حين اكتشف الأب أن ابنته ليست صدفة… حكايات شروق خالد
المحتويات
بطريقة عمر الدمنهوري عمره ما سمح لحد يسمعها.
ياسمين رفعت عينيها ليه أخيرًا.
وكان فيهم تعب سنين كاملة.
كنت أقولك إزاي؟ وأنا كل يوم بصحى على خبر إن في حد من رجالتك بيدور عليا؟
رجالتي؟!
لف ناحية سيف بعنف.
مين كان بيدور عليها؟!
سيف سكت ثانيتين
ثم قال أخيرًا
أخوك.
الدنيا سكتت.
حتى المطر برا كأنه وقف.
عمر ثبت مكانه.
آسر؟
سيف هز راسه ببطء.
بعد الحادثة بيومين عرف إن ياسمين عايشة..
وسيف كمل
قال لو رجعتلك هتبقى نقطة ضعفك الوحيدة.
عمر حس حاجة سودا بتطلع في صدره.
أخوه الصغير.
الوحيد اللي وثق فيه طول عمره.
كان عايز يقتلها؟
سيف بص بعيد.
وده كان أسوأ من الإجابة.
ليلى بدأت تحس بالخوف الحقيقي.
مسكت في معطف مامتها وهمست
ماما أنا عايزة نمشي.
وعمر قلبه اتقطع من نبرة الخوف دي.
الخوف منه.
منه هو.
فجأة الباب الخارجي للمطعم اتفتح بعنف.
ثلاث رجالة دخلوا بسرعة وسط المطر.
بدل سودا.
سلاح مستخبي تحت الجاكيتات.
وعيونهم اتحركت فورًا ناحية ياسمين.
عمر قام في ثانية.
وسيف مد إيده لسلاحه.
لكن اللي دخل قدامهم رفع إيده بسرعة وقال
إحنا من طرف آسر بيه.
ياسمين وشها بقى أبيض بالكامل.
أما عمر
فابتسم ابتسامة باردة جدًا.
الابتسامة اللي معناها إن حد الليلة دي مش هيكملها حي.
وأخويا باعتكم تعملوا إيه؟
الراجل بلع ريقه.
قال ناخد الست والبنت.
في اللحظة دي
ليلى استخبت ورا رجل عمر بدون وعي.
بدون ما تفكر.
كأن قلبها عرف أبوها قبل عقلها.
وعمر حس بإيدها الصغيرة ماسكة بدلته.
الإحساس ده وحده
كان كفاية يولّع القاهرة كلها.
بص للراجل وقال بهدوء مرعب
ارجع قول لآسر
ثم سحب مسدسه ببطء.
إنه لمس بنتي مرة تانية
صوت الأمان اتحرك.
كليك.
وأنا هحرق اسمه من العيلة كلها.
حكايات شروق خالد
الرصاصة الأولى ما خرجتش.
لكن
رجال آسر وقفوا لحظة ترددوا.
لأنهم عارفين كويس مين اللي واقف قدامهم.
عمر الدمنهوري مش راجل بيتفاوض.
هو راجل بيحسم.
اللي قدامه ابتلع ريقه وقال بتوتر
إحنا بس بننفّذ الأوامر
أوامر مين؟ صوت عمر كان منخفض، لكنه أخطر من الصريخ.
الراجل سكت لحظة
ثم قالها
آسر بيه.
سيف شد سلاحه أكتر، لكن عمر رفع إيده له تاني بدون ما يبص.
ما حدش يتحرك.
ثم نزل بعينه على ليلى اللي كانت مستخبية وراه.
صغيرة مرعوبة ماسكة في بدلة أب ما تعرفوش لسه بعقلها، بس قلبها عرفه.
ده كان كفاية يخليه يفقد آخر جزء من توازنه.
ببطء مد إيده ولمس شعرها.
ليلى ارتعشت أول ثانية ثم سكنت.
كأن اللمسة دي كانت مألوفة.
محدش هيقرب منك.
قالها بهدوء غريب، لكنه كان وعد مش كلام.
ياسمين كانت واقفة مكانها، عينيها بين عمر وبين الرجال.
الخوف عليها وعلى بنتها وعلى الحقيقة اللي انفجرت فجأة بعد سبع سنين.
عمر الموضوع أكبر من كده.
قالتها بصوت واطي.
لكن هو ما بصّش لها.
كان مركز مع الباب.
لأن خطوة واحدة غلط
وآسر هيظهر بنفسه.
وفعلاً
بعد ثواني من الصمت الثقيل
صفق بطيء جه من ناحية المدخل.
ما شاء الله
الصوت كان ساخر.
بارد.
مليان سم.
آسر دخل بهدوء، لابس بدلته الفاخرة كأن الدنيا كلها ملكه.
وشه شبه عمر لكن فيه حاجة ناقصة.
حاجة اسمها ضمير.
اللمّة الحلوة دي كلها عشان إيه؟ قالها بابتسامة جانبية.
بص لليلى.
أه أخيراً قابلت بنتك.
ثم نقل عينه لياسمين.
أو المفروض أقول الست اللي هربت من الموت بالعافية.
عمر ما اتحركش.
لكن إيده اللي ماسكة المسدس ابيضت.
إنت اللي قولت إنها ماتت. قالها عمر بصوت منخفض.
آسر رفع كتافه
كنت لازم أقول كده الظروف كانت محتاجة كده.
ظروف؟ عمر ابتسم بسخرية مرة.
أنت
أنقذتها. رد آسر ببرود.
ثم أشار ناحية ياسمين.
كانت هتموت لو فضلت جنبك. ناسك كانوا هيخلصوا عليها عشان يوصلوا لك.
