"وجع الغياب شروق خالد

لمحة نيوز

بيتها.
الخناقة كانت نار.
خدعتني! في بيتي؟!
كنت غصب عني
متكدبش!
صرخت فيه وهي بتعيط أنا كنت عايشة معاك وانت قلبك مع واحدة تانية!
وفي نفس الليلة
مشيت.
خدت الأولاد.
رفعت قضية.
واتطلقت.
وحرمتُه منهم.
خمسة سنين
أسد بيدور.
كل يوم.
من غير ملل.
من غير أمل.
بس قلبه رافض ينسى.
عشرة سنين
عدّت.
وهو لسه واقف مكانه.
لحد يوم
شوفها.
صدفة.
في فندق كبير.
نازلة من عربية فخمة.
لبسها أنيق شخصيتها قوية عيونها هادية.
بس هي
وفاء.
وقف مكانه كأن الزمن رجع.
وبعدين شافه.
طفل.
ماسك إيدها.
ولد صغير حوالي تسع سنين.
وعينيه
نفس عيون أسد.
قرب منها ببطء وفاء
لفت.
نفس الملامح
بس أقوى.
أبرد.
أيوه أنا وفاء.
بلع ريقه انتي رجعتي؟
شغل ومسافرة تاني.
بص للطفل وده؟
ابتسمت بهدوء ابني جاسر.
أبوه فين؟
جاوبت بثبات جوزي شريكي في الشركة.
وفي نفس اللحظة، راجل قرب منهم، لابس بدلة، واثق كل حاجة تمام؟
وفاء قالت أيوه.
وبصت لأسد ده جوزي.
قلبه اتكسر بس سكت.
بس في حاجة ما سابتوش.
وحمة في رجل الولد.
نفس الوحمة اللي في رجله.
نفس المكان.
نفس الشكل.
الشك دخل قلبه.
ومن غير ما حد يعرف
عمل تحليل.
والنتيجة
صاعقة.
جاسر
ابنه.
واجهها.
بعنف.
ده ابني!
وفاء حاولت تفضل هادية إنت بتقول ايه؟
رمي التحليل قدامها مش هتعرفي تنكري.
سكتت.
لحظة طويلة.
وبعدين قالت كنت ناوية أقولك بس مش دلوقتي.
صرخ ليه؟! ليه حرمتيني منه؟!
دموعها نزلت لأول مرة عشان كنت عارفة إنك هتاخده مني زي ما أخدت كل حاجة.
رفع قضية.
منعها من السفر.
دخلوا في حرب.
خناق صراخ كسر قديم بيتفتح.
وفي يوم
وقفت قدامه منهارة أيوه! جاسر ابنك!
سكت.
وأيوه أنا لحد دلوقتي بحبك!
الكلمة خرجت وهي بتبكي رغم كل حاجة رغم اللي عملته قلبي ما نسيكش.
قرب منها صوته مكسور وأنا عمري ما بطلت أدور عليكي.
بصت له بوجع بس احنا اتكسرنا يا أسد اتكسرنا أوي.
سكتوا
سنين بينهم.
وجع.
حب.
وحياة كاملة ضاعت.

