القلم اللي هد إمبراطورية حكايات شروق خالد
"روحي البيت أول ما الشفت يخلص،" إياد قالها بهدوء مرعب.
"إياد..."
"ماتقدميش أي شكوى دلوقتي. ماتتكلميش مع إدارة المستشفى في أكتر من اللي قولتيه. وما تخليش حد يقنعك إن ده كان سوء تفاهم."
"إنت ناوي تعمل إيه؟"
إياد بص لصورة سارة اللي على مكتبه وهي بتضحك من خمس سنين، قبل رحلة التعب وعمليات الحقن المجهري وفقدان الأمل في الخلفة.. قبل ما ربنا يرزقهم بالطفل ده.
قال بصوت واطي: "ناوي أفهمه إن مفيش حد ملوش قيمة."
قبل نص الليل، إياد عرف الاسم.
"مراد المنشاوي".
ملياردير، صاحب مجموعة "المنشاوي للاستثمار"، إمبراطورية عقارات وتكنولوجيا طبية وعقود بنية تحتية للمستشفيات في كل حتة. اسمه على لوحات المتبرعين، وصوره في المجلات، وبيطلع يدي دروس في "المسؤولية الاجتماعية" وبيصور جنب أجنحة مستشفيات الأطفال وهو حاطط إيده على قلبه.
مراد المنشاوي كان فاكر إنه بيمتلك كل حاجة.. بس مكنش يعرف إن "إياد الشافعي" الهادي ده، هو اللي بيمتلك "العقد" الوحيد اللي ممكن يهد الإمبراطورية دي كلها فوق دماغه.
تاني يوم الصبح، مراد المنشاوي كان قاعد في مكتبه الفخم اللي بيطل على النيل،
فجأة، الباب اتفتح ودخل السكرتير وهو وشه مخطوف: "يا مراد بيه، كل عقود التوريد اللي بينا وبين مستشفيات 'سانت جابرييل' والمجموعة الدولية وقفت!"
مراد قام وقف بصدمة: "إنت بتقول إيه؟ دي عقود بمليارات! مين اللي يقدر يوقفها؟"
في اللحظة دي، تليفون مراد رن. رقم خاص.
رد مراد بغل: "أيوة، مين معايا؟"
جاله صوت هادي جداً، صوت يخلي الدم يتجمد في العروق:
"أنا اللي وقفت العقود يا مراد بيه.. وأنا اللي هخلي اسم المنشاوي مجرد ذكرى في السوق."
مراد ضحك بسخرية: "إنت مين يا شاطر عشان تهددني؟ إنت عارف أنا بكلم مين في البلد؟"
إياد رد بنفس الهدوء: "أنا إياد الشافعي، المستشار اللي إنت مستني توقيعه على صفقة العمر.. وأنا كمان جوز الممرضة اللي إنت مديت إيدك عليها وابتسمت."
مراد حس كأن حد خبطه بمرزبة على دماغه. الذاكرة
إياد قطعه بحدة: "الاعتذار بيبقى لما تخبط حد غصب عنك، مش لما تضرب ست حامل وتستقوى عليها بمنصبك. إنت مكنتش بتضرب ممرضة، إنت كنت بتضرب حد فاكره ملوش ضهر.. ودلوقتي هعرفك إن الضهر ده تقيل قوي."
**المواجهة**
ساعتين بالظبط، وكان مراد المنشاوي واقف قدام مكتب إياد الشافعي. مراد كان بيعرَق، وهيبته ضاعت، والبدلة الغالية مكنتش قادرة تداري رعشة إيده.
إياد كان قاعد وراه مكتبه، وقدامه ملفات وصور من كاميرات المراقبة بتوثق اللحظة بالثانية.
إياد بص له وقال: "قدامك حلين يا مراد بيه. الأول إني أرفع قضية اعتداء وتشهير، وبالفيديو ده إمبراطوريتك هتقع في البورصة قبل ما نخرج من القاعة."
مراد بلع ريقه: "والحل التاني؟"
إياد قام وقف وقرب منه، وبص في عينيه بقوة: "التاني إنك تتنازل عن كل عقود الإدارة اللي بتمتلكها في المستشفيات الحكومية، وتخرج من صفقة التأمين الطبي نهائياً.
مراد حاول يفاصل: "بس ده معناه إني هخسر نص ثروتي!"
إياد ابتسم نفس الابتسامة اللي مراد عملها لسارة، وقاله: "دي ضريبة الابتسامة يا مراد بيه.. وبالنسبة للثروة، إبقى اشتري بيها كرامة لو عرفت تلاقيها."
في نفس اليوم، سارة كانت قاعدة في بيتها، وإياد دخل عليها وحط في إيدها ورقة الاعتذار الرسمية الموقعة من مراد المنشاوي، ومعاها قرار بمنع مراد من دخول أي مؤسسة طبية تابعة للدولة.
سارة بصت لإياد بدموع وقالت: "أنا مكنتش عايزة كل ده، أنا بس كنت عايزة حقي."
إياد باس راسها وقالها: "حقك ده هو اللي بيخليني أقدر أرفع راسي في الدنيا.. وابننا لازم يعرف إنه هيتولد في دنيا مفيهاش حد ملوش قيمة طول ما إحنا موجودين."
مراد المنشاوي خسر صفقة العمر، واسمه بقى "تريند" في الفضيحة مش في النجاح، وعرف متأخر قوي إن "القوة" مش في الفلوس، القوة في إنك تحترم الناس الغلابة.. لأنك مكنتش تعرف هما "ولاد مين" أو "متحاميين في مين".
**النهاية.**
القلم اللي
حكايات شروق خالد