"سر تحت الجبس" حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

الولد قال بصوت منخفض: "أسماء… ناس ماتت بسبب نفس الراجل ده."

الراجل العجوز فجأة حاول يقوم من السرير، لكن الأمن مسكه بسرعة.

وهو بيتسحب قال وهو بيصرخ: "إنتوا فاهمين غلط! أنا كنت بحمي نفسي!"

الولد قرب منه للمرة الأخيرة وقال: "وأنت كنت فاكر إنك مستخبي في جبس… بس الحقيقة إنك كنت مدفون جواه."

وفي اللحظة دي، صوت إنذار المستشفى اشتغل فجأة… كأن المبنى كله أخيرًا “صحى” على الحقيقة.

والست قالت بهدوء: "اقفلوا الجناح… اللي جاي أكبر من مجرد قضية."

والولد وقف عند الباب قبل ما يخرج، وبص آخر نظرة وقال: "اللي بدأ الكدبة دي… لسه برّه المستشفى."

وانتهى المشهد على صمت تقيل… كأن الحقيقة لسه لسه بتفتح أبوابها واحدة واحدة.

حكايات شروق خالد

الجو في الجناح بقى أخف شوية بعد ما الأمن خرج بالراجل العجوز، لكن الإحساس بالخطر ما اختفاش… بالعكس، كان بيكبر.

السيدة قفلت الملف بسرعة وقالت: "اللي جوه المستشفى كان مجرد جزء صغير من الصورة."

الدكتور بص حواليه: "يعني في حاجة أكبر؟"

الولد ما ردّش، لكن عينه كانت مركزة على

الشباك.

وبعدين قال: "في حد كان بيراقب كل حاجة من البداية."

الدكتورة استغربت: "بيراقب؟ إزاي يعني؟"

الولد قرب من الزجاج وبص لتحت، ناحية ساحة المستشفى.

وهناك… كانت واقفة عربية سودا، موتور شغال، ومش عادي إنها لسه موجودة.

السيدة لاحظت نظرته واتجمدت: "دي مش مجرد صدفة…"

فجأة، التليفون في إيدها رن.

ردّت بسرعة، وبمجرد ما سمعت الصوت، وشها اتغير: "إعادة فتح القضية؟… دلوقتي؟!"

قفلت بسرعة وبصت للولد: "الملف اتسحب مننا من فوق. في حد كبير جدًا مش عايز الحقيقة تطلع."

الولد ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة: "عشان كده أنا جيت هنا."

الدكتور بص له بدهشة: "إنت… كنت عارف كل ده من الأول؟"

الولد رد بهدوء: "مش كله… بس كنت عارف إن الرجل ده مش هو الهدف الحقيقي."

الست قربت منه: "يبقى الهدف مين؟"

سكت ثانية… وبعدين قال: "اللي كتب أسماء الناس في الورقة."

ساعتها، الإضاءة في الجناح كلها ضعفت فجأة.

الأجهزة بدأت تصدر أصوات غريبة.

والباب اللي وراهم اتقفل لوحده.

الدكتورة بصت بفزع: "إيه اللي بيحصل؟"

الولد لف ببطء وقال:

"هو وصل."

السيدة همست: "مين؟"

وفي اللحظة دي… صوت خطوات هادية بدأ يقرب من بره الجناح.

خطوات واحدة… ثابتة… وباردة.

والمشهد وقف عند الباب… قبل ما يتفتح.

حكايات شروق خالد 
الخطوات وقفت قدّام الباب بالظبط.

ثانية… واتنين… وثلاثة.

وبعدين—
"كليك."

الباب اتفتح بهدوء مش مريح.

دخل راجل طويل، لابس بدلة سودة، مفيش أي تعبير على وشه… بس عينه كانت كفاية تخلّي أي حد يتجمد.

السيدة همست: "أنا كنت خايفة من اللحظة دي…"

الولد ما رجعش لورا، بالعكس… خد خطوة لقدّام.

الراجل قال بصوت هادي جدًا: "واضح إنك سبقتني بخطوة."

الدكتور حاول يتكلم: "حضرتك مين؟ وإزاي دخلت هنا؟"

الراجل ما بصّلوش أصلًا… عينه كانت على الولد بس.

"الورقة."

الولد رفعها بإيده، وقال: "دي مش مجرد أسماء… دي دليل."

الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة: "ودليل على إيه؟"

الولد رد فورًا: "إن كل الحوادث دي كانت مدبّرة… وإن في حد كان بيموّلها."

الدكتورة شهقت: "تمويل؟ يعني… جرائم متخطط لها؟"

السيدة قالت بتوتر: "إحنا بنتكلم عن شبكة كاملة…"

الراجل

قاطعها بهدوء: "كنتوا أقرب ما تكونوا للحقيقة… لولا إنه انتهى الوقت."

وفجأة، طلع جهاز صغير من جيبه وضغط زر.

كل الأجهزة في الأوضة طفت.

الضلمة خيّمت للحظة.

الدكتور صرخ: "إنت عملت إيه؟!"

لكن قبل ما حد يتحرك—

الولد قال بهدوء غريب: "متأخر."

الراجل اتفاجئ: "إيه؟"

الولد ابتسم: "أنا مش جيت أفضحكم… أنا جيت أستدرجك."

ثانية صمت… وبعدها—

أصوات أقدام كتير جايّة من برّه.

أوامر بتتقال بصوت عالي: "محدش يتحرك! المكان متحاصر!"

وش الراجل السواد اتغير لأول مرة.

السيدة ابتسمت: "إشارة التشويش اللي شغلتها… هي نفسها اللي حدّدت مكانك."

الباب اتفتح فجأة… ودخلت قوة كاملة.

الراجل حاول يتحرك، لكن كان خلاص اتأخر.

الولد بص له وقال: "أنت مش كنت مستخبي في جبس… أنت كنت مستخبي ورا ناس أضعف منك."

الراجل اتقبض عليه، وإيده اتكتّفت.

والهدوء رجع للأوضة… بس المرة دي هدوء النهاية.

الدكتور بص للولد وقال: "إنت مين؟"

الولد سكت لحظة… وبعدين قال:

"أنا واحد من الأسماء اللي في الورقة…
بس الفرق إني نجيت."

الدكتورة همست:

"يعني كل ده… انتقام؟"

الولد هز راسه: "لا… عدالة."

وبص للشباك، لأول مرة بعين فيها راحة:

"والمرّة دي… الحقيقة هي اللي كسبت."

"سر تحت الجبس" حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط