بعد الطلاق حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

بشهر
كانت أول زيارة.
أحمد قاعد قدامنا في بيت صغير كنت مأجره، ما بيتكلمش كتير، بس عينيه ما بترفعش عن ليلى.
ليلى كانت بصاله مرة تبص، مرة تغمض عينيها، كأنها بتحاول تفهم.
وأنا كنت متابعة كل حركة.
لحد ما حصل اللي ما كنتش متوقعاه
ليلى مدت إيدها الصغيرة ناحيته.
أحمد اتجمد.
بص لي.
كأنه بيستأذن.
هزّيت راسي ببطء.
ف قرب وحط صباعه في إيدها.
ابتسم لأول مرة من غير تكلف.
بس أنا ما ابتسمتش.
لأني كنت عارفة إن المشاعر دي مهما كانت صادقة، لسه مش كفاية.
اللي جاي أصعب.
لأن وجوده في حياتها مش مجرد لحظة حنان
ده التزام عمر كامل.
وأنا مش ناوية أسمح لأي حد يدخل حياتنا
إلا لما يثبت إنه مش هيهرب تاني.
الأيام اللي بعدها بقت مختلفة.
أحمد بدأ
يلتزم بالزيارة فعلًا، مرة كل أسبوع زي ما اتفقنا، من غير ضغط ومن غير محاولات يفتح كلام زيادة. بس الغريب إنه كل مرة كان بييجي فيها، كان بييجي أهدى من اللي قبلها كأنه بيتعلّم يسكت أكتر ما بيتكلم.
ليلى كبرت بسرعة صغيرة مدهشة، وكل مرة كانت بتشوفه كانت بتبقى أقل توترًا، كأنها بدأت تحفظ ملامحه.
بس أنا كنت لسه حاطة مسافة.
في يوم من الأيام، وهو قاعد قدامها، قال فجأة من غير ما يبص لي
أنا رجعت شغلي القديم في الشركة بس غيرت قسم كامل.
رفعت عيني
ليه بتقولي ده؟
بص لي
عشان تعرفي إني مش نفس الشخص اللي كنتي عايشاه.
سكت لحظة.
مش بطلب تسامحي بس بحاول أبني حاجة ما تكونش مبنية على كذب.
ما رديتش.
بس ليلى كانت بتلعب في إيده، وهو ماسك صباعها
بحذر كأنه خايف يكسر حاجة ثمينة.
بعد الزيارة دي، وهو ماشي، وقف عند الباب وقال
ممكن سؤال؟
هزّيت راسي.
إمتى هتبطلي تبصيلي كأنّي خطر؟
سكت.
السؤال كان بسيط بس إجابته مش سهلة.
قلت له بهدوء
لما أصدق إنك بقيت ثابت مش مؤقت.
هز راسه.
هثبت.
ومشي.
بعد شهرين
حصل موقف صغير، لكنه غيّر شكل كل حاجة.
ليلى كانت سخنة فجأة بالليل، وأنا اتوترت جدًا، ومكنتش عارفة أتصرف بسرعة.
اتصلت بيه من غير ما أفكر.
أول مرة أنا اللي بتصل.
وصل في أقل من نص ساعة.
دخل وهو لسه بياخد نفسه بسرعة
فينها؟
وريته.
مسكها بهدوء، وبص لي وقال
هنروح دكتور فورًا.
وفي الطريق للمستشفى، كان قاعد جنبها في العربية، ماسك إيدها، وبيهمس لها كلام بسيط كأنه بيطمن نفسه قبل ما يطمنها.

وأنا كنت قاعدة وراه
وببص له لأول مرة من غير غضب.
مش حب
بس شك أقل.
في المستشفى، الدكتور قال إنها مجرد حرارة عادية، مفيش خطر.
لما خرجنا، وقفنا في الممر.
أحمد بص لي وقال بهدوء
إنتي اتصلتي بيا من غير تفكير.
سكت.
قلت
كنت محتاجاك وقتها.
سكت هو كمان.
وبعدين قال جملة خفيفة بس تقيلة
يعني أنا لسه ليا مكان.
ما رديتش بسرعة.
بس المرة دي ما قولتش لا.
قولت حاجة أخف، وأصدق
مكانك بيتحدد مش بيتطلب.
هز راسه.
ومشي وهو حاسس إن الباب مش اتفتح له بالكامل
بس على الأقل ما اتقفلش في وشه.
وفي البيت، وأنا شايلة ليلى وهي نايمة، بصيت لها وقلت بصوت واطي
مش كل الناس بتتغير بس اللي بيحاول بجد بنشوفه.
وسكت.
لأني لأول مرة بدأت أسمح لنفسي أفكر إن المستقبل
مش لازم يكون نفس الماضي.
بس لسه الطريق طويل.
بعد الطلاق
حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط