"وجع الغياب شروق خالد

لمحة نيوز

وفاء كانت واقفة في شباك أوضتها في بيت العيلة الكبير، البيت اللي فيه كل حاجة إلا الحرية.
صوت جدها كان عالي في الدور الأرضي، بيزعق كعادته البنت كبرت! خلاص مفيش تعليم ولا قرف تتجوز ونخلص!
وفاء قفلت عينيها بقهر قلبها كان بيخبط بسرعة، مش من الخوف من الوجع.
هي مش عايزة أي جواز هي كانت بتحب حد واحد بس.
أسد.
ابن عمها اللي عمره ما بص لها.
عمره ما شافها أصلاً.
نزلت السلم بخطوات تقيلة، لقته واقف بعيد، لابس بدلة شيك، موبايله في إيده، ملامحه هادية كأنه مش من نفس العالم اللي هي عايشة فيه.
همست لنفسها هو ده هو ده اللي قلبي اختاره وهو مش شايفني.
في نفس اللحظة، أبوها دخل قدام الجد وقال بصوت متوتر أنا مش هاجوزها دلوقتي البنت عايزة تكمل تعليمها!
الجد ضرب العصاية في الأرض كلمتي تمشي! يا تتجوز يا مفيش تعليم!
الصمت نزل تقيل
وفجأة، الأب بص لأسد وقال طب يا أسد اتجوزها انت.
وفاء حسّت الأرض بتلف.
أسد رفع عينه لأول مرة ناحيتها نظرة سريعة باردة مفيهاش أي إحساس.
أنا؟!
الأب قرب منه أكتر، صوته بقى شبه رجاء جواز صوري لحد ما تخلص تعليمها وبعد كده طلقها بس أنقذها من جواز غصب.
أسد سكت شوية باين عليه متردد مش مهتم بس في الآخر قال ببرود تمام بس في شرط.
الكل بص له.
مراتي في القاهرة متعرفش أي حاجة.
وفاء حسّت قلبها اتكسر وهي واقفة بس رغم كده قالت بصوت مهزوز وأنا موافقة.
الليلة دي، اتجوزت وفاء.
من غير فرح.
من غير فستان.
ومن غير حب.
سافرت معاه القاهرة عالم تاني خالص.
عمارات عالية شوارع زحمة ناس محدش يعرف حد.
وهو بعيد.
دايمًا بعيد.
ساكنة معاه في نفس الشقة بس كأن بينهم جدار.
بيكلمها قليل بصوت رسمي دي أوضتك ودي قواعدي محدش يعرف إننا متجوزين في الجامعة تقولي إني قريبك.
كانت بتومّأ بس وكل مرة قلبها

بيتكسر أكتر.
في الجامعة، وفاء بدأت تحس إنها بتتنفس.
زمايلها بيضحكوا بيتكلموا حد منهم قرب منها وقال بابتسامة انتي جميلة جدًا أول مرة أشوفك هنا.
وقبل ما ترد صوت جه من وراها صوت جامد هي مش فاضية.
لفت لقت أسد واقف عيونه مولعة.
الشاب اتوتر أنا بس كنت
أسد قاطعه بعصبية قولتلك مش فاضية.
مسك إيد وفاء وسحبها بعيد.
انتي فاكرة نفسك فين؟!
وفاء اتصدمت أنا معملتش حاجة!
واقف معاكي وبيضحك؟! ده عادي؟!
صرخت فيه وانت مالك؟! احنا أصلًا جوازنا تمثيل!
سكت فجأة
بس عيونه كانت بتقول حاجة تانية.
قرب منها خطوة صوته واطي بس مليان نار أنا اللي يهمني.
قلبها دق بعنف.
بس انت قولت
أنا قولت كتير بس واضح إن في حاجات بتتغير.
من اليوم ده، أسد بقى بيتغير.
بيراقبها يستناها يتعصب لو حد قرب لها.
وفي مرة، شاف واحد زميلها واقف قريب منها جدًا بيضحكوا.
أسد فقد أعصابه.
راح شده من هدومه إبعد عنها!
الشاب اتفاجئ انت مجنون؟!
وفاء صرخت أسد! سيبه!
بس أسد كان خارج عن السيطرة دي مراتي!
الصمت نزل فجأة
الكل بص.
وفاء اتجمدت مكانها.
انت قلت ايه؟
أسد بص لها لأول مرة من غير حواجز.
مراتي.
دموعها نزلت غصب عنها افتكرت دلوقتي؟ بعد ما كنت مخبيّني؟!
قرب منها صوته بقى أهدى أنا مكنتش شايف بس دلوقتي مش قادر أشوف غيرك.
وفاء رجعت خطوة وأنا؟! أنا كنت بموت فيك وانت ولا هنا!
مد إيده ناحيتها سامحيني
هزت راسها وهي بتعيط مش بسهولة يا أسد مش بسهولة.
بس قلبها كان بيقول غير كده.
ومن بعيد
في حد كان واقف بيراقبهم.
موبايل في إيده وابتسامة خبيثة.
وهمس مراته في القاهرة لازم تعرف كل حاجة
وفاء بقت تعيش في نفس البيت نفس السقف ونفس القرب القاتل.
أسد كان بييجي كل يوم بليل، ومعاه مراته وأولاده ضحكهم مالي المكان، صوتهم عالي، حياة كاملة وهي واقفة
بعيد، مجرد ظل.
كانوا قاعدين على السفرة، مراته بتتكلم وتضحك أسد، الولاد عايزين يخرجوا بكرة.
هز راسه وهو بيرد بهدوء تمام هنخرج.
لكن عينه كانت بتسرق نظرة.
نظرة واحدة بس ناحية وفاء.
وفاء كانت واقفة بتصب العصير، إيدها بترتعش، بس وشها ثابت.
رفعت عينيها لحظة
والنظرة اتقابلت.
ثواني.
ساكتة.
بس مليانة كلام.
هو فيها اشتياق ندم ولهفة مخبية.
وهي فيها وجع كرامة وحب بيقاوم.
نزلت عينها بسرعة، وكأنها بتقول متبصليش متقربش.
وهو فهم.
بس مقدرش يمنع نفسه.
كل يوم نفس الحكاية
نظرة على باب المطبخ.
نظرة وهو خارج.
نظرة وهو شايل ابنه بس عينه عليها.
وفي مرة، ابنه شده من هدومه بابا! انت بتبص لمين؟
أسد اتوتر لحظة وبصله ولا حاجة يا حبيبي.
لكن قلبه كان بيصرخ كل حاجة.
بالليل
البيت سكت.
الأنوار اتطفت.
مراته نايمة جنبه وأولاده في أوضتهم.
وهو مفتح عينه.
مش عارف ينام.
قلبه تقيل.
قام بهدوء سحب نفسه من على السرير كأنه حرامي.
فتح الباب بالراحة خرج وبص حواليه.
الهدوء مخيف.
خطواته كانت محسوبة بيمشي ناحيتها.
وقف قدام أوضتها.
اتردد.
إيده قربت من الباب رجعت.
وبعدين خبط خفيف وفاء
مفيش رد.
خبط تاني أنا عارف إنك صاحية.
صوتها جه من جوه هادي بس قاسي امشي يا أسد.
غمض عينه لحظة مش همشي غير لما نتكلم.
سكتت شوية
وبعدين فتحت الباب نص فتحة.
وشها كان باين عليه إنها كانت بتعيط.
بس عينيها جامدة عايز ايه؟
بصلها وكأنه أول مرة يشوفها عايزك تسامحيني.
ضحكت ضحكة مكسورة بالسهولة دي؟
قرب خطوة أنا غلطت وأنا عارف.
رفعت إيدها توقفه لا متقربش.
وقف مكانه.
انت فاكر إن نظراتك دي هتصلح كل حاجة؟ فاكر إني مش شايفة؟!
صوته واطي أنا بحبك
دموعها نزلت متقولهاش
ليه؟
عشان تيجي تقولها بعد ما تنام جنب مراتك؟! بعد ما عيالك يقولولك بابا؟!

سكت
مش لاقي رد.
كملت بصوت مكسور أنا مش الغلط يا أسد انت اللي اخترت تبقى لحد تاني.
قرب خطوة تاني، صوته مهزوز بس قلبي اختارك.
صرخت فيه بصوت مكتوم بس حياتك مش ليا!
الصمت وقع بينهم.
تقيل
موجع.
قال بصعوبة طب أعمل ايه؟
ردت فورًا ترجع لحياتك وتسيبني أعيش.
قلبه انقبض مش قادر.
غصب عنك.
بص لها وكأنه بيحفظ ملامحها ولو مقدرتش؟
مسحت دموعها بسرعة يبقى أنا اللي هبعد.
اتجمد مكانه وفاء
قفلت الباب في وشه.
بهدوء.
بس الصوت كان زي طلقة.
وقف قدام الباب مش قادر يتحرك.
إيده على الخشب قلبه بيتكسر.
ومن جوه
وفاء ساندت ضهرها على الباب وانهارت.
بتعيط بصمت
وهمسها خرج بالكاد ليه دلوقتي يا أسد ليه بعد ما بقيت لغيري؟
اليوم كان عادي هدوء مصطنع زي كل يوم.
وفاء قاعدة في الصالة، لابسة فستان بسيط، شعرها نازل على كتفها، وعينيها تايهة في حاجة محدش شايفها غيرها.
صوت جرس الباب قطع الصمت.
مرات أسد قامت تفتح، وصوتها مليان ترحيب يا أهلاً يا كريم! نورت!
دخل كريم أخوها شاب واثق، لبسه شيك، وابتسامته واسعة.
سلم على الكل، وبعدين عينه وقعت على وفاء.
وسكت.
ثواني طويلة وهو باصص لها.
كأن حد شدّه ناحيتها.
قرب بخطوات هادية، وقعد جنبها من غير تردد أنا مش فاكر إننا اتقابلنا قبل كده
وفاء توترت، ردت بهدوء أنا وفاء بنت عمه.
ابتسم بإعجاب واضح واضح إنك مش بس بنت عمه واضح إنك حاجة تانية خالص.
أسد كان واقف بعيد متابع عينه ضاقت.
كريم كمل وهو مركز معاها بجد أنا مشفتش رقة كده من زمان لبسك بسيط بس لايق عليكي بشكل يخلي الواحد يبص غصب عنه.
وفاء اتلخبطت شكراً
لا مش مجرد شكر أنا بقول الحقيقة جمالك هادي كده يخوّف.
أسد شد إيده بعصبية نفسه يتدخل بس واقف مكانه.
مراته ضحكت كريم دايمًا صريح زيادة.
كريم ضحك الصراحة راحة وأنا مرتاح
جدًا وأنا بتكلم معاها.
وبص لوفاء تاني انتي بتدرسي ايه؟
في كلية تجارة.
جميل عقل وجمال تركيبة خطيرة.
وفاء بصت في الأرض مش عارفة ترد.
أسد قرب أخيرًا، صوته هادي بس فيه حدة كفاية
تم نسخ الرابط