بس جاسر
كان واقف بينهم.
الدليل الوحيد
إن الحكاية دي
عمرها ما انتهت.
المحكمة كانت هادية بس التوتر كان مالي كل نفس فيها.
أسد واقف، عينه على جاسر مستني كلمة.
كلمة واحدة بس.
القاضي قال بهدوء جاسر تحب تقول إيه؟
الولد وقف صغير في السن، بس ملامحه قاسية بشكل أكبر من عمره.
بص لأسد نظرة مباشرة مفيهاش أي تردد.
أنا مش معترف بيه.
الصمت وقع تقيل.
أسد حس كأن حد سحب الروح من جسمه جاسر أنا
قاطعه بحدة إنت بالنسبة لي مش أبويا.
وفاء شهقت جاسر
لف لها بسرعة، صوته مليان غضب مكتوم ماما أنا شفتك بتعيطي كام مرة؟
سكتت دموعها نزلت.
كمل وهو بيبص لأسد كل دمعة كل وجع كل ليلة كنتي ساكتة فيها عشان ما أصحاش أنا كنت شايف.
أسد اتجمد.
أنا كبرت على إن مفيش حد لينا هنا إننا لوحدنا وكل اللي في البلد دي سبب في وجعك.
صوته اتكسر لحظة بس كمل فأنا بالنسبة لي كلهم ماتوا.
الكلمة نزلت زي السكين.
بص لأسد تاني وانت أولهم.
وفاء حاولت تقرب منه جاسر كفاية
مسك إيدها بقوة لا يا ماما إحنا هنمشي.
بص للقاضي بثبات أنا عايز أسافر أرجع أمريكا مع ماما.
الشريك كان واقف بعيد، ساكت بس عينه على وفاء.
جاسر كمل وهخدها معايا عشان تعيش حياة تستاهلها بعيد عن أي حد وجعها.
أسد صوته خرج بالعافية طب وأنا؟
جاسر رد من غير ما يتردد إنت اخترت زمان وأنا اخترت دلوقتي.
الصمت كان قاتل.
وفاء بصت لأسد عيونها مليانة حب قديم ووداع.
همست خلاص يا أسد كل حاجة راحت.
دمعة نزلت من عينه أنا لسه بحبك
ابتسمت بحزن وأنا كمان بس الحب مش كفاية ولا كان كفاية زمان.
مسك جاسر إيدها يلا يا ماما.
مشيت معاه
خطوة ورا خطوة
من غير ما تبص وراها.
أسد واقف مكانه
بيشوفهم بيبعدوا
لحد ما اختفوا.
المرة دي
للأبد.
الطائرة كانت على وشك الإقلاع
وفاء قاعدة جنب الشباك، عينيها على السما وجاسر ساكت، باصص قدامه، قلبه مقفول.
فجأة
صوت مألوف المقعد ده فاضي؟
وفاء قلبها وقف لحظة.

