حين استعادَت حقي… وبدأت العائلة تتعلم أن لا قرار يُتخذ من دونها” حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

تبرير.
وأنا حاسّة بحاجة غريبة جدًا
مش انتصار كامل
ولا خسارة.
لكن بداية إن كل واحد فينا يشوف الحقيقة من غير ما يهرب منها.
بصيت للباب المفتوح
وبعدين قولت بهدوء
أي حاجة تخصني هترجع بطريقتي أنا.
ومشيت خطوة لقدام.
مش بعيد.
بس كفاية عشان أكون أنا اللي بحدد الاتجاه لأول مرة في المكان ده.
حكايات شروق خالد
الهواء كان تقيل وأنا داخلة جوه البيت تاني.
مش نفس البيت اللي سابته.
ولا نفس الإحساس.
كل حاجة كانت واقفة في مكانها مؤقتًا كأن المكان نفسه بيحبس أنفاسه مستني القرار النهائي.
العمال واقفين بعيد، مفيش حد بيحرك حاجة.
الصناديق مرصوصة في نص الصالة زي جثث ذكريات ما بين الحياة والموت.
أبويا واقف عند الباب، مش عارف يدخل ولا يمشي.

وأمي قاعدة على طرف كنبة، إيديها متشابكة، لأول مرة ما عندهاش جملة جاهزة.
أنا مشيت لحد الصناديق.
قعدت على الأرض.
وفتحت واحد.
كان فيه صور قديمة أنا صغيرة، وأنا ببني البيت ده بإيدي.
إيدي متغبرة، ووشي فيه فرحة بسيطة زمان كانت كفاية.
بصيت للصورة شوية وبعدين قفلتها بهدوء.
رفعت عيني.
إنتوا فاكرين إن المشكلة كانت في الفلوس؟
سكتوا.
كملت
المشكلة إنكم شيلتوا من غير ما تسألوا. قررتوا من غير ما تشوفوا. وحطيتوا نفسي في آخر قائمة، حتى وأنا صاحبة الحق.
أبويا قال بصوت مبحوح
كنا مضطرين.
رديت فورًا
المضطر ما بيدخلش بيت حد في غيابه.
سكت تاني.
الصمت بدأ يتحول لحاجة مختلفة مش هروب لكن إدراك تقيل.
أمي قامت ببطء، وقربت مني.
وقعدت جنبي على
الأرض.
من غير كلام.
دي كانت أول مرة تشوفني وأنا مش بنتها اللي لازم تتصلح
لكن إنسانة واقفة قدامها زيها زيها.
قالت بهدوء
أنا ما كنتش شايفة ده.
بصيت لها
كنتِ بتشوفي الصورة اللي عايزاها مش الحقيقة.
دمعت عينيها بس ما مسحتهاش بسرعة زي الأول.
المرة دي سبّتها.
أبويا أخيرًا دخل خطوتين جوه.
طيب نعمل إيه دلوقتي؟
سؤال بسيط بس متأخر جدًا.
بصيت للصناديق وبعدين له
دلوقتي؟
ترجعوا كل حاجة مكانها.
وبعدين نتكلم.
رفع حاجبه
بس الموضوع أكبر من كده
قاطعته
أيوه.
وأكبر من إنكم تحلوه لوحدكم.
سكت.
العمال بدأوا يرجعوا الصناديق بهدوء من غير استعجال.
المكان رجع يترتب بالعكس كأن الزمن بيرجع خطوة لورا.
وأنا كنت قاعدة بس المرة دي مش منهارة ولا مكسورة.

كنت شايفة كل حاجة بوضوح لأول مرة.
بعد شوية، أمي قالت
إنتي هتسيبينا؟
سؤالها كان خوف أكتر من اتهام.
بصيت لها.
مش النهارده.
بس اللي حصل مش هيرجع زي الأول.
هزت راسها.
أنا مش عايزة زي الأول.
أبويا سكت وبعدين قال بهدوء
وإحنا كمان اتعلمنا درس صعب.
قمت واقفة.
وعدّلت هدومي.
مشيت ناحية الباب المفتوح.
وقفت لحظة.
مش عشان أتردد
لكن عشان أقرر شكل اللي جاي.
لفيت وقلت
اللي حصل مش نهاية العيلة.
بس بداية إن مفيش حاجة تتعمل من غيري تاني.
سكتوا.
ما اعترضوش.
ما وافقوش كمان.
بس المرة دي سمعوا.
وخرجت.
وإيدي على الباب، حسّيت لأول مرة إن البيت ده مش مكان بيكسرني.
لكن مكان هيتعلم يوقفني صح.
والمعركة اللي بدأت من شوية؟
ما خلصتش.
بس دلوقتي
بقيت
متساوية.
حين استعادَت حقي وبدأت العائلة تتعلم أن لا قرار يُتخذ من دونها
حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط