بعد الطلاق حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

بعد ست شهور من الطلاق، جوزي السابق اتصل بيا فجأة وبيدعيني على فرحه. رديت عليه
أنا لسه والدة حالًا، مش هقدر أجي.
بعدها بنص ساعة، كان داخل عليا أوضة المستشفى وهو مرعوب
التليفون رن وإبنتي لسه نايمة على صدري، قبضة إيدها الصغيرة ماسكة طرف روب المستشفى بتاعي.
على الشاشة كان اسم مسحته من ست شهور بس عمره ما اختفى من حياتي أحمد.
ردّيت من غير تفكير.
مريم قالها بصوت متعالي وبارد. أتمنى ما أكونش في وقت وحش.
بصيت لبنتي اللي نايمة على صدري.
أيوه، وقت وحش.
ضحك بخفة. لسه درامية زي ما انتي. اسمعي، أنا فرحي بكرة.
في اللحظة دي، الأوضة كأنها ضاقت عليا. أجهزة المستشفى بتصفّر. المطر بيخبط على الشباك. غُرزي بتوجعني مع كل نفس.
مبروك. قولتها ببرود.
على يارا. قال اسمها كأنه بيستمتع بيه. فاكرة يارا.
أكيد فاكرة. المستشارة الجديدة بتاعته. الست اللي كان ريحتها لازقة في قمصانه. واللي قعدت قدامي في جلسة الطلاق، بتتصنّع الصدمة لما أحمد اتهمني إني مهملة ومجرد مستهلكة لفلوسه.
هي عايزاكي تحضري. قالها. نوع من الإغلاق إحنا ناس ناضجين.
كنت هضحك. هو سحب كل الفلوس من الحساب المشترك قبل ما يرفع قضية الطلاق بثلاث أيام. وقال للناس إني مثلت الحمل عشان ألزقه بيه. ولما فقدت الجنين من سنتين، قال إن حزني بيأثر على صورته

الاجتماعية.
دلوقتي عايزني أقعد في الكنيسة أتصور وهو بيبتسم للكاميرات.
أنا لسه والدة. قولت. مش هقدر أجي.
سكت.
وبعدين صوته اتغير لأول مرة. إيه؟
بنتي اتولدت النهارده.
بنتك؟ صوته اتشنج. يا مريم بنت مين دي؟
بصيت للمطر على الشباك.
بنتي أنا.
متلعبيش ألعاب.
إنت اللي علمتني الألعاب يا أحمد أنا بس بقيت أحسن.
بعد نص ساعة، باب أوضة المستشفى اتفتح بعنف.
أحمد واقف هناك، لابس بدلة فرح، شعره مبلول من المطر، ووشه أبيض كأنه شاف شبح. ويارا وراه، فستانها لامع وغضبها باين في عينيها.
أحمد أشار ناحية البيبي. قولي الحقيقة.
ممرضة قربت بسرعة. حضرتك مينفعش تدخل كده!
سيبوه. قولت بهدوء.
عنيه وقعت على بطاقة السرير.
بنت مريم حسن
الأم مريم حسن
بلع ريقه. حسن؟
أيوه. قولت. اسمي الحقيقي. مش اسمك.
يارا ضحكت بسخرية. ده بجد؟ جايبة طفل عشان تبوّظي فرحنا؟
ابتسمت لأول مرة.
لا. قولت. جبتها عشان نجت منك.
حكايات شروق خالد
أحمد وقف مكاني، كأنه مش قادر يستوعب الجملة.
نجت مني؟ قالها بصوت مبحوح. إنتي بتقولي إيه يا مريم؟
حضنت بنتي أكتر لصدري، وقلبي بيدق بسرعة غريبة مش خوف، بس هدوء بعد عاصفة طويلة.
أيوه. قولت. اللي حصل بينا كان كفاية يخليني أقرر إني ما أرجعش لنفس الدائرة تاني.
يارا قربت خطوة، صوتها عالي
إنتِ بتمثلي. أكيد الطفل
ده مش
قاطعتها قبل ما تكمل
مش إيه؟ مش منه؟
سكتت لحظة.
