فرصه الاخيره حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

سيبته حمايا مرمي على طريق صحراوي عشان آخد ملايين مراتي اللي ماتت بس في الآخر أنا اللي خسرت كل حاجة.
إلينا كانت لسه ميتة من شهر بس. حسابها في البنك مليان على الآخر. الحاجة الوحيدة اللي كانت واقفة بيني وبين الفلوس دي وبين حياتي الجديدة كان دون أرتورو، حمايا. راجل عنده 80 سنة، تقيل في السمع وماشي بالعافية.
قلتله هوديه دار رعاية كويسة. كدبت. ركبته العربية وأنا ناوي أسيبه في نص الطريق وخلاص، ربنا يتصرف فيه.
الطريق كان طويل جدًا. السكوت كان تقيل بشكل يخنق. فجأة، العربية بقى فيها ريحة غريبة ريحة تراب مبلول وورد دابل. جسمي كله اتقلب وقشعرت.
بصيت في المراية لقيت الراجل ماسك شنطة سودة قديمة ومش سايبها حضنها بقوة غريبة. كان في حاجة مش مظبوطة خالص.
وقفت فجأة في طريق ترابي مفيهوش بني آدم. الشمس مولعة والدنيا حر موت.
قلتله ببرود
انزل يا عم لحد كده الرحلة خلصت.
كنت مستني يعيط أو يترجاني. لكن اللي سمعته جمد الدم في عروقي. ضحك ضحكة واطية وغريبة.
اتأخرت قالها بصوت ثابت وواضح عمري ما سمعته منه.
فتح الباب وصوت المفصلات وهي بتصرخ خلاني أتوتر أكتر. قبل ما ينزل، طلع ظرف أصفر من الجاكت ورماه على الكرسي جنبي.
بنتي كانت عارفة كويس إنت إيه زبالة قال وهو باصصلي في عيني . استمتع بفقرك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف. قطعته بسرعة أول ما قريت أول سطر، ولما فهمت إيه اللي في الشنطة اللي ماسكها حسيت نفسي مخنوق ومش قادر أتنفس. الدنيا كلها وقعت فوق دماغي.
فضلت قاعد مكاني شوية مش مستوعب. العرق نازل مني رغم الحر، بس اللي جوايا كان أبرد من التلج.
بصيت تاني في الورقة يمكن أكون فاهم غلط. بس لا الكلام واضح زي الشمس
تم

تحويل كافة أصول المرحومة إلينا أرتورو بموجب وصية موثقة قبل الوفاة بثلاثة أشهر.
قلبي وقع.
يعني إيه؟ يعني الفلوس راحت؟
كملت قراية وأنا إيدي بتترعش
وفي حالة تعرض المذكور لأي أذى أو إهمال متعمد من الزوج يتم تفعيل البند الجزائي بنقل الملكية إلى جمعية خيرية، مع فتح تحقيق قانوني
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
رفعت عيني بسرعة أبص على الطريق لقيته واقف بعيد شوية، ضهره ليّا، وماشي بخطوات بطيئة بس واثقة. كأنه مش راجل ضعيف زي ما كنت فاكر.
صرخت فيه
استنى! استنى يا عم!
جريت ناحيته التراب بيطير من تحت رجلي. قلبي بيدق بجنون.
خلاص خلاص يا عم بهزر معاك! اركب نرجع والله نرجع!
وقف بس ما لفش وشه.
اتأخرت قالها تاني بنفس الهدوء المرعب.
لا والله ما اتأخرت! أنا أنا كنت مضغوط بس مش قصدي!
لف ببطء وعينيه كانت أول مرة أشوفها بالشكل ده حادة، صاحية، وكأنها شايفة كل حاجة جوايا.
بنتي كانت أذكى منك علشان كده سبّتلك الفخ ده.
بلعت ريقي بالعافية
فخ إيه؟!
رفع الشنطة السودة شوية وخبط عليها بإيده.
مش فلوس ولا دهب.
اتسمرت مكاني.
أمال إيه؟!
ابتسم ابتسامة خفيفة بس كانت تقطع القلب
كل حاجة تدينك.
حسيت جسمي كله ساقع.
تسجيلات مكالمات كاميرات كل مرة فكرت فيها تتخلص مني أو تستعجل موتي أو حتى كلامك بعد ما ماتت.
رجلي خانتني وقعدت على الأرض.
لا لا إنت بتكدب
كنا مستنيين اللحظة دي بالذات قالها بهدوء . اللحظة اللي تثبت فيها بنفسك إنك مش بني آدم.
وفجأة سمعنا صوت عربية جاية من بعيد.
لفيت أبص عربية شرطة.
قربت بسرعة ووقفت جنبنا. نزل منها ظابطين.
واحد فيهم قرب مني وقال
إنت فلان الفلاني؟
لساني اتعقد ما عرفتش أرد.
حمايا رد بدالي
أيوه هو ده.
الظابط
بصلي بنظرة تقيلة وقال
حضرتك متهم بالشروع في القتل والتخطيط للاستيلاء على ممتلكات بطرق غير قانونية.
