرة
أستاهل فرصة تانية.
حكايات شروق خالد
اليوم اللي فتحنا فيه الدار رسمي كان مختلف عن أي يوم عدّى عليّا.
الناس داخلة دكاترة ممرضين متطوعين وكل واحد فيهم جاي يساعد.
وأنا واقف عند الباب بستقبلهم مش كصاحب مكان لكن كواحد بيكفّر عن كل حاجة فاتت.
حمايا كان واقف بعيد شوية بيتابع بس.
ما بقاش بيتدخل كتير كأنه سلّملي المسؤولية وسابني أواجه نفسي.
دخلت أول حالة ست كبيرة في السن مرهقة ومش لاقية حد يرعاها.
بصتلي وقالت بتعب
المكان ده أمان؟
سؤال بسيط بس هزني من جوا.
زمان أنا كنت أخطر حاجة على أي حد يثق فيا.
بصيت لها بثبات وقلت
أيوه أمان.
ولأول مرة ما حسّتش إني بكدب.
عدّت الأيام وبقى المكان مليان حياة.
ضحك تعب أمل ووجع برضه بس وجع حقيقي
في يوم متأخر كنت لوحدي بنضف بعد ما الكل مشي.
لقيت حمايا داخل بهدوء ماسك نفس الشنطة السودة.
قرب وحطها قدامي.
لسه في حاجة ما اتفتحتش.
بصيت له باستغراب
إيه دي؟
باقي مذكراتها كنت شايف إنك مش جاهز تقراها دلوقتي يمكن.
فتحت الشنطة بإيد هادية طلعت كشكول قديم.
قلبت فيه كلامها يومياتها خوفها أملها وحتى حبيها.
وقفت عند صفحة
لو في يوم هو اتغير بجد أتمنى حد يديله فرصة حتى لو أنا مش موجودة.
قريت الجملة دي كذا مرة ودموعي بتنزل.
رفعت عيني له
هي كانت لسه شايفة فيّا حاجة؟
قال بهدوء
كانت شايفة اللي ممكن تبقى عليه مش اللي كنت عليه.
سكتنا
وبعدين قال
التغيير مش كلمة التغيير إنك تفضل ماشي في الطريق ده حتى لما محدش شايفك.
هزيت راسي وقلبت الصفحة.
كل كلمة كانت بتوجع بس في نفس الوقت كانت بتبني حاجة جوايا.
قفلت الكشكول وخدته على صدري زي ما هو كان بيحضن الشنطة زمان.
بصيت حواليا المكان بقى مليان نور خفيف هادي مش الوحدة اللي كنت عايش فيها.
قلت بصوت واطي
المرة دي مش هضيعها.
حمايا ابتسم ابتسامة صغيرة أول مرة أشوفها بالراحة دي.
وأنا هفضل أشوف.
طلع يمشي بس قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال
إلينا لو كانت هنا كانت هتسكت وتبتسم.
وقتها أنا كمان ابتسمت
مش عشان سامحت نفسي
لكن عشان أخيرًا بدأت أستاهل المحاولة.
اللي حصل بعد كده ما كانش نهاية هادية زي ما كنت متخيل.
في ليلة شتوية تقيلة المطر كان بينزل بغزارة، والدار كانت شبه فاضية غير كام حالة نايمة.
كنت في المكتب بقلب في دفاتر الحسابات بحاول أظبط كل حاجة صح.
المرادي مفيش غلطة.
فجأة النور قطع.
الدار غرقت في ضلمة كاملة.
قمت بسرعة قلبي دق.
مش خوف زي زمان لكن إحساس إن في حاجة غلط.
خرجت في الممر الظلام تقيل بس في نور خفيف جاي من آخر الطرقة.
مشيت ناحية النور خطوة خطوة وصوت المطر مغطي على كل حاجة.
وصلت ولقيت باب المخزن مفتوح.
أنا متأكد إني قفلته بنفسي.
دخلت بحذر
واللي شفته خلّى جسمي يتجمد.
راجل واقف جوه ضهره ليا وبيقلّب في ملفات قديمة.
صرخت
مين هناك؟!
لف ببطء
وشه ما كنتش أعرفه بس عينيه فيها حاجة مألوفة حاجة مش مريحة.
ابتسم ابتسامة باردة
واضح إنك بتبدأ من جديد
بلعت ريقي
إنت مين؟ وبتعمل إيه هنا؟!
رفع ملف بإيده
بدوّر على الحقيقة أو اللي فاضل منها.
قرب خطوة وأنا قلبي بيخبط.
مراتك ما ماتتش بس كده.