ياسمين هزت راسها بسرعة
كدب!
لكن آسر كمل كأنه ما سمعهاش
وأنا خليتها تختفي وخلّيتها تبدأ حياة جديدة.
عمر لف ناحية ياسمين لأول مرة بعينين مليانة وجع وغضب
صدقاه؟
ياسمين صوتها اتكسر
كنت مرعوبة كنت فاكرة إني لو رجعتلك هتقتلوني.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان أثقل من أي رصاصة.
ليلى كانت بتبص بينهم بخوف مش مفهوم.
أنا مش فاهمة حاجة
قالتها بصوت صغير.
وده كان كافي يكسر عمر أكتر من أي حاجة.
آسر قرب خطوة.
شوف بقى يا عمر البنت دي مش مشكلة إحنا نقدر نحل الموضوع بهدوء.
عين عمر رفعت فجأة.
متتكلمش عنها.
التحذير كان نهائي.
لكن آسر ابتسم أكتر.
ولا إيه؟
وفي ثانية
الجو انفجر.
عمر رفع سلاحه ناحية آسر.
وسيف رفع سلاحه ناحية الرجالة.
ورجال آسر ردوا فورًا.
لكن قبل ما أي طلقة تتفلت
صوت ليلى علي فجأة
بس كفاية!
الجميع اتجمد.
البنت خرجت من ورا عمر.
واقفِة قدامهم كلهم.
صغيرة مبلولة بس عينها فيها حاجة أقوى من الخوف.
أنا مش لعبة. قالتها بصوت بيرتعش بس ثابت.
لو حد فيكم هيزعّل ماما أو يزعل بابا أنا همشي.
سكتت لحظة.
ثم بصت لعمر مباشرة
بس لو أنت بابا بجد ما تخلينيش أمشي لوحدي تاني.
في اللحظة دي
عمر نزل سلاحه.
مش ضعف.
لكن اختيار.
أخطر اختيار في حياته.
وبص لآسر وقال بصوت بارد جدًا
الليلة دي انتهت.
ثم لف ناحية ياسمين
بس حسابك معايا لسه ما بدأش.
حكايات شروق خالد
الصمت اللي وقع بعد جملة عمر كان تقيل لدرجة إن حتى صوت المطر برا بقى واضح أكتر.
آسر ابتسم ابتسامة صغيرة، كأنه مستني اللحظة دي بالذات.
حسابك معايا؟ كررها بسخرية. إنت لسه فاكر إنك ماسك اللعبة يا عمر؟
سيف اتحرك خطوة لقدام، لكن عمر رفع إيده مرة واحدة فوقف في مكانه.
عينه كانت ثابتة على آسر لكن إيده اللي نزلت السلاح كانت أهدى من أي وقت.
أنا ما بمسكش لعبة يا آسر. قالها بهدوء مرعب. أنا بكسرها.
ياسمين كانت واقفة بينه وبين بنتها، قلبها بيدق بسرعة مجنونة. ليلى ماسكة طرف معطفها، لكن عينيها مش بتشيل من على الراجلين.
آسر لف ناحية ليلى، وصوته بقى أنعم بشكل مزيف
تعالي يا ليلى أنا عمك. أنا اللي ربيتكِ من بعيد.
ليلى ارتجفت خطوة لورا فورًا.
لأ قالتها بصوت صغير.
عمر اتحرك قدامها فورًا، وحط إيده بينها وبينه.
متقربش منها.
آسر رفع حاجبه
ليه؟ دي بنت أخوك ولا نسيت إن العيلة دي بتتجمع بالعافية؟
الكلمة الأخيرة كانت زي استفزاز مباشر.
عمر ابتسم ابتسامة قصيرة، بس مفيهاش أي دفء.
أنت مش من العيلة دي من زمان.
لحظة سكون.
وبعدين آسر ضحك.
ضحكة قصيرة، باردة.
تمام خلينا نشوف بقى مين اللي من العيلة ومين اللي مش منها.
رفع إيده بسرعة.
وفي نفس اللحظة
رجال آسر اللي برّه المطعم اتحركوا.
زجاج اتكسر.
وأصوات خطوات جري.
سيف صاح
غطّوا!
لكن عمر كان أسرع.
شد ياسمين وليلى ورا عمود رخامي كبير جنبهم.
ماتتحركوش.
صوته كان ثابت لكنه لأول مرة فيه حاجة شبه الرجاء.
ياسمين هزت راسها بخوف.
عمر ليلى
هتبقى بخير.
قالها وهو بيبص في عينيها مباشرة.
لحظة قصيرة لكن فيها اعتراف كامل من الماضي كله.
بعدها لف بسرعة.
سيف كان بيتبادل إطلاق نار مع رجالة آسر.
الجو بقى فوضى.
كراسي بتتقلب.
كاسات بتتكسر.
صرخات قصيرة.
وسط كل ده
آسر كان بيتحرك ناحية ليلى.
بهدوء.
كأنه واثق إن الفوضى دي كلها في صفه.
تعالي يا ليلى قالها تاني وهو بيقرب.
لكن قبل ما يوصل
عمر ظهر قدامه فجأة.
وقف بينه وبينها.
قريب جدًا.
قلتلك متقربش.
آسر رفع
وإلا؟
سكون.
ثانية واحدة بس
وبعدين عمر ضربه في وجهه بضربة واحدة قوية أسقطته لورا.
الدم نزل من شفايف آسر فورًا.
سيف بص بدهشة لحظة، ثم كمل الاشتباك.
آسر مسح الدم وهو بيضحك بصوت متقطع
أخيرًا رجعت الوحش اللي كنت أعرفه.
متابعة القراءة