​مفتاح الكرامة حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

ومشي وهو مكسور، وأنا مكنتش حزينة عليه.. كنت حزينة على نفسي إني ربيت راجل معرفش يحمي كرامة أمه.
رجعت قعدت في بلكونتي، الهوا كان ساقع شوية بس جميل. بصيت للمج الأزرق بتاعي، ولقيت إن الشرخ اللي فيه بقى شكله أحلى بكتير.. كأنه بيحكي قصة ست انكسرت بس لسه واقفة على رجليها.
دلوقتي، وأنا بكتب الكلام ده وأنا بصه للبحر، أحب أقول لكل واحدة في سني اوعي تفتكري إن طيبتك هي اللي هتحميكي.. اللي بيحمي الست هو قوتها وكلمتها اللي مابتنزلش الأرض.
مي خسرت الرهان، ورامي خسر الأمان، وأنا كسبت نفسي من جديد.
الشمس غابت تماماً، ونور الفنار بدأ يظهر من بعيد.. ومن النهاردة، مفيش حد هيقدر يطفي نوري تاني.
بعد شهر من الواقعة دي، الدنيا بدأت تاخد شكل جديد تماماً.
كنت قاعدة في الجنينة بسقي الورد اللي رجع يفتح من تاني، لما لقيت عربية
نص نقل وقفت قدام الباب. نزلت منها مي وأمها. أول ما شفتهم، قفلت خرطوم الميّة ووقفت وحطيت إيدي في جنبي.
مي نزلت وهي بتحاول ترسم الابتسامة الصفرا اللي عارفاها إزيك يا طنط إلهام؟ إحنا جينا نصفي النفوس، رامي حكى لي إنك زعلانة، والصلح خير برضه.
بصيت لها من فوق لتحت وقلت ببرود النفوس صفيت يا مي لما العفش بتاعكم طلع بره البيت ده. مفيش صلح بيني وبين حد أكل في طبقي وشتمني في وشي. عايزين إيه؟
أمها اتدخلت بصوت عالي يا حاجّة إلهام، إحنا أهل، ومي بنتي كانت ساعة شيطان. بس مش لدرجة إنك تكتبي البيت لجمعية خيرية! ده حق عيال ابنك، ده ورثهم!
ضحكت بصوت عالي لدرجة إن جاري اللي في البيت اللي جنبي بص علينا. قلت لها ورث مين يا ست إنتِ؟ أنا لسه حية أرزق، والمال مالي والملك ملكي. الورث ده لما أموت، وساعتها الجمعية هي اللي هتستلم.
دلوقتي بقى، لو العربية دي ماتحركتش من قدام بابي في دقيقتين، هكلم المحامي يكمل إجراءات البلاغ اللي كنت مأجلاه.
مي وشها اتقلب وبدأت تردح بقى بتطردينا تاني؟ طيب يا إلهام، والله لا رامي ولا عياله هيعتبوا بابك، وهتموتي لوحدك في البيت ده وماحدش هيسمي عليكي!
رديت عليها بمنتهى الهدوء الوحدة في بيت نظيف وشريف، أحسن ميت مرة من لمّة ناس بتخطط لقتلي وأنا عايشة عشان يورثوني. اتفضلي بره.
وفعلاً مشيوا وهما بيشتموا ويخبطوا في العربية.
يومها بالليل، رامي جالي. كان باين عليه إنه اختار.. جه ومعاه شنطة هدومه. قعد قدامي وقال لي أنا طلقتها يا أمي. لما لقيتها جاية هنا من ورايا عشان تضغط عليكي بالعيال، عرفت إنها لا بتحبني ولا بتحبك، هي كانت بتحب الحيطان دي فعلاً.
خدت نَفَس طويل.. مكنتش عايزة بيته يتخرب، بس رامي كان محتاج
يفوق.
قلت له يا ابني، أنا مش عايزة أفرق بينكم، بس البيت ده هيفضل درس ليك ولغيرك. عيالك هيفضلوا أحفادي، وهصرف عليهم وعلى تعليمهم من مالي، بس مي مالهاش عتبة هنا.
رامي قعد في الأرض وحط راسه على رجلي زي زمان، وبدأ يعيط. مسحت على راسه وقلت له قوم يا رامي.. قوم اتعلم تبني بيتك بإيدك، مش تستنى بيت أمك يفضى عشان تملاه.
دلوقتي، البيت بقى هادي بجد. رامي بقى يجيلي كل جمعة لوحده، بيساعدني في شيل الحاجة التقيلة، وبنقعد سوا نحكي عن أبوه. الجمعية الخيرية بقت بتبعت لي ناس يساعدوني في توضيب البيت عشان لما يجي الوقت ويبقى ملكهم، يكون في أحسن صورة.
أنا دلوقتي قاعدة في بلكونتي، الهوا بيخبط في وشي، وكوباية الشاي في إيدي. بصيت لكرسي مي الفاضي، وابتسمت.
العمر مجرد رقم، بس الكرامة هي اللي بتخلي للرقم ده قيمة.
تمت.
مفتاح الكرامة
حكايات
شروق خالد

تم نسخ الرابط