سرّ العيلة حكايات شروق خالد
المحتويات
تعرفها من زمان؟
أحمد فضل ساكت ثواني طويلة
ثم قال أخيرًا
للأسف أعرفها أكتر مما تتخيلي.
ريم قامت واقفة رغم تعبها.
يعني إيه؟!
أحمد مرر إيده على وشه بتوتر واضح لأول مرة.
سميحة ماكنتش مجرد ست غنية.
بلع ريقه.
كانت شغالة مع ناس خطر جدًا زمان.
أنا حسيت بقلبي بيدق بعنف.
وأنت؟
رفع عينه ليا
وفي نظرته حاجة عمري ما شفتها.
ندم.
وأنا كنت واحد منهم.
ريم رجعت خطوة لورا كأن حد ضربها.
إيه؟
أحمد قرب منها بسرعة
اسمعيني للآخر.
لكن ريم كانت بتبصله بخوف.
الخوف اللي بييجي لما تكتشف إن الشخص اللي أمانك عنده وش تاني.
أحمد أخد نفس طويل.
قبل ما أتجوز أمك كنت شغال في شغل قذر.
أنا سكتّ.
لأن جزء جوايا كان عارف.
عارف إن فلوس أحمد ماجتش كلها بالحلال.
بس عمري ما سألت.
يمكن خوف يمكن هروب.
قال وهو بيبص في الأرض
كنت بشتغل في تهريب وغسيل أموال وسميحة كانت حلقة الوصل بين رجال كتير.
ريم حطت إيديها على بوقها بصدمة.
أما أنا فجأة فهمت.
فهمت ليه أحمد قدر يجيب معلومات عن كريم وعيلته في نص ساعة.
فهمت ليه مجرد مكالمة منه خلت ناس تتحرك فورًا.
وفهمت ليه سميحة كانت مش خايفة من القانون.
لأنها طول عمرها عايشة فوقه.
أحمد كمل بصوت مكسور
بس خرجت من العالم ده لما ريم اتولدت.
بص لبنته والدموع لمعت في عينه.
أول مرة شيلتك فيها حسّيت إني مش عايزك تكبري وتبصيلي كأني وحش.
ريم كانت بتعيط بصمت.
قال
قطعت علاقتي بكل الناس دي وسافرت سنين ورجعت بنيت شغلي من جديد.
أنا بصيتله بدهشة.
طيب وسميحة؟
ضحك ضحكة قصيرة كلها مرارة.
سميحة عمرها ما خرجت.
وفجأة
موبايله رن.
رد بسرعة.
لكن أول ما سمع الصوت، وشه اتجمد.
قول.
الصوت اللي خارج من السماعة كان عالي ومتقطع
في مشكلة يا باشا الست هربت.
أحمد شد على الموبايل بعنف.
إزاي هربت؟!
هربت قبل ما الشرطة توصل بس سابت حاجة.
إيه؟
ثواني صمت
ثم الراجل قال
سي دي قديم وعليه اسم حضرتك.
أحمد سكت.
وأنا حسيت إن الكارثة لسه جاية.
بعد عشر دقايق
واحد من رجالة أحمد وصل بالشقة.
كان شايل ظرف أسود.
أخده أحمد بإيد متوترة لأول مرة.
فتح الظرف
وطلع منه فلاشة قديمة وصورة.
الصورة كانت لأحمد.
لكن مش لوحده.
كان واقف وسط رجالة كتير
وواحد منهم كان شايل شنطة مليانة فلوس.
أما اللي جمّد الدم في عروقي
فكان الراجل اللي واقف جنب أحمد.
أبو كريم.
ريم شهقت
ده ده حمايا؟!
أحمد قفل عينه للحظة.
أيوه.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف.
يعني الجوازة دي ماكنتش صدفة؟
ريم بصوت مرتعش
هم كانوا عارفينك؟
أحمد رد ببطء
من البداية.
السكوت وقع علينا كالصاعقة.
ثم قال أخيرًا
كريم اتقرب من ريم عشان ينتقموا مني.
ريم انهارت تمامًا.
يعني كان بيضحك عليا؟
أحمد قرب منها بسرعة
مقدرش أجزم يمكن حبك فعلًا.
لكن حتى وهو بيقولها صوته ماكنش مقتنع.
وفجأة
الفلاشة وقعت من الظرف على الأرض.
اتفتحت لوحدها.
وفيها ورقة صغيرة.
أخدتها بإيدي وأنا مرعوبة.
وكان مكتوب بخط سميحة
زي ما خدت مني زمان هاخد منك بنتك.
ولسه الحساب ما خلصش
حكايات شروق خالد
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الورقة.
أما أحمد
فكان واقف ثابت بشكل مرعب.
بس أنا عرفاه.
