"سر تحت الجبس" حكايات شروق خالد
الطفل الفقير اللي كان عنده 10 سنين كسر رجل الملياردير قدّام دكتورين… واللي وقع بعد كده خلّى أوضة المستشفى كلها تتجمد في مكانها.
أول صوت كسر كان عالي لدرجة إنه شق جناح المستشفى الفخم نصين. الجبس الأبيض اتكسر واتناثر على الأرض الملمّعة لما الولد رفع حجر تقيل وضرب بيه رجل الراجل العجوز، والغبار وشظايا الجبس طاروا في الهوا فوق الملايات. جهاز ضربات القلب بدأ يعلّي صوته بسرعة. الأطباء رجعوا لورا مصدومين.
الراجل العجوز الغني، اللي كان نايم على سرير مستشفى فاخر جنب الشباك، مسك في طرف السرير بإيده الاتنين وصرخ: "إنت عملت إيه؟!"
لكن الولد ما اتحركش ولا خاف.
كان لابس هدوم بسيطة ورخيصة، ويده لسه ماسكة الحجر، وبص للجبس بنظرة هادية بشكل يخوّف. وقال بصوت بارد: "هو مش بيتعالج."
السكوت وقع فجأة… لدرجة إن صوت الأجهزة بقى عالي زيادة عن اللزوم.
الدكتور بص بين الولد والجبس وهو مش فاهم، والدكتورة وشها اتشد من القلق. وفجأة بدأ خط رفيع في الجبس يكبر ويتشقق أكتر.
الولد رفع الحجر تاني—مش بعشوائية، مش زي طفل بيهيس، لكن بدقة غريبة.
صوت الراجل العجوز اتكسر من الخوف: "وقف!!"
لكن الولد نزل بالحجر تاني. خبطة أقوى. كسر جديد. جزء كبير من الجبس وقع على الأرض.
الاتنين دكاترة اتجمدوا في مكانهم.
وتحت الجبس المتكسر، بانوا صوابع رجل
مش وارمة. مش مصابة. مش رجل حد المفروض إنه مش قادر يحركها.
الدكتورة حطت إيدها على بؤها ببطء.
الولد أشار على الرجل وقال بصوت منخفض: "حرّكوها."
محدش اتنفس.
ثانية طويلة عدّت… وبعدين فجأة—صابع اتحرك.
الدكتورة شهقت.
الدكتور قرب بسرعة وعينه مفتوحة من الصدمة.
العرق نزل على جبين الراجل العجوز.
الولد قرب خطوة، وعينه مش سايبة وش الراجل.
وقال: "ليه كنت بتتظاهر؟"
الأوضة كلها حسّت إن السؤال تقيل لدرجة إنه بيضغط على الهوا نفسه.
شفايف الراجل العجوز اتفتحت، بس مفيش كلمة خرجت.
وفجأة الدكتور لاحظ حاجة غريبة جوه الجبس المكسور—كيس بلاستيك متخبي، متثبت جوه الحشوة.
إيده كانت بتترعش وهو بيطلعه بهدوء.
جوه الكيس كان فيه ورقة متنية.
همس بصعوبة: "ده إيه؟"
وش الراجل العجوز وقع من الرعب…
والولد بص للكيس… وفي اللحظة دي بس، كل اللي في الأوضة فهم إن الجبس المكسور كان مخبّي جواه أكتر بكتير من مجرد كدبة.
حكايات شروق خالد
الورقة اللي جوه الكيس اتسحبت ببطء من إيد الدكتور، وهو لسه مش مصدّق اللي شايفه.
الولد ما اتحركش، بس عينه كانت مثبتة على الراجل العجوز كأنه بيقرأه من جوه.
الدكتورة همست: "دي… دي تقارير طبية؟"
الدكتور فتح الورقة… وبمجرد ما عينه وقعت على أول سطر، وشه
"تحاليل بتقول إن الرجل مفيهاش أي كسر… ولا حتى إصابة من الأساس."
