بعد الطلاق حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

قادر أصدق إن في بنت ليا وأنا معرفش.
بصيت له بهدوء
هي مش وسيلة تصدق بيها نفسك يا أحمد.
سكت.
وبعدين حصل اللي محدش كان متوقعه
أحمد بص ناحية الباب، وبعدين رجع بصلي تاني، وقال
لو مش هقدر أكون جوزك أقدر أكون أبوها؟
السكوت وقع في الأوضة تاني.
حتى يارا ما نطقتش.
أنا بصيت له لحظة طويلة وبعدين رديت بصوت ثابت
الأب مش كلمة بتتطلب دي مسؤولية.
قرب خطوة، صوته مكسور لأول مرة
أنا مستعد.
هزّيت راسي ببطء
المستعد الحقيقي ما بيظهرش بعد فوات الأوان يا أحمد.
الممرضة فتحت الباب أكتر
برا.
أحمد وقف مكانه ثانيتين كأنه عايز يقول حاجة تانية، بس مفيش كلام طالع.
وأخيرًا لفّ وخرج.
يارا خرجت وراه وهي بتبص لي بغل مكبوت.
وبعد ما الباب اتقفل
الأوضة سكتت تمامًا.
سمعت بس نفس بنتي ونفسي أنا.
ولأول مرة من سنين
حسّيت إن حياتي بدأت فعلاً، مش بتتكسر.
حكايات شروق خالد
عدّى دقايق طويلة بعد ما الباب اتقفل.
الصمت كان تقيل، بس للمرة الأولى مكنش مخيف كان مريح.
الممرضة عدّلت الغطا حوالين ليلى وقالت بهدوء
حمدالله على سلامتك. خلي بالك من نفسك، ومفيش زيارة دلوقتي غير للضرورة.
هزّيت راسي بابتسامة صغيرة.
وهي خرجت وسابتني لوحدي.
بصّيت لبنتي كانت نايمة كأنها ما شافتش أي حاجة من اللي حصل. بريئة، هادية، ومش شايلة هم الدنيا اللي برا.
همست لها
إحنا هنكون كويسين.
بس أول ما قلتها، دمعة
نزلت غصب عني.
مش ضعف بس راحة متأخرة.
بعد ساعة تقريبًا
باب الأوضة اتفتح تاني بهدوء، ودي المرة مش بعنف.
دخلت ممرضة تانية ومعاها ملف، وقالت
في شخص برا عايز يسيب رقم تليفونه ويتطمن على الطفلة.
رفعت عيني
مين؟
سكتت لحظة
قال اسمه أحمد حسن.
ضحكت بسخرية خفيفة
لسه مش عارف يسيبني في حالى.
الممرضة وقفت مستنية.
أنا فكرت لحظة وبعدين قولت
خدي الرقم بس مفيش أي تواصل دلوقتي.
هزّت راسها ومشيت.
في نفس الوقت برا المستشفى
أحمد واقف تحت المطر، بدلته بقت مبلولة، ويارا ماسكة ذراعه بغضب.
إنت اتجننت؟! قالت. إحنا فرحنا بكرة!
هو بص قدامه، مش بيرد.
إنت سيبتني جوه وطلعت عشانها؟
أخيرًا رد بصوت هادي
مش عشانها هي عشان اللي اكتشفته.
يارا
اكتشفت إيه؟
سكت ثانية وبعدين قال
إني ما كنتش أب ولا زوج كنت شخص بيجري ورا نفسه بس.
شدّت إيده بعنف
أنت بتهزر!
سحب إيده بهدوء لأول مرة
الفرح مش هيكمل يا يارا.
في أوضة المستشفى
كنت باصة لبنتي، ومش مصدقة إن يوم واحد ممكن يقلب كل حاجة بالشكل ده.
الموبايل رن تاني.
بس المرة دي ما رديتش.
سيبته يرن
وابتسمت.
لأني لأول مرة ما كنتش مستنية حد ينقذني.
أنا اللي كنت بدأت أنقذ نفسي.
وبنتي فتحت عينيها لحظة صغيرة كأنها بتطمنني إنها معايا.
وقتها بس فهمت حاجة واحدة واضحة
اللي بيكسرنا مش دايمًا بيكمل في حياتنا
بس اللي بيتولد من الألم بيبدأ حياة
جديدة لوحده.
