لحن الظلام… حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

فتاة صغيرة توسلت للحصول على طعام في مطعم فاخر...
لكن الأغنية التي عزفتها أوقفت الشرفة بأكملها باردة.

"أرجوك - أنا فقط بحاجة إلى المال للطعام - رجاء!! "

البكاء حطّم المساء.

بصوت عال.

يائس.

خارج المكان.

ماتت أجواء المطعم الناعمة على الفور.

الرؤوس تحولت.

ببطء.

أحكم.

التقطت الكاميرا —

وقفت فتاة صغيرة بجانب طاولة رخامية.

ملابس متسخة.

بالكاد متماسكين.

ناي صغير يرتعد بين يديها.

الرجل الغني انحنى للخلف.

مستمتعة.

غير مزعج.

لقد أعطى تصفيقًا بطيئًا وسخرية.

"إذا كنت تريد المال... أبهرنا. "

ضحك بعض الضيوف.

تم رفع الهواتف.

في انتظار عرض.

ترددت الفتاة.

نظرت للأسفل.

للحظة —

يبدو أنها قد تهرب.

ثم —

لقد رفعت الناي.

ولعبت.

ناعم.

هش.

على وشك الإنكسار

ثم فجأة --

جميل.

ليس مثاليًا

لكنه حقيقي.

الصوت يخترق كل شيء.

سقطت الشرفة صامتة.

تمامًا.

حتى

الرياح بدت وكأنها توقفت.

الكاميرا تحركت أقرب

الدموع تتدحرج على وجنتيها —

لكنها لم تتوقف.

استمرت في اللعب.

كما لو كان الشيء الوحيد المتبقي لديها.

على الطاولة—

وقفت امرأة أنيقة ببطء.

عيناها مغلقة على الفتاة.

شيء ما تحول.

الاعتراف.

الخوف.

"... ذلك اللحن... "

صوتها بالكاد متماسك.

الفتاة انتهت.

خفضت الناي.

نظرت للأعلى—

صغير —

منهك —

ولكن لا يزال قائما.

"أمي... علمتني قبل أن تمرض... "

الصمت ضغط على الجميع.

ثقيل.

لا مفر منه.

اقتربت المرأة أكثر.

الأيدي ترتعد الآن.

"... ما اسم والدتك؟ "

ترددت الفتاة.

ثم أجاب.

"... آنا. "

الاسم لم يهبط فقط—

كسر شيئا.

المرأة تجمدت.

تصريف الألوان على الفور.

"هذا مستحيل... "

انزلق زجاجها —

تحطمت ضد الرخام.

لم يتفاعل أحد.

لم يتحرك أحد.

لأنه فجأة —

هذا لم يكن حول المال.

أو أداء.

لقد كان شيئاً آخر.

شيء

أعمق.

اللحظة الممتدة —

مباشرة قبل أن تظهر الحقيقة —

حكايات شروق خالد 

 

انقطع الضوء.

فجأة.

حاد.

كأن أحدهم خنق اللحظة بيده.

شهقات متقطعة ارتفعت من الطاولات.

كراسي تحركت.

كؤوس اصطدمت.

ثم—

ظلام كامل.

ثوانٍ…

طويلة…

ثقيلة…

ثم صوت.

واحد فقط.

الناي.

عاد من جديد.

أضعف هذه المرة.

لكن أوضح.

كأنه يقودهم.

النغمة نفسها.

ذلك اللحن.

تجمّد الجميع في أماكنهم.

لا أحد طلب منها أن تعزف.

لا أحد تجرأ أن يتكلم.

حتى الرجل الغني—

اختفى صوته.

اختفى غروره.

فقط…

استمع.

المرأة—

لم تتحرك.

دموعها انزلقت بصمت.

"آنا…"

همست.

كأنها ترى شبحًا.

الضوء عاد—

خافت.

متردد.

يرتعش.

كشف المشهد—

الفتاة واقفة في نفس المكان.

لكن—

المرأة أصبحت أقرب.

قريبة جدًا.

قريبة بما يكفي لترى—

نفس العيون.

نفس النظرة.

نفس الحزن القديم.

يدها ارتفعت ببطء.

توقفت

قبل أن تلمسها.

"هذا اللحن…"

صوتها مكسور.

"أنا… أنا من كتبته."

صمت.

أثقل من قبل.

الفتاة رمشت.

مرتبكة.

"لا…"

هزّت رأسها.

"ماما قالت… إنه كان آخر شيء عزفتيه لها… قبل ما… تختفي."

كلمة “تختفي”—

سقطت كحجر.

عيون المرأة اتسعت.

الأنفاس اختنقت.

"اختفيت؟…"

خطوة للخلف.

يد على فمها.

"أنا لم أختفِ…"

صوتها ارتجف.

"تم إخباري أنها ماتت."

الهواء تغيّر.

الحقيقة بدأت تتشكل.

ببطء.

مؤلم.

الفتاة—

تجمدت.

"لا…"

همست.

"هي فضلت تدور عليك سنين…"

صوتها انكسر.

"لحد ما تعبت…"

سقطت دمعة.

ثم أخرى.

"وماتت وهي بتعزف نفس اللحن."

الصمت—

لم يعد صمت.

كان صدمة.

المرأة انهارت على ركبتيها.

الفستان الأنيق لم يعد يعني شيئًا.

المكان الفاخر لم يعد موجودًا.

فقط—

امرأة مكسورة.

وطفلة تحمل بقايا قصة.

"أنا… كنت أختك."

قالتها أخيرًا.

بصعوبة.

كأنها تعترف بذنب.

"فرقونا…

زمان…"

شهقة خرجت من أحد الضيوف.

لكن لم يلتفت أحد.

العالم تقلص—

إلى اثنين فقط.

الفتاة تحدق.

تحاول أن تفهم.

أن تصدق.

"أختها؟…"

همست.

"يعني… أنتِ…"

"خالتك."

الدموع انهارت.

بلا سيطرة.

الفتاة لم تتحرك.

لثواني—

ثم…

خطوة.

ثم أخرى.

ثم—

ارتمت بين ذراعيها.

الناي سقط على الأرض.

دون صوت.

لكن—

لأول مرة—

لم تكن بحاجة إليه.

المرأة احتضنتها بقوة.

كأنها تعوض سنوات.

سنوات ضاعت.

سنوات كُذِب فيها.

الرجل الغني—

نظر بعيدًا.

تم نسخ الرابط