بصّت
أسد.
واقف قدامها.
متعب عيونه سهرانة بس فيها نفس الإصرار القديم.
جاسر شد إيده بعصبية إنت بتعمل إيه هنا؟!
أسد رد بهدوء غريب جاي معاكم.
وفاء همست بصدمة إنت مجنون؟!
ابتسم ابتسامة مكسورة أيوه من يوم ما مشيتي.
قعد في الكرسي اللي قدامهم.
ولا كلمة تانية.
بس وجوده كان كفاية يقلب كل حاجة.
في أمريكا
وفاء رجعت لحياتها.
شغل اجتماعات نجاح.
جاسر دخل مدرسته الجديدة عالم جديد.
وأسد؟
كان موجود
بس بعيد.
استأجر شقة صغيرة تحت نفس العمارة اللي ساكنين فيها.
كل يوم
ينزل يقف قدام المدخل.
ساعات.
من غير ما يطلب يشوفهم.
من غير ما يزعجهم.
بس مستني.
يشوفهم طالعين نازلين يطمن إنهم بخير.
وفاء كانت بتشوفه من الشباك
واقف.
في البرد في المطر في الحر.
ساكت.
مستني.
كانت بتقفل الستارة بسرعة بس قلبها ماكانش بيقفل.
الأيام بقت شهور
والشهور بقت سنين.
وهو لسه واقف.
نفس المكان.
نفس النظرة.
نفس الإصرار.
جاسر كان بيتجاهله في الأول
يبص له باحتقار ويعدي.
لكن مع الوقت
بدأ يلاحظ.
كل يوم.
نفس الراجل.
واقف.
مش بيزهق.
مش بيغيب.
في يوم مطر تقيل
جاسر وقف عند الباب بص له.
أسد كان واقف هدومه مبلولة بس ما اتحركش.
جاسر فتح الباب ونزل.
وقف قدامه لأول مرة.
إنت لسه هنا؟
أسد ابتسم بهدوء طول ما انتوا هنا أنا هنا.
سكت شوية وبعدين قال أنا مش مستنيك تسامحني أنا بس مستني فرصة حتى لو بعد عمر.
جاسر بص له لأول مرة من غير غضب كامل.
ليه؟
عشان أبوك.
الكلمة كانت تقيلة.
جاسر عينه لمعت بس حاول يداري أنا قولتلك
قاطعه بهدوء عارف وحقك.
سكت لحظة وبعدين قال بس أنا برضه حقي أفضل مستني.
الصمت نزل بينهم
بس المرة دي مش عداء.
فوق
وفاء كانت واقفة في الشباك.
شايفاهم.
قلبها بيدق.
الولد اللي ربيته على القوة واقف قدام الراجل اللي عمره ما قدر ينساه.
دموعها نزلت بصمت.
اليوم ده
ما كانش نهاية.
بس كان بداية.
أول شرخ في جدار جاسر.
وأول نفس
أمل لأسد.
والحكاية
اللي الكل افتكرها انتهت
رجعت تعيش من تاني.
ببطء
بس بصدق.
لأن في حب
بيغلط.
بيتأخر.
بيتوجع.
لكن
لو فضل صامد
ممكن
يرجع.
السنين عدّت
وأسد ما اتحركش.
نفس المكان تحت العمارة نفس الانتظار نفس العيون اللي ما بطّلتش تدور عليهم كل يوم.
وشه كبر شعره شاب بس قلبه؟
لسه واقف عند نفس اللحظة.
جاسر كبر.
بقى شاب قوي ناجح شبهه جدًا.
بس جوّه كان شايل صراع عمره ما خلص.
كل ما ينزل يلاقيه.
واقف.
ساكت.
مستني.
وفي يوم
جاسر وقف قدامه تاني.
بس المرة دي ما كانش فيه غضب.
كان فيه تعب.
إنت عمرك ما هتمشي؟
أسد ابتسم ابتسامة هادية لو مشيت هضيعك تاني.
سكت جاسر وبعدين قال أنا تعبت.
القلبين وقفوا لحظة.
تعبت من الكره من الهروب من إني كل يوم أعدي من جنبك كأنك مش موجود.
أسد ما ردش بس عينه دمعت.
جاسر بص له لأول مرة بعمق أنا فاكر كل حاجة فاكر ماما وهي بتعيط بس فاكر كمان إنك لسه هنا.
قرب خطوة.
مفيش حد بيستحمل كده غير لو فعلاً
اتردد وبعدين قالها بيحب.
أسد صوته خرج بالعافية أنا عمري ما بطلت أحبكم.
الصمت كان مليان بكل اللي ما اتقالش سنين.
جاسر أخد نفس طويل وبعدين مد إيده.
أنا مش قادر أقولك بابا دلوقتي
ابتسم أسد وسط دموعه مش لازم.
بس ممكن نبدأ؟
الإيدين اتقابلوا.
ورعشة خفيفة كسرت سنين كاملة.
فوق
وفاء كانت واقفة.
شايفة كل حاجة.
اللحظة اللي استنتها وخافت منها.
نزلت.
خطواتها بطيئة قلبها بيدق.
وقفت قدامهم.
عينها في عينه.
سنين من الحب الوجع البعد.
قالت بهدوء لسه مستني؟
أسد ابتسم لحد آخر نفس.
دمعة نزلت منها غبي
ضحك بخفة عارف.
جاسر بص بينهم وبعدين قال بهدوء كفاية بقى ضيعتم وقت كتير.
بص لأمه انتي لسه بتحبيه.
سكتت
بس عيونها قالت كل حاجة.
وبص لأسد وانت عمرك ما بطلت.
أسد ما ردش بس كان واضح.
جاسر خد خطوة لورا يبقى خلصوا الباقي أنا مش هقف في النص تاني.
الشمس كانت بتغيب
بس المرة دي مش نهاية.
أسد
مد إيده لوفاء.
اترددت لحظة
وبعدين حطت إيدها في إيده.
ببطء.
بخوف.
بس بصدق.
قربها منه وهمس ممكن نبدأ من جديد؟
بصت له ابتسمت وسط دموعها بس من غير كدب ولا خوف ولا وجع تاني.
هز راسه وعد.
وفي مكان كان مليان كسر
ابتدت حياة جديدة.
مش مثالية
بس حقيقية.
فيها حب اتأخر
بس أخيرًا
وصل.
وجع الغياب شروق خالد
 

تم نسخ الرابط