الزوجة "القديمة حكايات شروق خالد
المحتويات
العمر كله.. طلاقنا هيوصلك على المكتب اللي مابقتش تملكه بكره الصبح.
نزلت من على المنصة، رافعة راسي، وريحة البرفيوم بتاعها اللي كانت في قميصه الصبح مابقتش تخنقني.. لأني كنت عارفة إن الليلة دي، أنا اللي شميت ريحة النصر. خرجت من الفندق، والهوا برا كان لأول مرة من ثمان سنين.. نظيف بجد.
ركبت عربيتي، ورميت ريموت العرض من الشباك وكأني برمي جمرة كانت محرقاني ثمان سنين. أول ما قفلت الباب، حسيت بسكون مرعب، بس كان سكون الانتصار. موبايلي مابطلش رن، تامر كان بيبعت رسائل استعطاف قلبت لتهديد في أقل من دقيقتين، بس أنا عملت له بلوك من حياتي كلها مش بس من الموبايل.
تاني يوم الصبح، كانت صور الحفلة والورق اللي اتعرض تريند في وسط رجال الأعمال. تامر شاهين اللي كان عايز يبدأ صفحة جديدة بفلوسي، لقى نفسه متورط في قضايا تزوير واستيلاء على أموال.
ميليسا مالحقتش تتهنى بلقب الشريكة المبدعة؛ لأنها بمجرد ما شمت ريحة المحاكم والبوليس، لمت شنطها وهربت على أول طيارة، وسابته يواجه المصير اللي رسمه لنفسه لوحده. أصل اللي يخون مرة عشان مصلحته، يخون ألف مرة لما المصلحة تخلص.
بعد شهر بالظبط، كنت واقفة في مكتب المحامي بخلص إجراءات الطلاق والتحفظ على باقي الممتلكات. تامر دخل المكتب،
بص لي وقال بصوت يدوب مسموع ليه يا لورين؟ أنا كنت ناوي أعوضك بعد ما الشركة تقف على رجليها.
ضحكت بمرارة وقولتله
أنت كنت ناوي تدوس عليا عشان تعلى يا تامر. الغلطة مش إنك حبيت غيري، الغلطة إنك عيشتني في كذبة ثمان سنين، واستخفيت بذكائي وكرامتي. أنت مكنتش بتبني شركة، أنت كنت بتبني قبر لعلاقتنا، وأنا بس ساعدتك تقفل بابه.
مضيت الورق وخرجت، والشمس كانت مالية الشارع. لأول مرة محسيتش بتقل في صدري ولا بخوف من بكرة. تامر خسر الشركة، وخسر ميليسا، وخسر نفسه.. وأنا؟ أنا كسبت أهم حاجة كان ممكن تضيع مني كسبت أنا.
مشيت وأنا عارفة إن القصة دي قفلتها كانت صعبة، بس دي كانت البداية الحقيقية لحياتي اللي بجد. حياة مفيهاش كذب، مفيهاش ميليسا، ومفيهاش تامر.. حياة مفيهاش غير لورين وبس.
مرت ست شهور على ليلة الحساب.
تامر لقى نفسه في دوامة مابتخلصش؛ بين قضايا تزوير وقضايا تبديد أموال رفعتها عليه بكل الورق اللي كنت مجمعاه. الشركة اللي كان بيحلم بيها بقت مجرد ذكرى سودة، والمكتب اللي في الزمالك اتسحب منه وبقى عليه شمع أحمر.
أما ميليسا، فزي ما توقعت بالظبط.. أول ما شمت ريحة الحبس سابته وخلعت، وبعتت
وفي يوم، كنت قاعدة في كافيه على النيل، موبايلي رن برقم غريب. رديت، وسمعت صوته.. كان صوته مهزوز، مكسور، كأنه طالع من تحت الأنقاض.
لورين.. أنا مش لاقي مكان أبات فيه. البنك حجز على كل حاجة، وأهلي مش عايزين يكلموني بعد اللي عرفوه. أنا آسف.. والله كنت هصلح كل حاجة.
بصيت للنيل اللي كان بيجري بهدوء قدامي، وحسيت براحة مش طبيعية. رديت عليه بمنتهى البرود
عارف يا تامر.. الغلطة مش في اللي أنت عملته بس، الغلطة إنك كنت فاكر إن الأصل ملوش تمن. أنت دلوقتي بتدفع تمن الثمان سنين اللي سرقتهم من عمري وأنا عايشة في وهم. متكلمنيش تاني، عشان عقبة القاهرة دلوقتي بقت صاحبة حياتها.. ومبقاش فيها مكان لواحد زيك.
قفلت السكة وعملت حظر نهائي.
قمت من مكاني، عدلت هدومي، ومشيت وأنا رافعة راسي. بصيت في الموبايل ولقيت إيميل جديد من المحامي بيقولي إن كل حقوقي رجعت بالمليم، وإن قضية الطلاق انتهت رسمياً.
فتحت صفحتي على السوشيال ميديا، ومسحت كل صورة بتجمعني بيه، ونزلت صورة ليا لوحدي قدام البحر، وكتبت عليها جملة واحدة
النهايات اللي بتوجع.. هي بس اللي بتخلينا
مشيت في شوارع القاهرة وأنا حاسة إني خفيفة زي الريشة. تامر بقى مجرد درس قاسي في كتاب حياتي، وميليسا بقت ذكرى لست حاولت تبني سعادتها على أنقاض غيرها وفشلت.
أنا دلوقتي لورين الجديدة.. الست اللي مفيش راجل يقدر يكسرها، والست اللي عرفت إن كرامتها أغلى من أي عز الدين أو شاهين في الدنيا. القصة خلصت، بس حياتي أنا.. يادوب بدأت.
بعد سنة كاملة، كنت واقفة في نفس الفندق اللي شهد ليلة الانفجار، بس المرة دي مكنتش واقفة في ضهر حد، كنت أنا صاحبة الحفلة.
افتتحت شركتي الخاصة، شركة استشارات قانونية ومالية هدفها الأول حماية الستات من النصب العاطفي والاستغلال المادي. القاعة كانت منورة، والناس اللي كانت بتبص لي بشفقة ليلة الفضيحة، المرة دي كانت بتبص لي بإنبهار واحترام.
وسط الزحمة، شفت واحد واقف بعيد، هدومه باهتة، وشعره شاب، وجسمه انحنى كأنه شايل جبال على كتافه. كان تامر.
دخل القاعة وهو مش مصدق إن دي لورين اللي كان فاكرها عقبة. قرب مني والآمن حاول يمنعه، بس شاورت لهم يسيبوه. وقف قدامي وعينه غرقانة دموع، وقال بصوت مخنوق
شفتي يا لورين؟ الشركة اللي كنت بحلم بيها أنتِ اللي عملتيها.. وباسمك أنتِ بس. أنا خسرت كل حاجة، حتى ميليسا رفعت عليا قضية تطالبني بفلوس كانت
متابعة القراءة