حسيت الدنيا بتسود.
بصيت لحمايا كان واقف ثابت ماسك الشنطة وعينيه مليانة حزن مش غضب.
كنت ممكن تعيش مستور بس الطمع عمّاك قالها بهدوء.
حاولت أتكلم أبرر أقول أي حاجة بس مفيش صوت خرج.
إيدي اتكلبشت واتسحبت ناحية العربية.
وأنا راكب بصيت له آخر مرة.
كان واقف لوحده في الطريق الصحراوي بس مش ضعيف بالعكس.
أنا اللي كنت ضعيف طول الوقت.
وأنا اللي خسرت كل حاجة.
كملت أقرا وكل كلمة كانت بتخبط في صدري زي طوبة تقيلة.
الورقة كانت وصية.
بس مش أي وصية دي كانت حكم إعدام لحياتي كلها.
إلينا كاتبة بخط إيدها إن كل الفلوس كل حاجة باسمها متتحولش ليا غير بشرط واحد إني أعيش مع أبوها وأرعاه لحد آخر يوم في عمره. ولو حصل له أي أذى أو حتى اتساب لوحده كل الفلوس تتحول لجمعيات خيرية، وأنا أتحرم منها نهائي.
جسمي كله ساق. بصيت على الطريق على ضهر الراجل اللي بدأ يمشي ببطء بعيد عن العربية.
صرخت
استنى! يا حاج استنى!
لكن ما بصّش وراه ولا حتى وقف.
قريت باقي الورق بسرعة هستيرية وفي الآخر جملة خلت قلبي يقع في رجلي
تم تعيين محامي لمتابعة تنفيذ الشرط، ويوجد دليل مادي مسجل.
دليل؟!
رفعت عيني فجأة على الشنطة السودة اللي كان حاضنها طول الطريق.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها
أول ما فتحت السوستة، لقيت كاميرات صغيرة وجهاز تسجيل وكل حاجة كانت شغالة.
كان بيسجل.
كل حاجة.
كلامي تهديدي وأنا برميه في نص الطريق زي الكلب.
وقبل ما أستوعب، لقيت باب العربية بيتفتح تاني.
رفعت راسي لقيته واقف قدامي.
نفس الراجل الضعيف بس عينيه كانت مليانة قوة مخيفة.
قال بهدوء
المحامي
زمانه شاف التسجيل دلوقتي.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
إنت إنت كنت بتمثل؟!
ابتسم ابتسامة باردة وقال
كنت مستني اللحظة دي من يوم ما بنتي ماتت.
رجلي ما بقتش شايلاي. حاولت أتكلم أبرر أقول أي حاجة.
أنا كنت بهزر والله كنت بهزر!
ضحك ضحكة قصيرة وقال
الهزار اللي زي ده بيتدفع تمنه غالي.
طلع موبايله وداس على زرار.
ثواني وسمعت صوت عربيات جاية من بعيد.
بصيت حواليّا بذعر عربيات شرطة.
قربت بسرعة، والغبار مالي المكان.
واحد من الظباط نزل وبصلي نظرة كلها قرف.
أنت فلان الفلاني؟
أيوه في إيه؟!
طلع ورقة وقال
معانا إذن بالقبض عليك شروع في قتل، وإهمال متعمد، بالإضافة لمخالفات تانية.
بصيت لحمايا لقيته واقف وراهم بهدوء.
قال آخر كلمة وهو بيبصلي
الفلوس راحت وبنتي راحت وفاضلك تدفع الباقي من عمرك.
في اللحظة دي فهمت.
أنا ما خسرتش الفلوس بس
أنا خسرت كل حاجة.
حكايات شروق خالد
ركبت العربية وأنا حاسس إن الدنيا بتتقفل عليّا من كل ناحية. صوت باب العربية وهو بيتقفل كان زي حكم نهائي مفيش رجوع.
الظابط اللي جنبي كان ساكت، بس نظراته كفاية تخليني أتمنى أختفي. حاولت أتكلم أقول أي حاجة تنقذني.
يا باشا في سوء تفاهم والله أنا كنت بهزر
ما ردش.
بصيت من الشباك لقيت حمايا لسه واقف مكانه. العربية بعدت شوية بس الغريب إنه ما تحركش. كان ثابت، كأنه مستني اللحظة دي من زمان.
وفجأة شفته بيطلع موبايل من جيبه وكأنه بيكلم حد. بعدها بدقايق، عربية تانية وقفت عنده. نزل منها اتنين لبسهم شيك واضح إنهم محامين.
اتحركت العربية بينا والصورة دي فضلت محفورة في دماغي.
وصلنا القسم كل حاجة كانت سريعة زيادة عن اللزوم. كأنهم مستنيني. كأن كل حاجة كانت مترتبة.
دخلت
أوضة التحقيق قعدت على كرسي معدني بارد. بعد شوية، دخل ظابط كبير ومعاه ملف تقيل.
فتح الملف قدامي وقال بهدوء
تحب
تم نسخ الرابط