لحن الخلاص حكايات شروق خالد
صحيت على صوت الدوشة. كانت بتبص له بعيون واسعة، وكأنها بتسأل هو الكابوس خلص؟
نزل لمستواها ومسح على شعرها
صوفيا، فاكرة لما كنتي بتخافي تعزفي النوتة الصعبة في البيانو؟ النهاردة دي أصعب نوتة في حياتك. عايزك تحكي للراجل اللي جوه كل حاجة.. متخافيش، هو مش هيقدر يلمسك تاني.
في الفجر، وصلت النيابة.
دخل رأفت الكارديني الكلبشات في إيده، وشه كان شاحب، والهيبة اللي كان بيتمسح فيها طارت. وبمجرد ما شاف إبراهيم، حاول يصرخ فيه هقتلك يا إبراهيم! ههدمك!
بس العساكر شدوه بقوة ورموه في العربية.
المواجهة الكبيرة كانت في مكتب وكيل النيابة.
شيرين دخلت وهي بتعيط ومنهارة، وبتحاول تترجى إبراهيم
إبراهيم، عشان خاطري اتنازل، بابا هيموت فيها.. أنا مكنتش أعرف إنه بيعمل كدة بجد، كنت فاكرة صوفيا بتدلع!
إبراهيم بصلها بنظرة خلت ركبها تخبط في بعض
النيابة هتحقق معاكي بتهمة التستر والمشاركة يا شيرين. أنتي مش بس خسرتي بنتك، أنتي خسرتي حريتك كمان.
صوفيا دخلت لوكيل النيابة لوحدها. إبراهيم فضل واقف برا، بيدعي ربنا يديها القوة. نص ساعة مرت كأنها سنين.
طلعت صوفيا، والدموع في عينيها، بس
أنت بطل يا إبراهيم.. بنتك حكت حاجات تشيب. رأفت وشيرين ومديحة، التلاتة هيباتوا في التخشيبة النهاردة، والصبح هيتعرضوا على الجنايات.
إبراهيم خد بنته في حضنه وخرج من باب النيابة. الصحافة كانت مالية المكان، فلاشات الكاميرات بتنور في كل حتة.
إبراهيم غطى وش صوفيا بجاكت البدلة بتاعه، ومشي وسط الزحمة من غير ما يقول كلمة واحدة.
وصل لعربيته، ركب صوفيا ورا، وبص في المراية.
لأول
شغل الموتور، وطلع على طريق السويس.
صوفيا سألته بصوت هادي
بابا.. إحنا هنروح فين؟
إبراهيم ابتسم، ودمعة نزلت من عينه وهو بيسوق
هنروح مكان جديد يا قلب بابا. مكان مفيش فيه جدو رأفت، ولا فيه خناق، ولا فيه وجع. مكان هتعزفي فيه بيانو.. والكل هيسمعك ويصقفلك، وأنتي بتضحكي بجد.
رمى التليفون من الشباك وهو ماشي، وقرر يبدأ حياة جديدة، في مدينة تانية، باسم جديد.. حياة مفيهاش غير إبراهيم وصوفيا، والعدل اللي خده بدراعه.
تمت.
لحن الخلاص
حكايات شروق خالد