حين اكتشف الأب أن ابنته ليست صدفة… حكايات شروق خالد

لمحة نيوز


عمر نزل عليه تاني، مسكه من ياقة بدلته.
إنت دمرت سبع سنين من حياتي.
آسر همس
وأنا كنت بحميك منها.
عمر زقه بقوة على الأرض.
إنت خنتي.
وفي اللحظة دي
صوت طلقة ارتفع.
كل حاجة سكتت ثانية واحدة.
ياسمين صرخت
عمر!
ليلى شهقت.
سيف وقف فجأة.
لكن عمر
كان واقف.
ما وقعش.
بس عينه كانت متعلقة بحاجة وراه.
آسر كان ماسك مسدس صغير في إيده.
وابتسامته كانت باردة.
أنا قولتلك اللعبة لسه مخلصتش.
لكن قبل ما يكمل
سيف ضربه من الخلف، وأسقط السلا
من إيده.
المطعم كله رجع لفوضى تانية.
لكن عمر ما بصّش لآسر.
كان بيبص على ياسمين وليلى.
اتأكد إنهم بخير.
ثم أخد نفس طويل.
انتهت. قالها بصوت منخفض جدًا.
وبص ناحية سيف
خده.
رجال عمر دخلوا فجأة من الباب الخلفي.
وفي ثواني
آسر كان متقيد.
وبيتسحب برا المطعم وهو بيبص لعمر بنظرة وعد.
وعد مش بنهاية بل بداية حرب.
لما الهدوء رجع أخيرًا
ليلى خرجت من ورا العمود ببطء.
وبصت لعمر.
أنت كويس؟
عمر نزل لمستواها

تاني.
وبص لها بعينين لأول مرة فيها شيء واضح جدًا.
أنا أبوكي.
ثم سكت لحظة.
ومش هسيبك تاني.
ليلى ما ردّتش فورًا.
الكلمة كانت تقيلة عليها أكتر من إنها تستوعبها في لحظة واحدة.
أبوكي
همستها كأنها بتجربها على لسانها.
بصّت له وبعدين بصّت لماماها.
ياسمين كانت واقفة، ملامحها متشابكة بين خوف وراحة ووجع قديم بيتفكّ.
عمر ما شال عينه من على ليلى.
كأنه خايف لو رمش تختفي تاني.
وفجأة، ليلى خطت خطوة صغيرة لقدّامه.
ثم وقفت.
إنت مش هتمشي؟
سؤال بسيط.
لكن قلب عمر اتخلع مكانه.
لأ. قالها فورًا.
مش همشي.
سكت لحظة وبعدين كمل بصوت أهدى
ولا ثانية تانية في حياتك.
ليلى قربت أكتر.
وإيدها الصغيرة لمست طرف قميصه.
لمسة خفيفة لكنها عملت زلزال جواه.
ياسمين بصّت للمشهد وبلعت غصّة في حلقها.
سنين كاملة كانت بتجري فيها من اسم عمر وها هي بنتها واقفة ماسكة فيه كأنه الأمان الوحيد.
سيف اقترب بهدوء وقال بصوت واطي
يا باشا المكان مش آمن. لازم نمشي.

لكن عمر ما ردّش.
كان عينه على ليلى بس.
عايزة تروحي فين؟ سألها بهدوء.
ليلى بصّت له بتردد
مع ماما
ثم سكتت.
وبصّت له تاني
وممكن معاك كمان؟
الجملة كسرت آخر حاجز جواه.
عمر ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة من وقت طويل جدًا.
معايا أنا ومامتك.
رفع عينه لياسمين.
كلنا.
ياسمين ما اعترضتش.
ما كانش عندها قوة تعترض أصلًا.
لكن قبل ما أي حد يتحرك
صوت تليفون سيف رن.
رد بسرعة، ووشه اتغير.
إيه؟
سكت ثواني.
ثم قال بصوت أخفض
تمام فهمت.
قفل.
وبص لعمر
آسر ما اتنقلش.
عمر عينه اتظلمت فورًا.
يعني إيه؟
سيف بلع ريقه
اللي كانوا بينقلوه لقوه فاضي. السلسلة اتقطعت.
الصمت رجع يملأ المكان.
ليلى مسكت إيد عمر تلقائيًا.
ياسمين اتجمدت.
وعمر
رفع عينه ببطء.
نفس الابتسامة الباردة رجعت على وشه.
يبقى لسه اللعبة ما انتهتش فعلًا
ثم بصّ لليلى، ونزل لمستواها تاني.
وصوته بقى أهدى حاجة في المكان كله
بس المرة دي إنتي خط أحمر.
ثم وقف.
وبص لياسمين
وإنتي مش
هتتهربي تاني.
وبين المطر اللي لسه بيخبط على الزجاج
الليلة اللي بدأت بلقاء صدفة
اتحولت لبداية حرب عيلة.
وحرب أب رجع لقى بنته ومش ناوي يخسرها مرة تانية أبدًا.
الهدوء اللي بعد الخبر كان أخطر من أي طلقة اتضربت.
عمر واقف مكانه، لكن عينه بقت أبرد كأن اللي حصل شال آخر طبقة إنسانية كانت لسه ماسكه.
سيف اتكلم بحذر
يا باشا هروب آسر مش صدفة. ده فيه حد جوه بيحركه.
عمر ما ردّش.
بصّ على ليلى اللي كانت ماسكة إيده، وبعدين على ياسمين اللي واقفة كأنها لسه مش مصدقة إنها رجعت للدائرة دي تاني.
هنمشي. قالها أخيرًا.
لكن قبل ما يتحركوا
ليلى شدت إيده أكتر.
هنروح فين؟
عمر نزل لمستواها فورًا.
مكان آمن.
زي إيه؟
سكت لحظة وبعدين قال
زي بيتك الحقيقي.
الجملة خلت ياسمين تبص له بسرعة.
بيتها الحقيقي؟ صوتها كان فيه خوف أكتر من اعتراض.
إنت فاكر إنك تقدر تدخلها في العالم ده؟
عمر وقف تاني وبص لها.
هي دخلت خلاص.
سكت لحظة.
من أول ما قالتلي بابا.

ياسمين بلعت ريقها.
لأنها عارفة إنه عنده حق حتى لو وجع.
في اللحظة دي، سيف رجع يقاطع
لازم نتحرك حالًا. فيه عربيات بره جاهزة.
عمر هز راسه.
تمام.

تم نسخ الرابط