الزوجة "القديمة حكايات شروق خالد
لي.
بصيت له بمنتهى الهدوء، مكنش فيه في قلبي لا غل ولا شماتة، كان فيه عدم اهتمام وده أصعب شعور ممكن توصله لراجل كان فاكر إنه محور كونك. قولتله
أنا معملتش الشركة دي بفلوسك يا تامر.. أنا عملتها بالخبرة اللي اكتسبتها وأنا بصلح وراك كوارثك ثمان سنين. أنت مخسرتش عشان أنا انتقمت منك، أنت خسرت عشان بنيت حياتك على الرمل، وأنا بنيت حياتي على الصخر.
طلع من جيبه ورقة قسيمة طلاقنا الرسمية اللي كانت لسه طالعة، وقال لسه فيه أمل؟
ضحكت ضحكة صافية من قلبي وقولتله
الأمل موجود يا تامر.. بس مش معايا. الأمل إنك تتعلم تكون راجل بجد مع اللي جاية، لو لقيت واحدة ترضى بيك بعد اللي عملته. أما أنا، ف العرض بتاعي خلص من زمان،
لفيت ضهري وسبته واقف في مكانه، ورحت للضيوف بتوعي. ومن بعيد، لمحت ميليسا في خبر في جورنال مرمي على تربيزة، كانت متورطة في قضية تانية في بلد تانية.
عرفت وقتها إن الحق مبيضيعش، وإن الدنيا سلف ودين. تامر خسر الأصل والصورة، وأنا كسبت الحرية.
خرجت في البلكونة وبصيت لنيل القاهرة، وخدت نفس طويل.. مكنش فيه ريحة برفيوم خشبية تخنقني، كانت ريحة الهوا ونسمة الليل الجميلة. القصة قفلت صفحتها الأخيرة، وأنا بدأت أكتب أول سطر في كتابي الجديد.. وبخط عريض لورين.. حرة للأبد.
بعد مرور سنتين، كنت قاعدة في مكتبي الجديد اللي بيبص على النيل، المكتب اللي كل ركن فيه مدفوع تمنه من تعبي وشقاي الحلال. السكرتيرة
فتحت الظرف، لقيت جواه منديل من بتاع الفندق اللي حصلت فيه الحفلة، ومكتوب عليه بخط مرعوش أنا تحت.. بس عشان أشوفك وأنتِ طالعة راكبة عربيتك، وأعرف إنك فعلاً بقيتي فوق أوي.. وأنا بقيت تحت الأرض.
نزلت، مش عشان أقابله، لكن عشان دي كانت مواعيد روحي. وأنا ماشية ناحية عربيتي، لمحته.. كان واقف ورا شجرة، خايف حد يشوفه، هدومه قديمة، ووشه شايل هموم الدنيا. أول ما شافني، حاول يقرب خطوة، بس أنا وقفت مكاني وبصيت له نظرة غريب لغريب.
تامر نطق بكلمة واحدة سامحيني.
وقفت قدام عربيتي، وقولتله بصوت هادي ورزين
المسامحة دي بينك وبين ربنا يا
ركبت عربيتي، ودورت الموتور، وشغلت الراديو على أغنية هادية. بصيت في المراية وشفت خياله وهو بيصغر ويختفي مع زحمة القاهرة.
في اللحظة دي، عرفت إن أكبر عقاب للخاين مش السجن ولا الفقر، أكبر عقاب هو إنه يفضل عايش يتفرج على النجاح اللي كان ممكن يبقى شريك فيه لو كان صان الأمانة.
وصلت بيتي، وقبل ما أدخل، بصيت للسما وقولت الحمد لله. القصة مش بس خلصت، القصة اتمحت من ذاكرة الوجع، واتكتبت في تاريخ القوة.
تمت.
الزوجة القديمة
حكايات