الصمت في الأوضة بقى تقيل بشكل مرعب.
الراجل العجوز بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع مهزوز: "دي… دي غلط… التحاليل دي مزوّرة!"
الولد قرب خطوة تانية، وقال بهدوء: "مش مزوّرة."
وبص للدكتور: "افتحوا الجبس كامل."
الدكتور تردد لحظة… وبعدين بدأ يفك باقي الجبس بإيده المرتعشة.
كل طبقة كانت بتتكسر، وكل جزء كان بيكشف حاجة أغرب.
مفيش تورم. مفيش جروح. مفيش أي أثر لإصابة.
بس رجل سليمة تمامًا… أكتر من الطبيعي كمان.
الدكتورة بصت بذهول: "ده مستحيل… كان بيصرخ من الألم من شوية!"
الراجل العجوز صرخ فجأة: "كنت بتألم! أنا كنت بتألم بجد!"
لكن صوته كان بيتهز بشكل واضح… كأنه مش واثق من نفسه.
الولد سكت ثانيتين… وبعدين قال الجملة اللي خلت كل حاجة تتغير:
"يبقى الألم كان مش في رجلك… كان في ضميرك."
ساعتها، الورقة وقعت من إيد الدكتور.
وفي نفس اللحظة، الباب اتفتح بقوة.
دخلت سيدة في بدلة رسمية، ومعاها اتنين من الأمن.
وقالت بصوت حاسم: "كفاية كده… الحقيقة لازم تظهر دلوقتي."
الراجل العجوز وشه فقد لونه تمامًا.
والولد أخيرًا نزل الحجر من إيده، وقال بهدوء مخيف: "أنا مستني اللحظة دي من زمان."
والأوضة كلها دخلت في صمت تاني… بس المرة دي صمت قبل الانفجار الكبير.
حكايات
السيدة اللي دخلت كانت واقفة بثبات غريب، كأنها مش جاية تكشف حاجة جديدة… لكن جاية تقفل ملف قديم جدًا.
بصت للولد لحظة، وبعدين حولت نظرها للراجل العجوز وقالت: "انتهى التمثيل."
الراجل العجوز ارتبك: "تمثيل؟ إنتِ بتقولي إيه؟ أنا مريض… أنا كنت—"
قاطعته وهي بتفتح ملف في إيدها: "كل التحاليل، كل الأشعة، كل التقارير اللي قدامك… اتعملت بإسم مستشفى مش موجودة أصلًا في السجلات."
الدكتور اتجمد: "إزاي يعني مش موجودة؟"
السيدة رفعت نظرها: "المريض ده داخل المستشفى من 3 أيام… بس مفيش أي سجل حقيقي لدخوله."
الدكتورة همست بصدمة: "يبقى إحنا كنا بنعالج مين؟"
سكتت ثانية… وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد: "ولا كنا بنعالج حد أصلاً."
الولد أخيرًا اتحرك، قرب من السرير وبص للراجل العجوز مباشرة: "إنت كنت عايز إيه؟ تختفي؟ ولا تخلّي حد تاني يدفع التمن مكانك؟"
الراجل العجوز بدأ يرجع لورا على السرير: "أنا… أنا ما عملتش حاجة!"
لكن إيده كانت بترتعش بشكل فضح كذبه.
السيدة طلعت ظرف صغير من الملف ورمته على السرير: "ده عقد تحويل هوية طبية. تحويل مريض ميت قانونيًا لشخص حي علشان يهرب من قضية قتل قديمة."
الدكتور بص للورق ومش قادر يستوعب: "يعني… ده مش مريض… ده متهم؟"
الولد قال بهدوء: "وأكتر من كده."
وبص للسيدة: "فين الورقة
السيدة فتحت الكيس اللي طلع من الجبس… ومدّت الورقة للولد.
لحظة ما فتحها، وشه اتغير لأول مرة.
الدكتورة سألت: "إيه اللي فيها؟"