بعد يومين
المستشفى كانت بدأت تهدى، والزيارة بقيت أقل، وأنا كنت لسه بتعلم أعيش مع ليلى في عالم جديد مفيهوش أحمد ولا يارا.
كل حاجة كانت ماشية بهدوء لحد ما الممرضة دخلت تاني ومعاها ورقة صغيرة.
في شخص برا عايز يشوفك ورفض يمشي.
رفعت عيني بسرعة
مين؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أحمد حسن.
قفلت عيني ثواني.
قوليله مش عايزة أشوف حد.
الممرضة هزّت راسها وخرجت.
بس بعد خمس دقايق الباب اتفتح تاني.
المرة دي من غير إذن.
أحمد دخل.
مش لابس بدلة فرح، ولا شكله زي الأول. شكله مرهق كأن الأيام اللي فاتت كسرت فيه حاجات هو عمره ما كان شايفها.
وقفت بسرعة
إنت مش من حقك تدخل كده.
رفع إيده بسرعة
عارف بس اسمعيني دقيقة واحدة بس.
سكت.
قرب خطوة واحدة بس، ووقف بعيد عشان ما يضغطش عليا.
أنا فسخت الفرح. قالها مباشرة.
ما اتحركتش.
كمل
وفسخت كل حاجة كنت فاكرها صح.
بصيت له ببرود
وده جاي تقوله ليه؟ عايز شفقة؟
هزّ راسه بسرعة
لا. عايز حقيقة.
سكت ثانية.
أنا مش جاي أرجعك ليا أنا عارف إن ده مستحيل. أنا جاي عشان صوته اتكسر شوية. عشان أشوف بنتي.
بصيت له بحدة
هي مش موضوع زيارة.
قرب خطوة بسيطة
أنا مش بطلب آخذها أنا بطلب أعرفها.
ضحكت بسخرية مريرة
متأخر يا أحمد.
سكت.
وبعدين بص لليلى اللي كانت نايمة في السرير، وقال بصوت واطي
كل حاجة في حياتي متأخرة.
في اللحظة دي، ليلى فتحت
عينيها.
وشافتني الأول وبعدين بصت له.
لحظة صمت.
أحمد ما اتحركش.
ولا هي خافت.
بس أول مرة في حياتها عينيها شافت شخص غريب.
وأنا حسّيت بشيء غريب جوايا مش انتصار، ولا انتقام
بس بداية معركة جديدة
معركة مين له حق يكون جزء من حياتها.
قلت بهدوء حاسم
لو عايز تكون موجود يبقى بشروطي أنا.
رفع عينيه بسرعة
أي شروط.
بصيت له مباشرة
مافيش قرارات لوحدك. مفيش تدخل في حياتنا. ومفيش وعود تتكسر.
سكت.
وبعدين قال
موافِق.
بس وأنا باصة له كنت عارفة إن الجملة دي مش النهاية.
دي بداية امتحان طويل
مش له هو بس.
لينا إحنا التلاتة.
حكايات شروق خالد
مرّ أسبوع
والحياة بدأت تاخد شكل جديد غريب، مش مريح، بس ثابت.
أحمد ما بقاش بيظهر فجأة زي الأول، لكن كان بيبعت كل يوم رسالة قصيرة جدًا
عايز أطمن على ليلى.
هي عاملة إيه النهارده؟
لو محتاجين حاجة أنا موجود.
وكل مرة كنت بسيب الرسالة من غير رد.
مش قسوة، بس حدود.
في يوم خروجنا من المستشفى
الجو كان هادي، والشمس طالعة بشكل دافي لأول مرة بعد أيام مطر طويلة.
وأنا شايلة ليلى في حضني، جاهزين نمشي.
بس قبل ما أطلع من الباب
سمعت صوت خطوات ورايا.
لفّيت.
أحمد كان واقف.
مش بيجري، مش بيضغط بس موجود.
ممكن أوصلكم؟ قالها بهدوء.
بصيت له لحظة.
وبعدين قولت
مفيش داعي.
هز راسه، كأنه متوقع الرد.
بس قبل ما نمشي، قرب خطوة وقال
مريم أنا عارف إني
ما عنديش حق أطلب حاجة بس على الأقل خليني أشوفها مرة في الأسبوع.
سكت.
ليلى كانت نايمة في حضني، هادية جدًا.
وبعدين رديت
مرة في الأسبوع تحت إشرافي.
هز راسه بسرعة
موافِق.
بعدها
تم نسخ الرابط