الاختيار الأخير في الظلام حكايات شروق خالد
المحتويات
بسرعة وهي مكسوفة. آسفة
لكن كريم قال بهدوء ما تعتذريش.
وعينيه ما اتحركتش من عليها.
في الفجر، كريم أصر يودي سحر ومريم البيت.
الطريق كان هادي.
القاهرة شبه نايمة.
سحر كانت ساكتة طول الطريق، لكن قبل ما تنزل من العربية، بصت لكريم وقالت نور كانت هتبقى مبسوطة إنك مش لوحدك.
الكلمة ضربته في قلبه مباشرة.
أما مريم، ففضلت ساكتة.
بقى مرتبك بشكل مخيف.
طلعوا الشقة، وكريم كان هيمشي، لكن الحاجة أمينة اتصلت فيديو من العناية بعد ما فاقت شوية.
الممرضة وجهت الكاميرا عليها.
أول ما شافت كريم، ابتسمت بتعب أهو العريس جه.
مريم شهقت. تيتا بلاش!
لكن الحاجة أمينة كملت أنا ست كبيرة وبفهم الواد ده بيبصلك زي اللي لقى روحه بعد ضياع.
الصمت ضرب المكان.
ومريم وشها احمر بالكامل.
أما كريم
فما أنكرش.
بس فضل باصص لمريم بنظرة هادية وعميقة خلت قلبها يدق بجنون.
وفجأة، تليفونه رن.
رد ببرود رجال الأعمال المعتاد أيوه.
لكن ملامحه اتغيرت فجأة.
إزاي يعني؟!
مريم اتوترت. في إيه؟
كريم نزل التليفون ببطء.
وعينه ثبتت عليها.
في حد فتح خزنة مكتبي الليلة
الهواء تقيل فجأة.
وكريم كمل بصوت أخطر من أي مرة والحاجة الوحيدة اللي اختفت ملف الحادثة بتاع نور وليان.
حكايات شروق خالد
مريم حسّت جسمها ساقع فجأة.
ملف الحادثة؟
كريم كان مركز بعينيه في نقطة بعيدة، كأنه بيربط حاجات كتير ببعض.
الخزنة دي محدش يعرف رقمها غيري والست نادية.
سحر وشها شحب فورًا. إنت قصدك إن الحادثة
ما كانتش عادية؟
كريم قالها ببطء، وعينه ضاقت بشكل مخيف.
أنا طول عمري حاسس إن في حاجة غلط.
رجع بذاكرته لليلة الحادثة.
الفرامل اللي قالوا إنها فشلت.
ملف التحقيق اللي اتقفل بسرعة.
وشركة العربيات اللي دفعت تعويض ضخم وسكتت.
وقتها كان محطم لدرجة إنه ما دققش.
لكن دلوقتي
بعد اختفاء الملف بالذات؟
لا.
دي مش صدفة.
مريم قربت منه بخوف يعني في حد دخل الفيلا عشان الملف ده؟
كريم بص لها فجأة.
وفجأة حاجة خطيرة ضربت دماغه.
الليلة اللي فتحتي فيها أوضة ليان لأول مرة
آه؟
حد كان بيراقب البيت.
سحر اتوترت. إنت شاكك في مين؟
لكن قبل ما يرد، تليفون مريم رن.
رقم غريب.
ردت بتردد ألو؟
الصوت اللي جاوب خلا الدم يتجمد في عروقها.
راجل صوته واطي وخشن ابعدي عن كريم الدمنهوري لو عايزة جدتك تعيش.
الخط اتقفل.
مريم شهقت ورجليها ضعفت.
كريم خطف التليفون منها فورًا. مين ده؟!
لكن المكالمة انتهت.
مريم بصتله بعين مرعوبة. قال قال أبعد عنك.
الهدوء اللي نزل على وش كريم كان أخطر من العصبية.
لأن لما كريم الدمنهوري يهدى بالشكل ده
يبقى حد هيقع.
طلع تليفونه واتصل فورًا آدم عايز رجال عند المستشفى والشقة والفيلا حالًا. ومحدش يدخل أو يخرج من بيتي من غير ما أعرف.
قفل وبص لمريم.
من اللحظة دي إنتِ مش هتباتي بعيد عني.
مريم اتوترت. بس تيتا
هتتنقل لمستشفى خاص تحت حراسة.
سحر قامت بسرعة. كريم الموضوع كبر أوي.
لف لها بحدة أختك ماتت يا سحر. وبنتها كانت ممكن تتأذي الليلة.
الكلمة خرستها.
بعد ساعة، الدنيا اتقلبت.
حراسة.
عربيات.
ممرضات خاصة للحاجة أمينة.
ومريم واقفة وسط كل ده مش مستوعبة.
لحد ما كريم قرب
بصتله بتردد. لو ده خطر عليك
الخطر بدأ من زمان.
صوته كان منخفض لكنه مليان يقين.
بس المرة دي مش هسمح أخسر حد تاني.
قلبها دق بعنف.
لأن الطريقة اللي قال بيها حد
كانت أعمق من مجرد مسؤولية.
في الفيلا، الجو كان متوتر بشكل مخيف.
الست نادية كانت واقفة شاحبة.
كريم دخل بعين باردة الخزنة اتفتحت إزاي؟
والله ما أعرف يا فندم!
الكاميرات؟
آدم قرب وقال اتمسحت دقيقة كاملة من التسجيل.
كريم ابتسم ابتسامة مرعبة. يعني اللي عملها من جوه.
الست نادية اتوترت أكتر.
ومريم بدأت تلاحظ رعشة إيديها.
فجأة، كريم قرب من الست نادية لدرجة خلتها ترجع لورا.
من تلات سنين إنتِ كنتِ آخر واحدة شافت نور قبل الحادثة.
الصمت انفجر.
مريم بصت للست نادية بصدمة.
والست الكبيرة دموعها لمعت فجأة.
أنا ما قتلتهاش!
كريم صوته نزل أخطر لكن إنتِ عارفة مين عملها.
حكايات شروق خالد
الهواء في الصالة اتجمد.
الست نادية رجليها ضعفت، وسندت على الكرسي ودموعها نزلت غصب عنها.
كريم بيه أنا طول عمري ساكتة عشان كنت خايفة.
مريم وقفت في النص، قلبها بيدق بسرعة. خايفة من إيه؟ مين اللي عمل إيه؟!
كريم ما اتحركش، لكن عينه كانت ثابتة على نادية.
اتكلمي.
نادية بلعت ريقها بصعوبة، وصوتها طلع مهزوز في الليلة دي نور كانت عارفة حاجة.
كريم ضاقت عينه. حاجة إيه؟
كانت بتسمع مكالمات من مكتبك عن شراكة مشبوهة مع شركة نقل.
كريم هز راسه بالنفي بسرعة. ده كذب.
مش كذب! نادية صرخت وهي بتبكي. كانت خايفة عليك مش منك!
مريم حسّت قلبها بيتقبض أكتر.
نادية كملت قالتلي إنها هتروح تواجهك وإنها هتاخد ليان وتبعد لو لزم الأمر.
سكتت لحظة.
وبعدها بساعات العربية اتقلبت.
الصمت نزل تقيل زي حجر.
كريم رجع خطوة لورا، كأنه اتضرب.
إنتِ بتقولي إن مراتي ماتت بسبب شغل؟
نادية هزت راسها بسرعة أنا بقول اللي سمعتُه بس!
مريم حطت إيدها على فمها من الصدمة.
لكن فجأة
كريم رفع عينه ببطء.
نظرة مختلفة.
باردة بشكل مرعب.
ومين بقى اللي استفاد من موتها؟
نادية سكتت.
رفضت ترد.
وده كان الرد نفسه.
كريم ابتسم ابتسامة قصيرة جدًا، بس كانت مليانة خطر.
الملف اللي اتسرق فيه أسماء.
بص ناحية آدم هاتلي كل اللي في الشركة دلوقتي.
ثم بص لمريم.
ومش عايزك تتحركي من الفيلا.
مريم اتوترت ليه؟ أنا مالي؟
قرب منها خطوة، وصوته نزل أهدى لكن أخطر لأن اللي فتح الخزنة كان عارف إنك هنا.
مريم حسّت رجليها اتخدت.
في اللحظة دي، نور الأوضة كلها يومض فجأة.
الكهربا فصلت.
والباب الكبير اتقفل لوحده بقوة.
صوت قفل إلكتروني اشتغل.
مريم بصت حواليها بصدمة إيه اللي بيحصل؟!
آدم جري ناحية الباب اتقفل من بره!
كريم بص لفوق بسرعة.
الكاميرات.
الشاشات.
كلها فصلت.
وفجأة
صوت رسالة جت على تليفون كريم.
فتحها.
جملة واحدة
رجّع الملف أو بنت خالتها تدفع التمن.
مريم اتجمدت.
كريم رفع عينه ببطء عليها.
والصوت الوحيد اللي اتسمع بعدها كان صوت نفسه وهو بيقول يبقى كده الحرب بدأت.
حكايات شروق خالد
مريم حست إن الأرض بتسحبها.
بنت خالتها يعني أنا؟
كريم ما ردّش فورًا. عينه كانت مركزة على الشاشة، كأنه بيحاول يحدد
لكن صوته خرج أخيرًا هادي بشكل مخيف أيوه.
الست نادية صرخت بخوف يعني هما كانوا بيراقبوها من الأول!
آدم مسك جهاز الاتصال في حد داخل النظام قافل كل الكاميرات وممسك الأبواب إلكتروني!
