قصه مشوقة
بعد ما العربية اختفت من قدام عينيه، ياسين فضل واقف في مكانه كأنه اتشل، المطر بدأ ينزل تاني بس المرة دي كان أخف… أو يمكن هو اللي مبقاش حاسس بحاجة، إيده المرتعشة حاولت تمسح وشه لكنه اكتشف إنه مش بس مبلول من المطر… دي دموع، دموع ندم متأخر مالوش أي قيمة، رجع خطوتين لورا وقعد على الرصيف نفس الرصيف اللي في يوم من الأيام رمى عليه زينة، ساعتها بس الصورة اكتملت في دماغه، نفس المكان، نفس الإحساس… بس الفرق إن النهارده مفيش حد هيجري عليه، مفيش حد هيمد له إيده، لأنه ببساطة… هو اللي اختار يكون لوحده.
وفي نفس الوقت، زينة كانت قاعدة في العربية، ابنها بيضحك ويلعب في السلسلة اللي فيها رأس الأسد، مسكها بإيده الصغيرة وقال ببراءة: “ماما… ده أسد؟” ابتسمت لأول مرة ابتسامة فيها راحة حقيقية وقالت: “أيوه يا حبيبي… ده الأسد اللي بيحميك”، الطفل ضحك وقال: “وأنا هبقى أسد زيك”، الكلمة
مرت الشهور، وزينة رجعت تمسك شغلها في مجموعة شركات أبوها، بس المرة دي بشكل مختلف، ماكنتش مجرد بنت صاحب الإمبراطورية… كانت عقل بيخطط، ويد بتنفذ، بدأت تطور المستشفيات، عملت وحدات مجانية للحالات الصعبة، وافتكرت اللي حصل لها، وقالت: “ولا ست تاني تتبهدل بالشكل ده”، فعملت قسم خاص لاستقبال الحالات الطارئة للستات بدون أي إجراءات معقدة، قرار بسيط… بس أنقذ حياة ناس كتير.
أما منصور السيوفي، فكان بيراقب بنته بفخر، وفي يوم قال لها: “أنا كنت فاكر إني علمتك كل حاجة… بس إنتي علمتيني إن القوة مش في الانتقام… القوة في إنك تبني بعد ما تتكسري”، زينة ردت بهدوء: “أنا خدت حقي يا بابا… بس مش هعيش بقيت عمري بدور على وجعهم… أنا عايزة أعيش لفرح ابني”.
لكن الحياة مش دايماً بتمشي بسلاسة…
وفي الجلسة، ياسين دخل قاعة الاجتماعات، أول ما شافها قلبه وقع، ماكنش متوقع أبداً يشوفها بالشكل ده… قوية، ناجحة، واثقة، هو حاول يتكلم بس صوته خانُه، زينة ما بصتلوش غير نظرة سريعة، وقالت: “اتفضل اعرض شغلك”، فضل يشرح، وإيده بتترعش، بس كان واضح إنه اشتغل بجد، بعد ما خلص، اللجنة بدأت تناقش، وفي الآخر القرار طلع… المشروع يتوافق عليه، ياسين بص لها بصدمة، وهي قالت بهدوء: “إنت خدت فرصة…
خرج من القاعة وهو مش مصدق، حس لأول مرة إنه ممكن يبدأ من جديد، بس المرة دي من غير غرور، من غير ظلم، من غير ما يدوس على حد.
السنين عدت، ابن زينة كبر، بقى شاب ذكي وقوي، وفي يوم سألها: “ماما… هو في حد أذاكي قبل كده؟” سكتت لحظة وبعدين قالت: “أيوه… بس علمني أكون أقوى”، قالها: “ولو شوفتيه تاني؟” ابتسمت وقالت: “شوفته… وعديت”.
وفي مشهد أخير، في نفس المكان قدام المستشفى، لكن المرة دي الجو مش ممطر، الشمس طالعة، والهواء هادي، زينة واقفة وابنها جنبها، قالت له: “هنا بدأت قصة صعبة… بس هنا كمان بدأت نهايتها”، سألها: “نهاية إيه؟” قالت وهي تبص للسماء: “نهاية الضعف”.
ومشيت، ماسكة إيده، ورايحة لحياة جديدة، مفيهاش خوف… ولا وجع… بس فيها درس واحد عمره ما هيتنسي: اللي يكسر غيره، في يوم هيتكسر… واللي يقوم نفسه،