انتقام في ليلة الدخلة حكايات شروق خالد
ليلة دخلتي كانت ليلة عمري اللي اتحولت لكابوس، والمطر في القاهرة كان نازل يرزع في الشباك كأن السما بتبعت لي إنذار أخير.
كنت واقفة في السويت بتاعنا في الفندق، لسه بفستان الفرح اللي ديله اتعمل بقع من الشمبانيا، وطرحتي واقعة مني زي حتة قماش مقطوعة من القمر. من ساعة واحدة بس، كان فيه 300 شخص بيتفرجوا على "كريم" وهو ماسك إيدي وبيوعدني قدام الكل إنه هيحبني ويحميني طول العمر.
من ساعة واحدة بس، كان بيضحك للكاميرات، بيبوس خدي، وبيشرب نخب جدي، ومخلي أكبر عائلات البيزنس في مصر يصدقوا إن جوازنا ده هو بداية إمبراطورية "السيوفي" و"الشافعي" مع بعض.
وفجأة.. تليفونه رن.
صوت الرنة كان غريب ومزعج وسط هدوء الأوضة. كريم اتنفض، ومن نظرة واحدة للشاشة عرفت إن اللي بيتصل له سلطة عليه أكتر مني. خد التليفون وراح ناحية البلكونة واداني ظهره.
سمعته بيوشوش بصوت واطي ومحروق: "إزاي تعملي كدة دلوقتي؟ أنتي عارفة النهاردة إيه؟"
وقفت مكاني، حافية على الرخام، وإيدي على قلبي اللي كان بيدق بعنف. فجأة صوته هدي ونبرته اتغيرت: "خلاص.. متتحركيش من مكانك. استنيني عند صالة الوصول في مطار القاهرة.. أنا جاي لك."
الكلمات نزلت عليا زي السكينة. رحت
كريم لفت، شفت في عينه فزع لثانية، وبعدها اتقلب لزهق وقرف: "مفيش.. حد."
"مفيش حد"؟ دي كانت أول إهانة.
كمل وهو رايح يلبس جاكت البدلة: "واحدة صاحبتي القطر فاتها في السفر وجات المطار ومزنوقة هناك في الزحمة والمطر.. هروح أجيبها."
"أجيبها"؟
كنت ببان بزهول وهو بيلبس البالطو اللي أنا منقية له عشان "شهر العسل" في سويسرا. هو دلوقتي بيلبسه عشان يسيبني في ليلة دخلتنا ويمشي.
"كريم"، وقفت في طريقه، "النهاردة ليلة فرحنا."
مبانش عليه أي كسوف، كان بيبص لي كأني عطلته: "الدنيا بتمطر بره، والطرق غرقانة. مين 'الصاحبة' دي اللي تستاهل عريس يسيب عروسته ليلة فرحها عشانها؟"
جز على سنانه وقال: "ندى.. متفتحيش موال."
"متفتحش موال؟" ضحكت بوجع، "الورد بتاع الفرح لسه متعلق، كاسات الشربات لسه ملمومتش، وأنا لسه بفستاني!"
زعق في وشي: "البنت لوحدها في المطار، ومتعرفش حد هنا!"
قلت له: "وأنا لوحدي في الأوضة دي، وأنا مراتك!"
زقني من قدامه، مش بالراحة.. كتفه خبط في كتفي لدرجة إني اتكعبلت. خد الشمسية وقال لي وهو خارج: "خليكي شاطرة واقعدي هنا.. ساعة وهكون عندك."
دي كانت
روحت ناطقة الاسم اللي كان زي الغيبة بينا شهور: "أنت رايح لـ 'ميادة'، صح؟"
الأوضة هديت تماماً. كريم وقف عند الباب، ولف ببطء، والصبر المزيف اللي كان على وشه اختفى، وبانت ملامحه الحقيقية الباردة.
قال لي: "أيوة.. ها؟ وبعدين؟"
قلبي وجعني بس منزلتش دمعة واحدة.
قال ببرود: "جات من السفر عشان تبارك لنا، والطيارة اتأخرت بسبب الجو، مش هسيبها هناك."
"تبارك لنا؟ وليه مجاتش الفرح؟"
"بطلي تفكير كتير."
"اختارت تيجي في ليلة دخلتنا وفي عز المطر؟"
زعق: "خلاص بقى!"
بصيت له، وبجد شفت كل لحظة استهزاء وهوان كنت بعديها له. المكالمات المتأخرة، الرسايل المستخبية، السفريات اللي مش في الجدول. الطريقة اللي بينطق بيها اسم "ميادة" كأنه بينطق اسم حاجة مقدسة.
قلت له بصوت هادي ومرعب: "لو خرجت من الباب ده دلوقتي، ملكش رجوع للبيت ده تاني."
لثانية، وشه اتغير. بعدين ضحك باستهزاء، فتح الباب وخرج.
الباب اتقفل وراه بقوة لدرجة إن صورة فرحنا اللي على التربيزة اتهزت. وقفت لوحدي، سمعت صوت عربيته وهي بتخرج من الجراج وبتختفي في المطر.
برضه منزلتش دمعة.
تليفوني اتهز. كانت رسالة من "عم عبده"، مدير أعمال عيلتي: "أجيب لك ينسون دافي يا ست
بصيت للرسالة 3 ثواني، وبعت له كلمتين: "نفذ البروتوكول."
عم عبده شغال مع عيلة "الشافعي" من أيام جدي. عارف كل كبيرة وصغيرة، وكل الاحتياطات اللي جدي عملها قبل ما أتجوز كريم السيوفي. جدي عمره ما ارتاح لكريم، ولا أنا، بس كنت بحاول أصدق قلبي. عشان كدة قبل الفرح، كان فيه شرط واحد: "لو كريم غدر بيا، هخرج بكل مليم دخلت بيه الجوازة."
بكل مليم.
دخلت الأوضة، طلعت التليفون المشفر من الخزنة، وكلمت عم عبده: "كلم المدير المالي فوراً. اسحب كل أصول 'صندوق العروسة'. كل المحافظ المالية، الأسهم، عقود العقارات.. انقل كل حاجة للحسابات الخاصة بره مصر. مش عايزة مليم واحد يبقى تحت إيد 'مجموعة السيوفي'."
رد بوقار: "تحت أمرك يا بنتي."
"ولم كل حاجتي. مجوهراتي، لبسي، أوراقي، عربيتي الـ 'بورش' اللي في الجراج. انقل كل ده لفيلا الساحل.. في هدوء."
"نص ساعة وكل ده يحصل."
بصيت للأوضة لآخر مرة. الجناح ده كان متصمم عشان يبقى "بداية حكاية خرافية".. ورد أبيض، كريستال، حرير. بس الحقيقة كانت إن المليارات بتاعتي هي اللي كانت شادة شركة كريم من الغرق. شركته كانت بتفلس، وهو اتجوزني عشان أكون طوق النجاة.
دلوقتي هو اختار "واحدة تانية" في