الاختيار الأخير في الظلام حكايات شروق خالد
جهازه.
فتحها وهو بيجري.
آخر فرصة مريم أو الحقيقة.
كريم وقف لحظة.
الدخان حواليه.
الأرض بتنهار.
وصوت مريم في دماغه بيرن.
وبعدين
رفع عينه لقدامه وقال بصوت ثابت لأول مرة رغم الفوضى أنا اخترت من زمان.
وكمل جري.
حكايات شروق خالد
النفق كان بيقع قطعة قطعة، الحديد بيصرخ تحت الضغط، والدخان مالي المكان كأنه بيخنق أي فرصة للنجاة.
كريم كان بيجري وسط الركام، وسحر وراه بتنهج كريم! استنى! لو دخلت أكتر هتتحبس!
لكن هو ما ردّش.
عينه كانت شايفة بس نهاية النفق الغرفة الحديد اللي فيها الملف.
وفجأة الأرض اهتزت بعنف.
جزء من السقف وقع قدامه.
كاد يوقفه
لكن كريم قفز من فوقه بدون تفكير.
سحر صرخت إنت مجنون!
وصل للباب الحديدي.
مقفول بسلسلة سميكة.
رفع إيده، وضرب القفل بجهاز صغير طلع منه شرارة.
مرة.
اتنين.
الثالثة القفل اتكسر.
فتح الباب.
جوه
كان فيه صندوق معدني قديم.
فتحُه بسرعة.
ملفات.
أوراق.
صور.
وأول حاجة وقعت في إيده كانت تقرير حادثة نور.
بس مش التقرير اللي في الشركة.
نسخة أصلية.
وفيها توقيعات
وعلى الورقة الأخيرة
اسم شركة دولية.
وفارس.
وكلمة واحدة بخط صغير تم التنفيذ حسب الطلب.
كريم وقف مكانه.
مش قادر يتنفس.
الحقيقة كانت قدامه أخطر مما تخيل.
لكن فجأة
صوت انفجار أقوى رجّ المكان.
السقف بدأ ينهار بالكامل.
سحر صرخت لازم نخرج حالًا!
كريم خد الملفات بسرعة وحطها في جيبه.
لكن وهو خارج
شاف حاجة خلت قلبه يقف.
على الأرض جنب الركام
سلسلة صغيرة.
نفس السلسلة اللي عند مريم.
بس مكسورة.
سحر بصت دي كانت بتاعت مين؟
كريم ما ردّش.
بس عينه اتغيرت تمامًا.
فوق الأرض
مريم كانت واقفة مع آدم قدام الفيلا، تبكي وهي بتبص ناحية القبو.
هو نزل ومطلعش
آدم حاول يهدّيها كريم بيه بيعرف يخرج من أي حاجة
لكن قبل ما يكمل
الأرض هزّت بعنف تحتهم.
وانفجار ضخم طلع من جهة القبو.
مريم صرخت كريييم!
وفي نفس اللحظة
باب القبو اتفتح فجأة.
ودخان أسود طلع منه.
وظهر ظل
بيمشي ببطء وسط النار.
حكايات شروق خالد
مريم وقفت مكانها كأن الزمن اتجمد.
الدخان كان بيغطي كل حاجة،
خطوة خطوة
لحد ما خرج للنور.
كريم.
لكن شكله كان مختلف.
ملابسه متربة، ووشه عليه خدوش، ويده ماسكة ملفات محروقة الأطراف.
مريم صرخت وهي بتجري ناحيته كريييم!
لكن قبل ما توصل له بخطوة
وقف فجأة.
بصلها.
نظرة غريبة.
مش بس تعب
فيها حاجة تانية.
مريم بطّأت وهي مرعوبة إنت كويس؟!
كريم ما ردّش فورًا.
بص في عينيها كأنه بيشوفها لأول مرة بشكل مختلف تمامًا.
سحر خرجت وراه وهي بتنهج الملفات معاك؟
كريم هز راسه ببطء.
معايا.
آدم قرب بسرعة يعني كده عندنا دليل كامل؟
كريم فتح إيده.
الملفات كانت متفحمة من الأطراف، بس لسه واضحة.
عندنا كل حاجة.
لكن صوته ما كانش فيه انتصار.
كان فيه ثِقل.
مريم قربت تاني بهدوء كريم إنت مرهق تعالى نطلعك ترتاح
قاطعها بصوت واطي مش وقته.
بص ناحية الفيلا.
اللي عمل كده لسه مش خلص.
فجأة، موبايل آدم رن.
رد بسرعة، وبمجرد ما سمع، وشه اتغير إيه؟! في هجوم على المستشفى؟!
مريم اتجمدت تيتا؟!
آدم هز راسه أيوه حد حاول يدخل عليها.
مريم صرخت لااا!
قبل ما تتحرك، كريم مسك دراعها بسرعة.
أنا رايح.
أنا جاية معاك!
لا.
صوته كان قاطع.
لكن عينيه كانت مختلفة فيها خوف حقيقي عليها.
قرب منها شوية وقال بهدوء الموضوع بقى أخطر من إنك تروحي في النص.
مريم دموعها نزلت كل ما تبعدني بحس إني هضيع منك.
الكلمة دي وقفته.
لحظة صمت.
وبعدين قال مش هتضيعي.
خلع السلسلة اللي لقاها في النفق وحطها في إيديها.
دي كانت بتاعت نور وهي عايزاكي تفضلي عايشة.
مريم مسكت السلسلة بإيدها وهي بتعيط.
كريم لف بسرعة وركب العربية مع آدم.
وسابها واقفة.
لكن قبل ما العربية تمشي
بص لها نظرة أخيرة.
نظرة مش وداع.
نظرة وعد.
في المستشفى
الأبواب كانت مقفولة، والحراسة منتشرة.
وفجأة
الأنوار كلها قطعت.
الممر غرق في الظلام.
وصوت باب اتفتح في أوضة العناية.
الحاجة أمينة فتحت عينها بصعوبة.
وشافت ظل داخل عليها.
همست يا مريم
لكن الصوت جاها مش صوت مريم.
كان صوت رجل غريب وقت الحساب بدأ.
وفي نفس اللحظة
عربية كريم كانت بتجري على الطريق بسرعة جنونية.
وهو ماسك الملفات في إيده وعينه
لكن جواه كان عارف حاجة واحدة بس
اللي بدأ في القبو ما خلصش.
والجولة الجاية
هتكون الأخيرة.
الاختيار الأخير في الظلام
حكايات شروق خالد