أحمد لفّ راسه ناحيتي بسرعة. عينيه اتعلقت فيا كأنه لأول مرة يشوفني بجد.
ده بنتي أنا. قالها بسرعة. صح؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، بس كانت موجعة أكتر من أي دمعة.
لا يا أحمد. قولت. دي بنتي أنا. وبس.
السكوت اللي بعد الجملة كان تقيل لدرجة إن صوت جهاز القلب كان أعلى حاجة في الأوضة.
أحمد رجع خطوة لورا.
يعني إيه؟ إحنا إحنا كنا لسه مع بعض قبل ما نطلق بشهور.
هزّيت راسي بهدوء.
وكنت بتغيب أكتر ما كنت موجود. وكنت دايمًا بتقنعني إن المشكلة فيا أنا.
بصيت له بعين ثابتة.
النهارده أنا مش جاية أبرر حاجة.
يارا انفجرت
إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟ إنك جايبة طفل عشان تثبتي حاجة؟
رديت عليها بهدوء صادم
أنا مش في منافسة مع حد. أنا خرجت من حياتكم خلاص.
أحمد قرب مني تاني، صوته أقل حدة
مريم حتى لو إحنا انتهينا، ده بيتي ودي بنتي.
بصيت له مباشرة
هي مش حاجة تتقسم يا أحمد.
سكت.
وفي اللحظة دي، بنتي حرّكت إيدها الصغيرة ومسكت صباعي كأنها بتختارني أنا، من غير ما تعرف أي حاجة عن العالم اللي برا.
أحمد بص للحركة دي، ووشه اتغير. صوته هدي فجأة
اسمها إيه؟
ليلى. قولت.
كرر الاسم بصوت واطي، كأنه بيجربه لأول مرة.
يارا شدّت ذراعه
إحنا لازم نمشي. الفرح
بس أحمد ما اتحركش.
كان واقف
بيبص لليلى، وبعدين بص ليّ وكأن لأول مرة يفهم إن في أبواب بتتقفل للأبد، مهما اتفتح وراها ندم.
همس
أنا غلطت؟
سكت شوية، وبعدين قولت بهدوء
السؤال ده متأخر شوية يا أحمد.
لفّيت وشي ناحية الشباك، والمطر لسه بينزل بس المرة دي، مكنش بيغرقني.
كان بيغسل اللي فات.
وهو واقف في النص مش عارف يطلع من حياة خلصت من زمان.
أحمد فضل واقف مكانه، كأنه مستني الجملة اللي بعدها تدي له مخرج من اللي هو فيه.
لكن مفيش مخرج.
الممرضة رجعت تقف قدامي تاني بنبرة حازمة
من فضلكم، لازم تسيبوا الأوضة. المريضة محتاجة راحة.
يارا بصّت له بحدة
إحنا هنفضل هنا كتير كده؟ فرحنا بكرة يا أحمد!
بس أحمد ما ردّش عليها.
كان عينيه عليّ أنا وعلى ليلى اللي نايمة كأنها مش حاسة بالعالم كله اللي بيتكسر فوق دماغنا.
بص لي بصوت أهدى من الأول
مريم لو سمحتي، خلينا نتكلم برا. خمس دقايق بس.
ضحكت بهدوء مرة تانية، بس المرة دي كان فيها تعب سنين
نتكلم عن إيه؟ عن الفرح؟ ولا عن اللي اتقال زمان في المحاكم؟ ولا عن الفلوس اللي اختفت؟
سكت.
أنا كملت
ولا عن لما قلت إني ممثلة حمل؟ ولا لما سبتني لوحدي وأنا بفقد طفلي ومش قادر حتى تقول كلمة اعتذار؟
وشه اتشد.
أنا كنت فاكر إنك بتبالغي
لا. قاطعته. إنت كنت فاكر إن صوتي مش مهم.
يارا قربت تاني، بس الممرضة رفعت
إيدها
برا لو سمحتوا.
المرة دي أحمد اتنهد بص ليا آخر مرة.
أنا مش جاي أضايقك. قالها بصوت واطي. أنا بس مش
تم نسخ الرابط