الهدوء ده معناه إن جواه بركان.
ريم كانت منهارة على الكنبة، وبتردد بصوت مكسور
يعني كل ده كان انتقام؟ حتى الجواز؟
أحمد قرب منها فورًا.
ريم، بصّيلي.
لكنها زعقت لأول مرة في وشه
لا! أنا عايزة أفهم!
الدموع كانت مغرقة وشها.
أنا حبيته بجد كنت مستعدة أعيش معاه العمر كله إزاي تقولي إنهم دخلوا حياتي عشانك؟!
أحمد سكت.
ودي كانت إجابة كفاية.
ريم شهقت كأن حد خبطها في قلبها.
يا نهار أبيض
ثم بصتله بخوف حقيقي
إنت عملت فيهم إيه زمان؟
السؤال علّق في الهوا.
وأنا لأول مرة حسيت إني خايفة أسمع الإجابة.
أحمد أخد نفس طويل، وقعد على الكرسي المقابل ليها.
كان في شغل كبير بيني وبين جوز سميحة زمان تهريب وغسيل فلوس.
صوته كان هادي زيادة عن اللزوم.
وفي ليلة الصفقة وقعت.
أنا بلعت ريقي.
إيه اللي حصل؟
رفع عينه ناحيتي ببطء
الشرطة وصلت.
ريم همست
مين بلغ؟
أحمد رد بدون تردد
أنا.
الصمت بعدها كان تقيل لدرجة توجع.
بلغت عنهم؟
هز راسه.
كنت عايز أخرج من القرف ده لكن مكنش ينفع أسيبهم بسهولة.
ثم ضحك بمرارة.
فبعت كل الملفات للشرطة واختفيت.
أنا حسيت بدوخة.
وأبو كريم؟
اتسجن عشر سنين.
ريم شهقت.
أما أحمد فكمل
وسميحة خسرت كل حاجة فلوسها سمعتها حتى أخوها مات وهو بيهرب.
قلبي برد.
دلوقتي فهمت.
دي ماكنتش مجرد ست طماعة
دي ست عايشة على نار الانتقام من عشرين سنة.
وفجأة
رن جرس الباب.
كلنا اتخضينا.
أحمد وقف فورًا ومد إيده تحت ضهره بشكل تلقائي
كأنه متعود يشيل سلاح.
اللحظة دي لوحدها رعبتني.
راح ناحية الباب ببطء وفتحه فجأة.
لكن اللي كان واقف برا خلانا كلنا نتجمد.
كريم.
وشه كان متبهدل، وعينيه حمرا كأنه كان بيعيط.
لكن المرعب
إنه كان شايل شنطة سفر.
أحمد صوته بقى حاد
إنت رجعت ليه؟
كريم دخل بسرعة وقفّل الباب وراه.
لازم تسمعوني أمي اختفت.
أحمد ضحك بسخرية
وأنا مالي؟
كريم بص لريم مباشرة.
هي مش هتسكت وهي أخطر مما تتخيلوا.
ريم قامت واقفة بتوتر
يعني إيه؟
كريم مرر إيده في شعره بعصبية.
أمي كانت مخططة لكل حاجة حتى الجوازة.
الكلمة نزلت على ريم كالسكاكين.
لكن كريم كمل بسرعة
بس والله أنا فعلًا حبيتها.
أحمد قرب منه بعنف.
تجرؤ تقول الكلمة دي بعد اللي حصل؟
كريم صرخ لأول مرة
ماكنتش أعرف إنها هتوصل لكده!
ثم بص لأحمد مباشرة وقال
هي كانت عايزة تكسرك إنت مش ريم.
أحمد رد ببرود
فاستعملت بنتي.
كريم نزل عينه في الأرض.
وده كان اعتراف.
ريم دموعها نزلت بصمت.
لكن فجأة
كريم قال جملة قلبت الدنيا
بس في حاجة أنتم متعرفوهاش.
أحمد ضيق عينه
اتكلم.
كريم بلع ريقه.
أمي ما بدأتش الانتقام بسبب السجن.
سكت ثانية
ثم قال
بدأته بسبب بنتها.
أنا اتلخبطت.
بنتها؟
كريم بص لأحمد مباشرة.
وفي عينه خوف حقيقي.
أنت كنت بتحبها زمان.
الهواء اتسحب من الأوضة.
وأحمد اتجمد مكانه.
ريم بصت بينه وبين كريم بعدم استيعاب.
أما
فحسيت إن قلبي اتقبض.
لأن ملامح أحمد قالت الحقيقة قبل ما يتكلم.
كريم همس
أمي كان عندها أخت صغيرة اسمها ليلى وأنت كنت خاطبها.
أحمد قفل عينه بعنف.
كريم كمل
ليلى ماتت ليلة المداهمة.
