"وجع الغياب شروق خالد
المحتويات
أسئلة.
كريم بصله باستغراب ليه؟ أنا بكلم بنت عمك عادي.
واضح إنك مش عادي.
الجو اتكهرب فجأة.
مراته بصت بينهم في ايه يا أسد؟
كريم وقف، قرب من أسد وهو مبتسم مالك متضايق كده؟
أسد رد ببرود مش متضايق.
كريم بصله في عينه، وقال بهدوء بس أنا متأكد إنك هتتضايق من اللي هقوله.
وفاء قلبها دق بسرعة.
أنا عايز أتجوزها.
الصمت نزل مرة واحدة.
مرات أسد فتحت عينيها بدهشة إيه؟!
كريم كمل بكل ثقة أنا بتكلم جد البنت دي تنفع تبقى زوجة وأنا معجب بيها جدًا.
أسد حس الدم بيغلي في عروقه انت بتقول ايه؟!
بقول الحقيقة وأنا داخل أطلبها منك قدام الكل.
وفاء رفعت عينيها ناحية أسد
نظرة واحدة.
مليانة سؤال.
مليانة تحدي.
هتعمل ايه دلوقتي؟
أسد بصلها قلبه بيصرخ بس وشه ثابت.
كريم حط إيده على كتف أسد إيه رأيك؟ توافق؟
أسد شد على سنانه دي مش لعبة.
كريم رد بهدوء وأنا مش بلعب أنا عايزها.
وفاء قامت فجأة، صوتها هادي بس حاد أنا لسه موافقتش على أي حاجة.
كريم ابتسم وأنا هستنى موافقتك.
وبص لأسد بس أول خطوة موافقتك انت.
الصمت رجع تاني
بس المرة دي كان مليان نار.
ونظرات.
نظرات بين أسد ووفاء
أخطر من أي كلام.
وفاء وقفت قدامهم كلهم قلبها بيدق بسرعة، بس ملامحها ثابتة بشكل غريب.
بصت لكريم وابتسمت ابتسامة خفيفة أنا موافقة.
الصمت ضرب المكان.
أسد لف وشه ناحيتها ببطء كأنه مش مصدق.
إيه؟
وفاء كملت وهي رافعة راسها موافقة أتجوز كريم.
مراته شهقت بجد؟!
كريم ابتسم بسعادة واضحة أنا قولتلك
بس وفاء ما كانتش باصة له كانت باصة لأسد.
مباشرة.
وأنا فعلاً معجبة بيه.
الكلمة نزلت عليه زي الضربة.
أسد قرب خطوة، صوته منخفض وخطير بتقولي ايه؟
ردت من غير ما ترمش من أول ما شوفته حسيت بانجذاب.
كريم بص لها بإعجاب أكتر، لكن أسد
كان بيغلي.
انجذاب؟! صوته علي فجأة بالسرعة دي؟!
وفاء ضحكت بسخرية
قرب أكتر، عينه فيها نار وفاء خلي بالك من كلامك.
همست بتحدي ولا هتعمل ايه؟
ثواني صمت
وبعدين قالت بكل هدوء أنا هرجع الصعيد وأكلم بابا وأتمم الجوازة.
الجملة دي كانت القشة الأخيرة.
أسد فجأة زعق بس كفاية!
خبط الكرسي برجله، وقع على الأرض بصوت عالي.
مراته صرخت أسد! في ايه؟!
بس هو كان خلاص خرج عن السيطرة.
مسك الفازة ورماها في الحيطة اتكسرت.
مفيش جواز! فاهمة؟!
وفاء ما اتحركتش بس عينيها بتلمع مين قال إن ليك كلمة؟
راح ماسك ترابيزة صغيرة وقلبها أنا اللي أقول!
كريم وقف قدامه إهدى الموضوع مش كده
أسد زقه بعنف إبعد عنها!
الصوت علي كسر صراخ الأطفال بيعيطوا مراته بتحاول تهديه.
وهو بيكسر كل حاجة حواليه.
كأن البيت كله بينهار.
وفاء واقفة بتبص له.
دموعها نازلة بس مبتمنعوش.
همست لنفسها أيوه وريني
في الآخر خرج من البيت بعنف، الباب اتخبط وراه.
الليل نزل تقيل.
البيت ساكت مكسور.
وفاء دخلت أوضتها، قفلت الباب، وسندت عليه.
دموعها نزلت بحرقة ليه يا أسد ليه بس لما خلاص قررت أبعد
غيرت هدومها، ولبست قميص نوم أحمر بسيط وشعرها نزل على ضهرها.
نامت على السرير عينيها مفتوحة بس التعب غلبها.
بعد ساعات
باب الشقة اتفتح بهدوء.
خطوات مترنحة دخلت.
أسد.
وشه مرهق عينه حمرا واضح عليه السكر.
بص حواليه البيت ضلمة.
همس بصوت مكسور وفاء
محدش رد.
مشى في الطرقة لحد ما وقف قدام بابها.
فتح الباب ببطء
وشافها.
نايمة هادية كأنها مش نفس البنت اللي كانت بتتحداه من كام ساعة.
وقف مكانه قلبه بيتشد ليها.
دخل وقفل الباب وراه.
قرب من السرير قعد جنبها إيده اترعشت وهو بيبصلها.
همس هتتجوزي غيري؟
مافيش رد.
غمض عينه وكأنه بيهرب من كل حاجة.
وببطء نام جنبها.
قرب منها حضنها من غير وعي كأنه بيتمسك بحاجة هتضيع منه.
وفاء اتحركت في نومها حست
اللحظة كانت مشوشة مليانة مشاعر متلخبطة حب وجع ضعف.
والليل ابتلع كل حاجة
مع أول خيط نور
وفاء فتحت عينيها ببطء.
وحست بيه.
قريب.
قريب جدًا.
اتجمدت مكانها قلبها وقع.
وبصت ناحيته
أسد؟
صوتها كان شبه همس مليان صدمة وخوف من اللي ممكن يكون حصل أو اللي جاي بعد كده.
وفاء صحيت فجأة
قلبها بيدق بعنف أنفاسها متقطعة حاسة إن في حاجة غلط.
قامت بسرعة من على السرير
وبمجرد ما بصّت
اتجمدت.
بقعة دم.
صرخت بصوت مخنوق لا لااا!
أسد فتح عينه مفزوع على صوتها وفاء! في ايه؟!
بص حواليه استوعب المشهد وشه شحب فجأة.
إيه ده؟!
وفاء رجعت لورا وهي بترتعش إنت عملت ايه؟! إيه اللي حصل؟!
أسد كان واضح عليه الصدمة بيحاول يفتكر بس مفيش حاجة واضحة.
أنا أنا مش فاكر
صرخت فيه إزاي مش فاكر؟! إزاي؟!
قرب منها بسرعة، حاول يمسك إيديها اهدي بس اهدي الأول
سحبت إيدها بعنف متلمسنيش!
صوته بقى أهدى، لكنه مهزوز بصيلي إحنا متجوزين فاهمة؟ مفيش حاجة حرام حصلت
دموعها نزلت بغزارة متجوزين إيه؟! ده جواز على الورق! مش كده!
اتلخبط، حاول يلاقي كلمات بس بس ده كان قدام الناس يعني
قاطعته بصرخة يعني إيه؟! يعني أقبل اللي حصل عشان اسم؟!
سكت
مش عارف يرد.
هي كانت بترتعش بتبص حواليها كأنها مش مصدقة الواقع.
أنا أنا مش فاكرة مش فاكرة حاجة
صوته بقى أهدى شوية، فيه ندم وأنا كمان بس صدقيني عمري ما أذيكي
بصت له بوجع بس أذيتني حتى لو مش فاكر
قبل ما يرد
صوت خطوات برة.
قريبة.
قريبة جدًا.
صوت مراتُه.
أسد؟ انت صحيت؟
اللحظة اتجمدت.
أسد عينه اتوسعت بص حواليه بسرعة، ملحقش يفكر.
همس بسرعة متقوليش حاجة!
وجري استخبى ورا الباب، قلبه بيخبط بعنف كأنه هيطلع من صدره.
الباب بدأ يتفتح ببطء
وفاء واقفة مكانها الدموع على وشها قلبها مكسور وعينيها مليانة قرار.
مراته دخلت، بصت حواليها
وفاء قطعتها بسرعة، صوتها هادي بشكل مرعب وقعت بس خلاص.
مراته قربت شوية متأكدة؟
أيوه
وقفت لحظة، وبعدين خرجت وهي مش شاكّة في حاجة.
الباب اتقفل.
الصمت رجع.
أسد خرج ببطء من مكانه عينه على وفاء.
لكن المرة دي
كانت مختلفة.
وشها جامد.
دموعها وقفت.
قلبها اتقفل.
قال بصوت واطي وفاء
رفعت إيدها توقفه لا.
صوتها كان حاسم أول مرة كده كفاية لحد هنا.
اتجمد مكانه يعني إيه؟
بصت له في عينه من غير خوف من غير ضعف يعني كل حاجة بيني وبينك انتهت.
وفاء
مهما حصل حتى لو قلبي هيتكسر كل يوم أنا مش هكمل في القصة دي.
صوته كان شبه مكسور أنا بحبك
هزت راسها وأنا كنت بموت فيك
سكتت لحظة وبعدين كملت بس الحب لوحده مش كفاية.
لفت وشها بعيد عنه اطلع برا ومترجعش هنا تاني.
وقف مكانه مش قادر يتحرك.
بس هي ما بصتش له تاني.
وكأنها بالفعل خرجته من حياتها.
وفاء وقفت في نص الصالة الشنطة الصغيرة جنبها، ووشها هادي بشكل غريب.
مرات أسد كانت قاعدة، كريم واقف مستني، والبيت كله مترقب.
قالت بهدوء أنا مسافرة الصعيد.
أسد بص لها بسرعة دلوقتي؟
هزت راسها أيوه لازم أتكلم مع بابا وأخلص كل حاجة.
كريم ابتسم وأنا مستنيك هناك.
وفاء بصت له لحظة وبعدين حولت نظرها لأسد.
نظرة أخيرة
مليانة كلام ما اتقالش.
وبعدها مشيت.
بس وفاء ما رجعتش الصعيد.
هي كانت محضّرة كل حاجة من قبلها
جواز سفر.
إقامة.
أوراق.
خطة كاملة للهروب.
ومن المطار خرجت من البلد كلها.
من غير ما تقول لحد.
من غير ما تسيب أي أثر.
بعد أسبوع
أسد رجع الصعيد.
واقف وسط أهله، صوته مليان تصميم أنا اتجوزت وفاء وناوي أخدها معايا القاهرة أنا مش هقدر أعيش من غيرها.
الكل بص له بصدمة.
الجد قال بحدة وفاء مش هنا.
اتجمد يعني إيه؟
أبوه قال بصوت مهزوز بقالها أسبوع مختفية سابت البيت ومحدش عارف راحت فين.
الدنيا لفت بيه.
مستحيل
بدأ يدور.
في كل مكان.
في القاهرة.
في الصعيد.
في كل حتة.
سأل فتش جنّ.
بس وفاء اختفت.
كأنها ما كانتش موجودة أصلاً.
السر خرج.
مراته عرفت.
عرفت إن وفاء كانت مراته.
وإنه كان بيحبها
في قلب
متابعة القراءة