انتقام في ليلة الدخلة حكايات شروق خالد
فأنا قطعت الحبل.
قلعت الفستان، لبست جزمتي الفلات، وسبت فستان الفرح مرمي على الأرض زي الجثة. لما وصلت للجراج، كانت عربية ميرسيدس سودة مستنياني. ركبت ومعايا شنطتي وأوراقي، والسكوت اللي بيجي للست لما بتعرف قيمتها بجد.
وأنا في الطريق، عم عبده كلمني: "يا فندم، التحويلات تمت. 300 مليون كاش خرجوا من الحسابات المشتركة، والـ 700 مليون الباقيين في شكل أسهم وعقارات تم فصلهم قانوناً. شركة 'السيوفي' ملهومش حق في مليم."
"الناس لاحظت حاجة؟"
"أبداً، بلغتهم إنك تعبانة، وحاجتك كلها في الطريق للساحل."
كلمت جدي.. "جدي، البروتوكول اتنفذ. متسميش على حد من عيلة السيوفي."
جدي رد بصوته القوي: "يا بنتي، الواد ده قل بأصلك؟"
قلت له: "أيوة."
قال لي: "ولا تعيطي. الفلوس دي كانت قوة ليكي مش صدقة ليهم. لو نطق بكلمة، همحي اسم عيلته من السوق."
وصلت الساحل الفجر، المطر كان لسه بينزل على البحر. الفيلا كانت دافية، الشاي جاهز، والأمان رجع لي تاني. قبل ما أنام، المدير المالي كلمني: "يا فندم، شركة كريم السيوفي من بكره الصبح هتبدأ تنزف.. ملهوش غطاء مالي يحميه."
وقفت قدام المراية. مكياجي كان
كريم راح يحمي "ميادة" من المطر.. مكنش يعرف إنه دخل في إعصار هيشيله هو وعيلته من على وش الأرض.
مع أول ضوء للشمس، كريم رجع الفندق مبلول وزهقان، وميعرفش إن حياته انتهت خلاص. رمى الشمسية وزعق: "ندى؟ أنا جيت."
محدش رد. دخل الصالة، مشي فوق ورد الفرح المرمي، شاش الأوضة كان فاضي. طلع الأوضة يدور عليا وهو فاكر إنه بكلمتين حلوين هيثبتني.
أول ما دخل، عينه جت على الدولاب.. كان "فاضي" تماماً.
هدومي، شنطي، الماظي، ساعاتي.. حتى البرفان بتاعي مكنش له أثر.
صرخ باسمي بصوت هز الحيطان: "ندىىىىىىى؟!"
مردش عليه غير صدى صوته.. والنزيف اللي هيبدأ في البورصة كمان ساعتين.
حكايات شروق خالد
كريم فضل واقف في نص الأوضة مذهول، مش مستوعب إزاي كل ده حصل في كام ساعة. مسك تليفونه عشان يتصل بـ ندى، لقى رقمه "بلوك".. جرب يتصل بمكتبها، لقى الخط مقطوع.
في اللحظة دي، تليفونه هو اللي رن.. كان أبوه، "عثمان السيوفي".
صوت أبوه كان طالع مخنوق ومرعوب: "أنت عملت إيه يا مصيبة حياتي؟ البنك لسه مكلمني، السيولة اللي كانت محطوطة كضمان للقرض
كريم نطق بضعف: "يا بابا دي ندى.. ندى مشيت وسحبت الفلوس."
أبوه صرخ فيه: "ومشيت ليه؟ عملت فيها إيه يا غبي؟ دي مش بس سحبت فلوسها، دي بلغت البورصة إنها فصلت أصولها عن شركتنا، السوق قايم مش قاعد، وسعر السهم بتاعنا بيقع في الأرض قبل ما البورصة تفتح حتى!"
كريم رمى التليفون من إيده وجري على المطار.. راح للمكان اللي ساب فيه "ميادة". لقاها قاعدة ببرود في كافيه المطار، وبصت له بابتسامة صفراء: "أخرت ليه يا كيمو؟"
بص لها كأنه بيشوفها لأول مرة على حقيقتها، وقال لها بصوت غريب: "أنتي خربتي بيتي.. أنا ضيعت كل حاجة عشانك، وهي خدت كل حاجة."
ميادة ضحكت وقامت وقفت: "هي مخدتش حاجة مش بتاعتها يا كريم. أنت اللي كنت فاكر إنك ممكن تضحك على بنت 'الشافعي'. سلام يا حبيبي، أنا مش هقعد مع واحد مفلس."
وسابته ومشت وسط ذهوله.
عدى أسبوع.. والديون حاصرت كريم وأبوه من كل ناحية. الفيلا اتحجز عليها، والشركة أعلنت إفلاسها، والجرائد مكنش وراها غير "فضيحة ليلة زفاف آل السيوفي".
في يوم، كريم عرف إن ندى موجودة في
دخل المكتب، لقاها قاعدة ورا مكتب فخم، لابسة بدلة رسمية شيك جداً، وحواليها عدسات الكاميرات بتصورها كأنجح سيدة أعمال شابة.
كريم وقف قدامها ودموعه في عينه: "ندى.. أنا أسف. كنت غلطان، كنت غبي. أنا مستعد أعمل أي حاجة، بس ساعدينا.. أبويا هيروح فيها، وإحنا بنتشرد."
ندى بصت له ببرود، ومن غير ما تنطق ولا كلمة، طلعت "خاتم الجواز" اللي سابهولها في الفندق، ورمتهوله على الأرض تحت رجليه.. نفس الرمية اللي رماها هو بكتفه ليلة فرحهم.
بصت للكاميرات وقالت بصوت مسموع: "يا ريت تصورا اللحظة دي كويس.. عشان كل واحد فاكر إن بنات الناس لعبة في إيده، يعرف إن في ستات لما بيتكسروا، بيبنوا من حطامهم إمبراطورية تدوس على اللي غدر بيهم."
وبصت لكريم وقالت كلمتين بس: **"اخرج بره."**
كريم خرج وهو بيجر خيبته، والكاميرات كلها متوجهة لندى "المرأة الحديدية" اللي مابكتش، لكنها خلت إمبراطورية كاملة تنزف عشان كرامتها.
**تمت.**
انتقام
حكايات شروق خالد