بيت الأفاعي حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

ده يدوب قلم عشان يفوقك ويعرفك مقامك.. قومي نضفي المهازل اللي دلقتيها دي."
مروان وقف جنب أمه بمنتهى الندالة وقال: "سامعة أمي بتقولك إيه؟ يالا اخلصي، ومش عايز أسمع صوتك طول ما هي هنا."
صوفيا قامت ببطء، وهي بتسند على الرخامة، مسحت الدم اللي نزل من شفتها، وبصت لهم هما الاتنين وقالت بصوت هادي وبارد لدرجة ترعب: "تمام.. أنا هقوم أنضف، وهقوم أغير هدومي كمان."
دخلت صوفيا الأوضة، وقفلت الباب بالمفتاح. مروان وأمه افتكروا إنها انكسرت وقعدت تعيط، وبدأوا ياكلوا ويضحكوا بصوت عالي في الصالة وكأنهم انتصروا في معركة. لكن صوفيا جوه كانت بتعمل حاجة تانية خالص. طلعت موبايلها وفتحت أبلكيشن "كاميرات المراقبة" المخفية اللي كانت مركباها في الشقة كلها من يوم ما استلمتها، وسجلت اللحظة اللي ليلى دلقت فيها الشوربة

واللحظة اللي مروان ضربها فيها.
صوفيا مكنتش بس بتسجل فيديو.. صوفيا كانت بتنفذ "الخطة ب".
فتحت اللابتوب ودخلت على حساب البنك الخاص بمروان. مروان كان شغال محاسب في شركة والد صوفيا، وكان هو اللي مأمنه وماسكه حسابات حساسة.. والسر الأسود اللي صوفيا عرفته بالصدفة قبل الفرح بأسبوع وسكتت عشان تتأكد، هو إن مروان كان بيختلس مبالغ ضخمة من ورا أبوها، وكان بيحول الفلوس دي لحسابات وهمية باسم أمه "ليلى".
كانت ناوية تواجهه بالراحة، بس بعد اللي حصل، الرحمة ماتت. بضغطة زرار واحدة، بعتت كل المستندات والفيديوهات اللي بتثبت الاختلاس لإيميل والدها وليميل الشؤون القانونية في الشركة.
وبعدين، عملت حاجة تانية.. دخلت على سيستم "القفل الذكي" بتاع باب الشقة، وغيرت كل الشفرات، ومسحت بصمة مروان وبصمة الكارت اللي مع
أمه.
خرجت صوفيا من الأوضة وهي لابسة طقم خروج شيك، وماسكة شنطتها، ورجلها مربوطة بشاش. ليلى بصت لها باحتقار وقالت: "على فين يا هانم؟ وراكي غسيل ومواعين."
صوفيا وقفت قدام الباب وفتحت الموبايل، وبصت لمروان وقالت: "مروان، إنت مطرود.. من البيت، ومن الشغل، ومن حياتي."
مروان ضحك باستهزاء: "إنتي اتجننتي يا بت؟ بيت إيه اللي اخرج منه؟"
في اللحظة دي، خبط الباب بقوة. صوفيا فتحت، ودخل والدها ومعاه اتنين بادي جارد ومحامي العيلة.
والد صوفيا بص لمروان بنظرة لو كانت بتقتل كان مات في مكانه: "بقى بتسرقني يا مروان؟ وكمان بتمد إيدك على بنتي في بيتها؟"
مروان وشه بقى أصفر زي الليمونة، ولسانه اتعقد. ليلى حاولت تتدخل وتصرخ: "إنت بتقول إيه يا راجل إنت؟ ده بيت ابني.."
المحامي طلع عقد الشقة المسجل باسم صوفيا، وطلع
أمر ضبط وإحضار لمروان بتهمة الاختلاس وخيانة الأمانة.
صوفيا قربت من حماتها وقالت لها في وشها: "البيت ده أنا اللي بمشي كلمتي فيه.. ودلوقتي، إنتي وابنك الحرامي هتطلعوا من هنا، بس مش على بيتكم.. هو على القسم، وإنتي على الشارع بالشنط اللي جيتي بيها."
البادي جاردات سحبوا مروان وهو بيعيط وبيترجى صوفيا تسامحه، وليلى كانت بتولول وتصوت في الممر بتاع العمارة والفضايح ملت المكان.
صوفيا قفلت الباب وراهم، وغيرت الشفرة للمرة الأخيرة، وبصت لوالدها وقالت: "كان عندك حق يا بابا، الغريب بيفضل غريب.. بس المهم إن البيت ده مبيسكنوش فيه غير الأحرار."
ومن يومها، صوفيا بدأت حياة جديدة، وحماتها وابنها بقوا عبرة لكل المنطقة، والسر اللي كان مروان فاكر إنه هيداريه، بقى هو الحبل اللي اتلف حوالين رقبته.

​بيت الأفاعي

حكايات

شروق خالد

تم نسخ الرابط