الصدمة خبطتني لدرجة إني مسكت طرف الترابيزة عشان ما أقعش.
ريم بصوت مرتعش
يعني إيه؟
كريم رد وهو بيبص لأحمد
أمي مقتنعة إن أبوك هو السبب في موت أختها.
وأخيرًا
أحمد فتح عينه.
لكن النظرة اللي فيها كانت كلها عذاب قديم.
وقال بصوت مكسور لأول مرة
لأنها ماتت وهي بتحاول تحذرني قبل ما الشرطة توصل.
حكايات شروق خالد
الكلام وقع علينا كالصاعقة.
ريم كانت باصة لأبوها كأنها أول مرة تشوفه.
أما أنا
فجأة حسّيت إن عشرين سنة من حياة الراجل ده كانت مليانة أسرار أنا معرفتهاش.
أحمد قعد ببطء على الكنبة، وحط إيده على عينه.
ولأول مرة من يوم ما عرفته
شكله كان مُنهار.
قال بصوت متقطع
ليلى ماكنتش شبه أختها.
ابتسم ابتسامة صغيرة كلها وجع.
كانت طيبة زيادة عن اللزوم.
كريم وقف ساكت، كأنه هو نفسه عمره ما سمع التفاصيل دي.
أحمد كمل وهو بيبص في الفراغ
لما دخلت العالم ده كنت فاكر نفسي ذكي وقوي لحد ما قابلتها.
أنا حسيت بغصة غريبة في قلبي.
مش غيرة
وجع.
وجع إني بشوف الراجل اللي عمري ما فهمته بيتكسر قدامي.
قال
ليلى كانت طول الوقت بتقولي اهرب سيب الناس دي قبل ما تدمرك.
ثم ضحك بمرارة.
وأنا ما سمعتش.
ريم همست
وإيه اللي حصل ليلة المداهمة؟
أحمد سكت ثواني طويلة.
لدرجة إني افتكرت إنه مش هيرد.
لكن أخيرًا قال
هي اللي اتصلت بيا.
صوته بدأ يتهز.
قالتلي الشرطة جاية وإن سميحة عرفت إني أنا اللي بلغت.
أنا حسيت بقشعريرة.
طلبت مني أهرب فورًا وقالت إنها هتعطلهم.
بلع ريقه بصعوبة.
ولما وصلت هناك
سكت.
ثم غمض عينه.
لقيت العربية مولعة.
ريم شهقت بإيد على بقها.
أما كريم فنزل عينه في الأرض.
أحمد همس
ليلى كانت جوه.
الصمت بعدها كان قاتل.
أنا حسيت دموعي بتنزل بدون ما أحس.
حتى كريم كان بيعيط بصمت.
لكن أحمد رفع عينه فجأة، وفيها غضب قديم جدًا.
سميحة من يومها مقتنعة إني السبب.
ريم بصوت مرتعش
وإنت كنت السبب؟
السؤال قطعني من جوايا.
لكن أحمد رد بصراحة موجعة
أيوه.
كلنا بصيناله.
قال
لو ما دخلتش العالم ده لو ما بلغتتش بالطريقة دي لو ما خليتهاش تحاول تنقذني كانت هتعيش.
الندم في صوته كان مرعب.
وفجأة
تليفون كريم رن.
بص للشاشة واتجمد.
أحمد لاحظ فورًا.
مين؟
كريم رد بخوف
أمي.
رد بسرعة وحط السماعة على الاسبيكر.
وجالنا صوت سميحة
هادئ بشكل مرعب.
لقيتوا الحقيقة أخيرًا؟
ريم قربت من الموبايل بعصبية
إنتِ مجنونة!
سميحة ضحكت.
ضحكة باردة خلت جلدي يقشعر.
لا يا حبيبتي أنا أم اتدفنت أختها بالحرق بسبب أبوكي.
أحمد قبض على إيده بعنف.
كفاية.
لكن سميحة تجاهلته.
عارف يا أحمد؟ أكتر حاجة وجعتني مش موت ليلى.
سكتت ثانية.
إنك كملت حياتك بعدها.
أنا حسيت إن الست دي عايشة بعقلها في الماضي.
ثم قالت فجأة
بس دلوقتي الدور عليك تدوق نفس الوجع.
قلبي وقف.
أحمد صوته بقى حاد
إنتِ فين؟
سميحة ضحكت تاني.
قريب أوي.
وفجأة
نور الشقة قطع.
الضلمة بلعت المكان بالكامل.
ريم صرخت.
وأنا حسيت بقلبي هيقف.
لكن أحمد اتحرك فورًا.
كلكم ورايا!
صوت سميحة كان لسه خارج من الموبايل
تضحك.
ثم قالت جملة جمدت الدم في عروقي
بص من الشباك يا أحمد.