كريم مشي ناحية مكتب صغير في الصالة، فتح درج سري، وطلع جهاز صغير.
مريم بصت له بصدمة إنت كنت مجهز لكل ده؟
مش للسيناريو ده بس كنت متوقع خيانة من جوه الشركة.
بص لها اقعدي ورايا.
لا!
صوتها طلع لأول مرة قوي.
مش هفضل واقفة أستنى حد يهددني وأنا مش فاهمة حاجة!
كريم سكت لحظة وبعدين هز راسه بهدوء تمام.
قرب منها وقال بصوت منخفض اللي بيعمل كده عارف كل حاجة عن العيلة عن نور عنك وعن المستشفى.
مريم بلعت ريقها يعني حتى المستشفى
مراقب.
في اللحظة دي، الشاشة في المكتب اشتغلت لوحدها.
وصورة ظهرت.
شخص لابس قناع أسود.
وصوته طلع مشوش كريم الدمنهوري الملف معاك لسه.
كريم شد على إيده إنت مين؟!
الراجل ضحك بخفة حد كان قريب جدًا من نور أقرب مما تتخيل.
مريم اتجمدت.
ولو الملف ما رجعش خلال ساعة
صمت لحظة.
مريم هتكون هي الدليل الجديد.
الشاشة فصلت فجأة.
والبيت كله رجع في صمت مرعب.
مريم بصت لكريم بصوت مكسور إيه اللي عايزينه مني؟ أنا مالي؟!
كريم قرب منها فجأة ومسك كتفها إنتِ مش هدف إنتِ وسيلة ضغط.
سكت لحظة، وبعدين قال بحدة وده معناه إنهم عارفين إنك أهم حاجة عندي دلوقتي.
الكلمة دي خلت قلبها يوقف.
في اللحظة دي، آدم جري لقيت مصدر الاختراق من خط أرضي قديم تحت الفيلا!
كريم رفع عينه فورًا النفق القديم؟
آدم هز راسه اللي تحت المخزن.
مريم بصت لهم بصدمة فيه نفق تحت البيت؟!
كريم ما ردّش، لكن عينه كانت بدأت تتغير.
ده مش مجرد تهديد ده تخطيط من زمان.
وفجأة
صوت خطوات جه من تحت الأرض.
كلهم سكتوا.
آدم همس في حد طالع
مريم مسكت إيد كريم غصب عنها.
وهي أول مرة تعمل كده من غير تفكير.
كريم بص لإيدها.
وبعدين بص قدامه.
وقال بهدوء مرعب خليكي ورايا.
لكن الصوت اللي طلع من تحت السلم
كان صوت باب بيتفتح ببطء شديد.
والحرب بقت على أرضهم فعلاً.
حكايات شروق خالد
الصوت اللي طالع من تحت السلم كان بطيء تقيل كأن حد بيطلع مش مستعجل، واثق إن محدش يقدر يوقفه.
مريم كانت ماسكة في إيد كريم جامد، أول مرة الإيد دي تبقى ملجأها الحقيقي.
آدم طلع مسدس من تحت جاكيته، والست نادية رجعت لورا وهي بتترعش.
كريم ما اتحركش بس عينه اتغيرت تمامًا.
الهدوء اللي كان فيه اختفى.
وبقى مكانه برود حاد.
محدش يتحرك.
الصوت جه من تحت السلم.
مشوش شوية لكن واضح.
كريم افتح الباب بدل ما نكسره عليك.
مريم همست إنت عارفه؟
كريم ما ردّش.
بس شد إيدها ورا ضهره أكتر.
لو حصل حاجة، ما تطلعيش من ورايا.
الكلمة دي خلت قلبها يضرب بسرعة.
في اللحظة دي، باب القبو اتفتح بالكامل.
وطلع منه راجل طويل، لابس أسود، ملامحه مش باينة كويس.
لكن صوته كان معروف.
فاكرني؟
كريم ضيق عينه.
فارس.
مريم بصت له بصدمة إنت تعرفه؟
كريم قال ببرود شريكي السابق.
فارس ابتسم ابتسامة مش مريحة كنت شريكك لحد ما نور اكتشفت الحقيقة.
الصمت وقع كالصاعقة.
مريم بصت لكريم بسرعة.
إيه الحقيقة؟
كريم ما ردّش.
لكن
فارس كمل نور كانت هتفضح الصفقة مشروع النقل اللي كنتوا عاملينه مع شركة دولية بتغسل فلوس.
مريم اتجمدت.
ده مش صحيح
كريم قالها بصوت منخفض لكنه حاد كنت عايز أوقفه هي صدقتني وقتها.
فارس ضحك بس قبل ما توقفه هي ماتت.
مريم حسّت الدنيا بتلف بيها.
بصت لكريم قولي إن ده كذب.
كريم سكت.
والسكوت كان أوجع من أي إجابة.
فارس قرب خطوة الملف اللي اتسرق فيه كل الأدلة.
بص لمريم وإنتِ نقطة ضعفه الوحيدة دلوقتي.
آدم تحرك فجأة، لكن كريم أشار له يتوقف.
فارس رفع إيده مش جاي أقاتل جاي أبدّل.
طلع فلاشة صغيرة الملف الكامل مقابلها.
بص لمريم.
بنت خالتها تفضل بعيدة عن اللعبة دي.
مريم رجعت خطوة لورا أنا مش سلعة!
فارس ابتسم في الحرب دي كلنا سلعة.
كريم شد قبضته.
لكن قبل ما يتحرك
مريم فجأة قالت بصوت ثابت غريب لو أنا نقطة ضعفك يبقى إنت كده أضعف من اللي فاكره.
الكل سكت.
كريم بص لها بدهشة.
وفارس ضحك بسخرية جرأة حلوة بس مش هتنقذك.
لكن في اللحظة دي
نور الكهرباء رجعت فجأة.
والكاميرات اشتغلت.
وصوت إنذار عالي ضرب الفيلا.
آدم صرخ حد اخترق النفق تاني!
كريم لف بسرعة في حد غيره تحت!
فارس ابتسم ابتسامة أخيرة قلت لك الموضوع أكبر منك يا كريم.
وبدون ما حد يستوعب
فارس رمى الفلاشة على الأرض وداس عليها.
اختار بسرعة الملف أو البنت.
وبعدين اختفى تاني في النفق.
الصمت نزل تاني.
لكن المرة دي كان مختلف.
لأن اللعبة بقت واضحة.
ومريم بصت لكريم وقالت بصوت واطي أنا مش هكون سبب إنك تخسر نفسك تاني
كريم بص لها بحدة لأول مرة.
إنتِ مش سبب إنتِ الحقيقة الوحيدة اللي لسه عندي.
وفي اللحظة دي
اتفتح باب القبو تاني من تحت.
لكن الصوت اللي طلع المرة دي
ما كانش صوت فارس.
الصوت اللي طلع من القبو ما كانش صوت فارس.
كان صوت أنين خافت ثم وقع خطوات متعجلة، كأن حد بيجري جوا النفق.
آدم رفع سلاحه فورًا في حد تاني جوه!
كريم شد مريم ورا ضهره أكتر، وعينه مركزة على فتحة القبو.
ما تتحركوش.
اللحظات كانت تقيلة بشكل يخنق.
وفجأة ظهر شخص.
لكن مش فارس.
ست.
لابسة إسدال أسود بسيط، وشها مرهق، وشعرها مغطى جزئيًا.
مريم اتجمدت.
سحر؟!
سحر كانت بتنهج، وعينيها مليانة خوف في حد جاي وراكم مش فارس لوحده.
كريم ضيق عينه إنتِ كنتِ فين؟!
تحت البيت في النفق أنا عرفت بالصدفة إن في حركة غريبة.
بصت لمريم بسرعة هم عارفين إنك هنا يا مريم وبيستخدموا اسمك عشان يوصلوا لكريم.
مريم رجعت خطوة أنا؟!
سحر هزت راسها بسرعة مش إنتِ بس في حد بيحاول يربط وجودك باسم نور بطريقة مقصودة.
كريم حس الدم بيغلي جواه.
يعني إيه؟
سحر بلعت ريقها يعني اللي بيحرك الموضوع مش بس فارس في شخص أعلى منه.
في اللحظة دي
صوت انفجار جه من تحت.
الأرض اهتزت.
الأنوار انقطعت تاني.
آدم صرخ النفق بيقفل! في تفجير!
كريم مسك مريم من إيديها اطلعي فوق فورًا!
لكن سحر مسكت دراعه لو طلعت دلوقتي هتسيب كل الأدلة تتحرق!
كريم اتجمد لحظة.
بين الاختيارين
يحمي مريم
أو يكشف الحقيقة اللي ممكن تغيّر كل حاجة عن موت نور.
مريم بصت له بعينين مرعوبتين كريم ما تضيعش نفسك عشاني.
لكن هو ما ردّش.
وفجأة
بعدها لف بسرعة ناحية آدم خدها برا فورًا.
آدم هز راسه، ومسك مريم رغم مقاومتها.
لا! كريم!
لكن هو ما بصّش ورا.
دخل القبو بسرعة مع سحر.
تحت الأرض
النفق كان بيهتز.
والنار بدأت تنتشر في الأطراف.
سحر صرخت الملف في نهاية النفق! في غرفة حديد!
كريم جري وسط الدخان.
كل خطوة كانت بتقربه من الحقيقة اللي هتغير كل حاجة.
لكن فجأة
صوت رسالة على
متابعة القراءة