رقصة رجعتلي حياتي حكايات شروق خالد
ارقص معايا أنا هصلّح رجلك بنت الخدامة قالتها لراجل مليونير مشلول، واللي حصل بعدها غيّر كل حاجة
الدنيا دايمًا بتهتم بالناس السريعة
اللي بتتحرك بسرعة، تسيطر، وتنجح قدام الكل.
كريم منصور كان واحد منهم.
عنده ٣٣ سنة، نجم صاعد في عالم البيزنس.
لبس شيك، كاميرات حواليه، واحترام في أي مكان يدخله.
حياته كانت مبنية على السيطرة والثقة.
لحد ليلة مطر قلبت كل حاجة.
حادثة على طريق زلق خدت منه القدرة على المشي،
كسرت ثقته في نفسه، ومحت الشخص اللي كان عايشه سنين يبنيه.
رجع بيته الفخم مش كبطل،
لكن كراجل على كرسي متحرك، بيواجه حرب محدش شايفها.
الناس اتغيرت.
فيه اللي شفق عليه.
فيه اللي بعد.
وفيه اللي اختفى خالص.
بس اللي كسره بجد
مش الشلل.
الوحدة.
الدعوات بطلت، الرسائل اختفت،
وأصحابه بقوا يتكلموا معاه بحذر كأنه هش.
حس إن الدنيا كملت وهو اتساب ورا.
ليلة حفلة الشركة الخيرية، كان ناوي ما يروحش.
الدكتور قاله
ممكن ترفع معنوياتك شوية.
رد ببرود
هتتعبني
دخل القاعة نور، فساتين، موسيقى، وضحك.
وهو داخل بهدوء على الكرسي.
نظرات شفقة.
نظرات إحراج.
وناس بتتجنبه.
كان بيكره الإحساس ده.
وقف على جنب، بيتفرج على الناس وهي بترقص
كل خطوة كانت بتفكره هو خسر إيه.
وفجأة حد قرب.
من غير تردد.
من غير شفقة.
بس بابتسامة دافية.
بنت في نص العشرينات، لبسها بسيط، وعيونها مليانة حياة.
قالت ببساطة
هاي أنا سلمى.
بصلها باستغراب
إحنا اتقابلنا قبل كده؟
هزت راسها
لا بس ماما شغالة بتنضف في شركتك وبتحكي عنك.
رفع حاجبه
يا رب تكون حاجات حلوة.
ضحكت
بتقول إنك بتعامل الناس باحترام وده نادر.
حس بحاجة بتتحرك جواه.
سألها
إيه اللي جابك هنا؟
قالت
بتطوع في الحفلات الخيرية بحب أراقب الناس وهي فاكرة إن محدش شايفها.
سكتوا لحظة.
بصت حواليها وقالت بهدوء
غريبة أوي قد إيه الناس بتتعب عشان تبان كاملة وهي من جواها مكسورة.
بصلها وقال
إنتِ مش شبههم.
ابتسمت
بحاول.
وفجأة بصتله بعين فيها جرأة
تيجي نرقص؟
اتجمد.
بص على
وقال بصوت واطي
أنا ماينفعش.
هزت راسها بابتسامة
إنت مش هترقص زيهم
بس تقدر ترقص بطريقتك.
واللي حصل بعدها خلى القاعة كلها تسكت
حكايات شروق خالد
كريم بص لها ثواني
كأنه بيحارب جواه خوف سنين اتراكمت.
قال بصوت مهزوز
إنتِ مش فاهمة أنا مبعرفش أقف.
سلمى قربت خطوة، من غير ما تتردد
وأنا ما طلبتش منك تقف.
مدت إيدها له.
أنا طلبت ترقص معايا مش تمشي.
الناس حواليهم بدأت تلاحظ.
همسات خفيفة نظرات فضول.
كريم حس بالإحراج.
كان طول عمره هو اللي الناس بتبصله بإعجاب مش شفقة.
لكن سلمى
ماكانش في عينيها غير حاجة واحدة إيمان.
إيمان إنه لسه قادر.
بعد لحظة طويلة
رفع إيده ببطء وحطها في إيدها.
ابتسمت ابتسامة واسعة
كده أحسن.
سحبت كرسيه بلطف ناحية أرض الرقص.
الناس وسّعت لهم الطريق، مستغربة.
المزيكا كانت هادية.
سلمى حطت إيده على كتفها، ومَسكت الإيد التانية.
وبدأت تتحرك
خطوة ولفة خفيفة
وهو معاها على الكرسي.
في الأول كان متوتر.
حركته تقيلة.
نظراته للأرض.
لكن سلمى قالت بهمس
بص لي مش للأرض.
رفع عينه ببطء.
انسَى الناس خليها لحظة بينا إحنا بس.
وبدأت تحركه بإيقاع بسيط
ترقص حواليه وتخليه جزء من الحركة.
ثانية ورا التانية
حاجة غريبة حصلت.
كريم بدأ يضحك لأول مرة من شهور.
ضحكة حقيقية طالعة من قلبه.
القاعة سكتت.
الناس بطلت ترقص وبقت بتتفرج.
مش على راجل مشلول
لكن على راجل رجع يحس إنه حي.
وفي لحظة
كريم قال فجأة
وقفّي.
سلمى بصت له باستغراب
ليه؟
قال وهو بياخد نفس عميق
عايز أجرب.
الدنيا كلها حبست نفسها.
كريم مسك في دراع الكرسي
حاول يقوم
رجله اهتزت.
جسمه خانُه.
وكان هيقع
لكن سلمى مسكته بسرعة.
مش لازم تثبت حاجة لحد.
هو بص لها وعينه فيها دموع
أنا مش بحاول أثبت للناس أنا بحاول أفتكر أنا مين.
سكتت وسيبته يحاول.
ومرة تانية
ومرة تالتة
لحد ما
جسمه ارتفع شوية.
مش واقف كامل
لكن لأول مرة مش قاعد.
شهقات في القاعة.
ناس حطت إيدها على بقها.
كريم كان بيترعش
بس واقف ثواني.
سلمى سانداه وعينيها بتلمع.
قالت
شايف؟ أنا قلتلك تقدر ترقص.
دمعة نزلت من عينه.
رجع يقعد تاني
بس المرة دي وهو بيضحك.
ضحك مختلف.
ضحك واحد رجع لنفسه.
الليلة دي ما خلتوش