قربنا كلنا ناحية البلكونة بحذر.
ولما أحمد بص لتحت
وشه فقد لونه بالكامل.
جريت أبص أنا كمان
ولقيت عربية سوداء واقفة تحت العمارة.
وحواليها رجالة.
لكن اللي رعبني فعلًا
كان الشخص اللي نازل من العربية ببطء.
ست لابسة أسود بالكامل
وفي إيدها جالون بنزين.
سميحة رفعت وشها لفوق
وبصتلنا مباشرة.
ثم ابتسمت.
وبدأت ترش البنزين حوالين مدخل العمارة.
حكايات شروق خالد
يا نهار أسود
الكلمة خرجت مني بالعافية وأنا شايفة سميحة تحت، ماشية بهدوء مرعب حوالين العمارة، والبنزين بينزل من الجالون كأنه مية.
السكان بدأوا يفتحوا الشبابيك.
ناس بتزعق.
أطفال بتعيط.
لكن سميحة؟
ولا كأنها سامعة حد.
كانت مركزة على شقة واحدة بس
شقتنا.
أحمد شد ريم وراه فورًا.
ادخلوا لجوه.
لكن ريم كانت متجمدة مكانها.
هي هتحرق العمارة؟!
كريم قرب من الشباك وهو مرعوب
أمي! أمي استني!
فتح الشباك وصرخ بأعلى صوته
إنتِ بتعملي إيه؟!
سميحة رفعت عينها عليه ببطء
ولأول مرة، شفتها من غير أي مشاعر.
ولا حتى ناحية ابنها.
قالت بصوت عالي وصل لحد عندنا
الناس دي أخدت مني كل حاجة.
كريم نزل يجري ناحية الباب.
لازم أنزلها!
لكن أحمد مسكه بعنف قبل ما يخرج.
لو نزلت دلوقتي هتموت.
كريم زقه بعصبية
دي أمي!
أحمد رد ببرود قاتل
ودي مريضة.
وفجأة
سميحة طلعت ولاعة من شنطتها.
ريم صرخت
يا ماما!
أنا حسيت برجلي مش شيلاني.
لكن قبل ما سميحة تولّع أي حاجة
صوت دوّى في الشارع.
عربية شرطة دخلت بسرعة.
وراها عربيات تانية.
الناس بدأت تتلم حواليها.
وسميحة لفت ببطء ناحية العربيات
ثم ابتسمت.
الابتسامة دي خوفتني أكتر من النار نفسها.
ضابط نزل وهو بيزعق
ارمي اللي في إيدك!
لكن سميحة ما سمعتش.
كانت باصة لفوق
على أحمد.
وبعدين فجأة صرخت بأعلى صوتها
إنت السبب!
ورمت الولاعة.
النار مسكت في البنزين بسرعة مرعبة.
الشارع كله ولّع في ثانية.
الناس صرخت وجريت.
ريم انهارت في العياط.
أما أحمد
فطلع يجري ناحية الباب بدون تفكير.
صرخت فيه
رايح فين؟!
لكن كان فات الأوان.
نزل السلم بسرعة جنونية.
وكريم جري وراه.
وقفت في البلكونة وأنا قلبي بيقف مع كل ثانية.
النار كانت بتكبر.
الدخان مالي المكان.
والسكان بينزلوا يجروا.
ثم شفت أحمد أخيرًا.
خرج من باب العمارة وسط النار.
وصوته دوّى في الشارع
سميحة!
هي كانت واقفة وسط اللهب كأنها مش خايفة.
قالتله وهي بتضحك وبتعيط في نفس الوقت
حلوة النار؟
أحمد قرب منها بحذر.
خلصتي؟
سميحة هزت راسها ببطء.
لسه.
وفجأة
طلعت حاجة من تحت العباية.
مسدس.
صرخت بأعلى صوتي.
والشارع كله اتجمد.
سميحة وجهت السلاح ناحية أحمد مباشرة.
كريم خرج من العمارة في اللحظة
أمي لاااا!
لكن سميحة كانت منهارة تمامًا.
قالت وهي بتبكي
ليه نجيت إنت وماتت ليلى؟!
أحمد بص لها بثبات غريب.
لأني جبان.
الكلمة خلتها تتجمد.
حتى أنا اتصدمت.
أحمد كمل
هربت وسيبتها تواجه كل حاجة لوحدها.
سميحة إيديها كانت بتترعش على المسدس.
أنت قتلتها.
أحمد هز راسه ببطء
والدموع لمعت في عينه.
أيوه وأنا بدفع التمن كل يوم من ساعتها.
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل جدًا.
حتى صوت النار بقى بعيد.
ثم حصل كل شيء بسرعة مرعبة.
سميحة
متابعة القراءة