لحن الخلاص حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

صوفيا.
في ثانية، إبراهيم رجع لورا خطوة، ومن غير مقدمات، تف في نص وش رأفت.
السكوت اللي حصل كان مرعب. مديحة شهقت وحطت إيدها على بوقها، وشيرين اتجمدت مكانها وصوت نَفَسها بقى مسموع. رأفت وشه اتحول من الهدوء للون أحمر غامق، ومسح وشه بمنديل قماش ببطء رهيب.
أنت اتجننت يا إبراهيم؟ رأفت قالها بصوت واطي ومخيف.
إبراهيم صوته طلع مرعد، هز جدران الشقة المرة دي كانت تفة.. المرة الجاية هتكون رصاصة في قلبك لو فكرت تلمح طيفها بس. يا واطي.. يا زبالة.
مديحة بدأت تصرخ إيه اللي بتقوله ده؟ ده حماك! ده اللي لولاه مكنتش لاقي سكن! ده...
ده اللي كنت فاكره راجل! إبراهيم قاطعها وهو بيبص لشيرين بنظرة احتقار خلتها تنزل عينيها الأرض، بنتك عارفة يا مديحة.. بنتك عارفة اللي أبوها بيعمله، وساكتة عشان المنظر والفلوس والاسم.
رأفت قرب خطوة، وعينه فيها شر غريب هتدفع تمن الكلمة دي غالي.. والبنت دي مش هتخرج من هنا.
إبراهيم طلع مفتاح العربية من جيبه وبص لرأفت في عينه جرب تقرب.. جرب تمنعني وأنا هفرتك دماغك قدام الناس في نص الشارع. صوفيا مابقتش لوحدها خلاص.
زق رأفت بكتفه وهو شايل البنت، وخرج على السلم. شيرين جريت وراه وهي بتصوت إبراهيم ارجع! هتفضحنا! الناس هتقول علينا إيه؟
إبراهيم وهو نازل السلم
ومبصش وراه، رد عليها بكلمة واحدة قولي للناس إنك بعتي بنتك عشان خاطر أبوكي.. وقوليلهم إن إبراهيم خدها وراح يدفنكم كلكم بالقانون.
ركب العربية، حط صوفيا في الكرسي اللي ورا وقفل عليها، ودور الموتور. لمح رأفت واقف في البلكونة بيبص عليه بنظرة كلها غل وتوعد.
صوفيا بصت لأبوها وهي بتنهج بابا.. إحنا هنروح فين؟ تيتة قالت إن مفيش حد هيصدقنا.
إبراهيم مسك إيدها وهو بيسوق بأقصى سرعة بعيد عن المنطقة دي كلها لو مفيش حد صدقنا يا صوفيا.. أنا هحرق الدنيا دي كلها لغاية ما الحقيقة تبان. مفيش حد هيلمسك تاني.. طول ما فيا نَفَس.
وصل قدام قسم الشرطة. وقف العربية وبص للمبنى، وبعدين بص لبنته جاهزة نحكي الحكاية؟
صوفيا هزت راسها بخوف، بس المرة دي كان فيه لمعة أمل في عينها.
إبراهيم نزل، وشال شنطة الهدوم والأوراق، ودخل القسم. هو عارف إن رأفت الكارديني ليه علاقات في كل حتة، وعارف إن المعركة دي هتكسر عضمه، بس وهو باصص لضهر بنته اللي اتوجع سنين، كان مستعد يهد المعبد على اللي فيه.
في اللحظة دي، تليفونه رن.. كانت رسالة من شيرين
لو قدمت بلاغ، هقول إنك مريض نفسي وبتنتقم مننا.. وأهلي هيسجنوك. ارجع بالبنت فوراً.
إبراهيم مسح الرسالة، ورمى التليفون في التابلوه، ودخل لمكتب الضابط بقلب ميت.
حكايات
شروق خالد
إبراهيم دخل مكتب المأمور، وصوفيا كانت ماسكة في قميصه كأنها خايفة الأرض تنشق وتبلعها. الضابط بص لمنظرهم؛ لبس إبراهيم الملخبط، وبنت صغيرة بفستان سواريه مبهدل وعينين دبلانة.
خير يا أستاذ؟ في حاجة حصلت؟ الضابط سأل وهو بيعدل نضارته.
إبراهيم حط الشنطة على المكتب، وصوته كان طالع بالعافية من كتر الغل عايز أعمل بلاغ.. هتك عرض، وشروع في قتل روح طفلة.
الضابط اتعدل في مكانه، وبص لصوفيا اللي بدأت تترعش. في اللحظة دي، تليفون المكتب رن. الضابط رد، وملامحه اتغيرت فجأة.. وبدأ يهز راسه ويقول تمام يا فندم.. تمام يا باشا.
إبراهيم قلبه قبضه. حس إن إيد رأفت الكارديني وصلت للقسم قبل ما هو يفتح بقه. الضابط قفل الخط وبص لإبراهيم بنظرة غامضة أنت إبراهيم، جوز بنت رأفت بيه الكارديني؟
إبراهيم ضغط على إيد بنته أنا إبراهيم.. أبو صوفيا. بس.
الضابط اتنهد طيب يا أستاذ إبراهيم، جالنا بلاغ دلوقتي من مدام شيرين مراتك، بتقول إنك خطفت البنت تحت تهديد السلاح، وإنك بتمر بأزمة نفسية وبتهدد بقتلها.
إبراهيم ضحك ضحكة قهر، ورفع قميص صوفيا قدام الضابط دي الأزمة النفسية يا فندم! بص على ضهر بنتي! بص على بصمات إيد رأفت بيه اللي لسه معلمة على لحمها! دي الأزمة اللي مراتي عايزة تداري عليها.
الضابط
سكت تماماً لما شاف المنظر. الكدمات كانت بتنطق قذارة. نادى على عسكري بحدة هات لنا ممرضة من الوحدة الطبية هنا حالاً، وكلم الدكتورة المسؤولة.
في الوقت ده، الباب اتفتح ودخل رأفت ومعاه محامي، ووراهم شيرين وهي بتعيط تمثيل.
رأفت دخل بكل ثقة، وبص للضابط يا سيادة العقيد، الراجل ده مش في وعيه، أرجوك البنت ترجع لحضن أمها، وإحنا هنروح نعالجه بهدوء من غير شوشرة.
إبراهيم قام وقف، وجسمه كله مشدود لو قربت منها خطوة واحدة، هرتكب جناية هنا في قلب المكتب.
المحامي اتكلم ببرود يا أستاذ إبراهيم، مصلحة البنت أهم. أنت بتدمر مستقبلها بالتشهير ده. البنت وقعت من على السلم، وده تقرير طبي أولي من مستشفى خاص بيأكد ده.
شيرين قربت من صوفيا تعالي يا حبيبتي، تعالي لمامي، متخافيش من بابا، هو تعبان شوية.
صوفيا لأول مرة، سابت إيد أبوها ووقفت قدام أمها. صرخت بكل قوتها، صرخة هزت الممر اللي برا انتي كدابة! انتي شوفتيني وأنا بعيط وقولتيلي اسكتي! أنتي وحشة زيه!
المكتب كله سكت. الضابط بص لرأفت وشيرين بنظرة تانية خالص. أستاذ رأفت، اتفضل استريح برا لحد ما نسمع أقوال البنت مع الدكتورة. ومحدش هيلمس البنت دي لحد ما الطب الشرعي يقول كلمته.
رأفت وشه اسودّ، وقرب من إبراهيم وهمس في ودنه هسجنك.. وهخليك
تعفن ورا القضبان، والبنت
تم نسخ الرابط