عزة نفس في زمن الانكسار شروق خالد

لمحة نيوز

المديرة التنفيذية المشهورة ضربت عيل غلبان بيوزع مشاريب في مول فخم، واتهمته بالسرقة وذلته وخليته يركع على ركبه بس اللي مكنتش تعرفه إن صاحب المول نفسه مدين بحياته لأم الولد ده.
قلم نزل على وشي خلاني مش سامع غير وش في وداني، حتى نافورة المول اللي ورايا صوتها اختفى فجأة.
كان عندي 12 سنة، شايل صينية مشاريب، وفجأة لقيت ميتين بني آدم بيتفرجوا عليا وكأني مجرم وتثبتت عليه التهمة. بس الوجع مكنش من كف إيدها اللي علم على وشي، الوجع الحقيقي كان لما أمرت الأمن يخلوني أركع على ركبي قدام الكل.
أنا اسمي سيف. يومها كنت شغال طيار بوصل طلبات في مول جاليريا، واحد من المولات الشيك اللي في البلد، اللي البلاط فيها بيلمع زي المراية وريحتها كلها برفانات وفلوس، واللي زي حلاتي بيتعلموا فيها بسرعة إنهم يمشوا جنب الحيط وما يخدوش مساحة كبيرة.
أنا مكنتش هناك عشان أعمل مشاكل.. أنا كنت هناك عشان أمي محتاجة الدواء.
كل قرش كان بيفرق معايا، كل تبس كان بيقربني خطوة من تمن بخاخة الصدر اللي كانت أمي بتداري تعبها وتوهمنا إنها مش محتاجاها عشان متصرفش فلوسنا. لما عم ناريمان سلمني الصينية وعليها مياه مستوردة وحاجة ساقعة عشان أطلعها الدور اللي فوق، شيلتها بحرص وكأنها أمانة غالية في

رقبتي.
وفجأة، حد خبط فيا.
راجل لابس بدلة رجع لورا من غير ما يبص، الصينية مالت مني ونقطتين مياه نزلوا على جزمة ست كانت واقفة عند المدخل.. الست دي كانت فريدة الهواري.
حتى أنا كنت عارف اسمها، دي سيدة أعمال وصورها في كل المجلات، وبتقعد تنظر في التلفزيون عن الكرامة وبناء النفس ومجهودها الشخصي.
بصت لجزمتها.. وبعدين بصتلي.
وقبل ما كلمة أنا أسف تطلع من بوقي، كان كف إيدها نزل على وشي.
المول كله وقف مكانه.
فاكر كويس صوت المشاريب وهي بتترج، وفاكر نار وشي وهي قايدة، وفاكر إني كنت بحاول مأعيطش، لأن العيال اللي زينا مطلوب منهم يبقوا مؤدبين حتى والناس بتهين كرامتهم.
قلتلها يا هانم همسحها والله.
قالتلي بكل غطرسة وأنت معاك تمنها أصلاً عشان تمسحها؟.
فتحت شنطتها وفجأة الدنيا اسودت في وشي أكتر.. قالت محفظتي مش موجودة!.
وفي ثانية، مكنتش مجرد عيل دلق مياه غصب عنه، بقيت في نظرهم حرامي.
الأمن جه، والناس اتلمت، والموبايلات اتفتحت بتصور، وسمعت حد بيوشوش ده لسه عيل، بس محدش فيهم نطق ولا دافع عني. الأمن أجبرني أفرغ جيوبي قدام الرايح والجاي.. طلع منهم اتنين جنيه مقطعين، وشوية فكة، وقلم رصاص، وباكو بسكويت كنت شايله عشان مكلتش من الصبح.
المحفظة مكنتش معايا.
بس ده مشفعليش
عندها، قالت إني أكيد خبيتها في حتة، وبعدين قالت الكلمة اللي لسه بترن في ودني لحد النهاردة وبتطير النوم من عيني خلوه يركع على ركبه.
قلت لأ.. ومن هنا الحكاية بدأت.
الأمن قربوا مني، وواحد منهم زقني من كتفي عشان ينزلني الأرض، وفريدة الهواري واقفة بتبصلي بقرف وكأني حشرة تحت رجليها. اركع وبوس الإيد اللي اتمدت عليك دي عشان أعفو عنك ومحبسكش، قالتها وصوتها طالع فيه كمية غل مش طبيعية.
أنا كنت بترعش، بس افتكرت كلمة أمي دايما يا سيف، إحنا فقراء بس راسنا فوق، مابنركعش غير للي خلقنا.
بصيت في عينيها وقلت بصوت مخنوق من العياط مش هركع.. أنا مخدتش حاجة، والله ما سرقت.
الناس بدأت تجمهر أكتر، وفجأة حصلت هبّة في المكان.. صوت جزمة شيك جداً ماشية بسرعة على الرخام، وصوت رجالة أمن تانية بتوسع الطريق وهي بتقول يا فندم اتفضل، الطريق فاضي يا بشير بيه.
بشير المنشاوي.. صاحب المول، والراجل اللي نص البلد بتعمله ألف حساب، وصل وشاف المنظر. فريدة أول ما شافته، وشها اتغير تماماً، ورسمت ضحكة صفراء وقالت أهلاً يا بشير بيه، كويس إنك جيت، العيل الحرامي ده دلق عليا العصير وسرق محفظتي وبجح كمان مش راضي يعترف.
بشير بيه مابصلهاش أصلاً، كان باصصلي أنا.. ملامحه كانت مذهولة، وعينه كانت
بتتحرك على وشي وكأنه بيشبه عليا. قرب مني والكل افتكر إنه هيضربني أو يطردني، بس اللي حصل صدم المول كله.
نزل لمستوايا، وطبطب على كتفي، وسألني بصوت واطي وهادي أنت ابن الست زينب؟ اللي ساكنة في حارة الرضوان؟
هزيت راسي وأنا مش فاهم حاجة.
بشير بيه وقف ووشه قلب لونه أحمر من الغضب، وبص لفريدة الهواري وقالها بكلمة واحدة هزت الأتريوم كله المحفظة اللي بتدوري عليها، وقعت منك وأنتِ نازلة من العربية، والسواق بتاعي جابها وأنا طالع.. يعني الولد ده شريف غصب عنك.
فريدة ارتبكت وبدأت تبرر طيب وايه يعني؟ ما هو دلق العصير ولزم يتربى...
قاطعها بشير بصوت زي الرعد يتربى؟! ده لولا أمه الست الشريفة دي، أنا مكنتش وقفت قدامك النهاردة! الست دي هي اللي شالتني وأنا مرمي بدمي بعد حادثة من عشر سنين، وفضلت سهرانة عليا ورفضت تاخد مليم واحد مكافأة وقالتلي أنا بعمل كدة لوجه الله. أنتِ بقى مين عشان تمدي إيدك على ابنها وتطلبيه يركع؟
بشير كمل وهو بيبص لأمن المول فريدة الهواري ممنوعة من دخول أي فرع من محلاتي تاني، وعقود محلاتها هنا تتلغي فوراً.. المول ده م بيدخلوش حد مبيعرفش يحترم كرامة الناس.
فريدة وقفت مذهولة، والناس اللي كانت بتصور بدأت تشتمها، وهي خرجت تجري من الكسوف.
بشير بيه
خدني في حضنه وقاللي حقك عليا
تم نسخ الرابط