الكلمة نزلت عليّا زي صاعقة.
إيه؟!
في ناس كانت عايزة فلوسها أكبر منك بكتير وانت كنت مجرد أداة.
رجعت خطوة لورا دماغي بيلف.
إنت بتكدب
ضحك بهدوء
زي ما كنت بتكدب على نفسك زمان؟
سكت لحظة وبعدين قال
أنا كنت شغال معاهم بس لما الموضوع قلب قتل انسحبت.
صوتي طلع بالعافية
عايز إيه مني؟!
أحذرك لأنهم عرفوا إنك خرجت وإن في أوراق هنا ممكن تفضحهم.
بصيت حواليّا الملفات المذكرات كل حاجة ممكن تكون خطر.
ليه تساعدني؟
بصلي نظرة غريبة
يمكن عشان أشوف إذا كنت تستاهل الفرصة دي فعلًا.
وقبل ما أرد سمعنا صوت باب الدار الرئيسي بيتفتح بعنف.
اتجمدنا الاتنين.
صوت خطوات تقيلة أكتر من شخص.
همس بسرعة
هما وصلوا.
قلبي وقع.
نعمل إيه؟!
بص حواليه بسرعة وبعدين شدني ناحية باب خلفي صغير
لو عايز تكفّر بجد يبقى تحمي الحقيقة دي مش نفسك.
وقفت لحظة القرار أصعب من أي حاجة قبل كده.
زمان كنت ههرب.
دلوقتي
حكايات شروق خالد
بصيت له وبعدين على الملفات وبعدين على الممر المظلم.
صوت الخطوات قرب
شدّيت نفس عميق وقلت
مش ههرب.
بصلي بثبات وكأنه كان مستني
تمام يبقى استعد.
النور رجع فجأة
والباب اتفتح
والمواجهة بدأت.
النور رجع فجأة كاشف كل حاجة.
ثلاثة رجال واقفين عند باب الممر لبسهم عادي، بس نظراتهم مش عادية خالص.
باردة حاسمة وكأنهم داخلين ينهوا مهمة.
أول واحد اتكلم
خلصنا لعب فين الملفات؟
وقفت قدام المخزن من غير ما أحس.
مش عشان شجاعة يمكن عشان مفيش طريق تاني.
مفيش حاجة هنا.
ابتسم بسخرية
واضح إنك لسه ما اتعلمتش.
الراجل اللي معايا همس
كسب وقت وأنا هتصرف.
ما فهمتش هيعمل إيه بس كملت تمثيل
حتى لو في حاجة مش هتاخدوها.
التاني قرب خطوة وقال ببرود
إنت فاكر نفسك بطل دلوقتي؟
صوتي كان ثابت بشكل غريب
لا بس مش هبقى زي زمان.
لحظة صمت بعدها حصل كل حاجة بسرعة.
الراجل اللي كان معايا ضرب النور تاني ضلمة.
صوت خبط صريخ وجري.
شدني من دراعي
يلا!
جريت وراه ناحية الباب الخلفي المطر كان لسه بينزل بغزارة.
خرجنا للضلمة والهواء البارد ضرب وشي.
فين هنروح؟! صرخت.
بعيد وبعدين نبلغ.
نبلغ مين؟!
ناس أنضف منهم.
وقفنا تحت ضوء عمود ضعيف بصلي بجدية
لو اللي معاك ده طلع للنور مش بس هينقذك هيوقعهم كلهم.
افتكرت المذكرات الملفات كل حاجة.
والدار؟! الناس اللي جوا؟!
سكت لحظة وبعدين قال
هما مش جايين للناس هما جايين للحقيقة.
القرار كان لازم يتاخد بسرعة.
بصيت ورايا الدار المكان اللي بدأ يبقى معنى لحياتي.
مش هسيبهم.
حكايات شروق خالد
رجعت أجري ناحية الباب وهو ورايا بيشتم
إنت مجنون!
دخلت الصوت كان هادي بشكل مخيف.
إنتوا عايزين إيه؟! صرخت.
واحد منهم رد من جوه
الحاجة اللي مش بتاعتك.
قربت لقيتهم بيفتشوا في كل حاجة.
وفجأة واحد مسك كشكول إلينا.
قلبي وقف.
سيبه! جريت عليه.
زقني بعنف وقعت على الأرض.
ده
بصيت له والدم بينزل من جبيني بس وقفت تاني.
خدوا اللي إنتوا عايزينه بس ده لأ.
بصوا لبعض كأنهم اتفاجئوا.
غريبة ده نفس الراجل؟ قال واحد فيهم.
رد التاني
لأ ده بقى
متابعة القراءة