“بين الظلم والحقيقة” حكايات شروق خالد
المحتويات
وسط كل ده، ما بقاش حد حواليها زي الأول
اللي كانوا بيخافوا منها بقوا بيتجنبوا يقربوا، واللي كانت مسيطرة عليهم بقوا مشغولين بحياتهم.
أما نور وعادل
قرروا يسيبوا البلد كلها، ويبدأوا من جديد بعيد، بعيد عن كل اللي حصل، وكأنهم بيقطعوا الخيط الأخير بالماضي.
لكن قبل ما يمشوا، عادل وقف لحظة طويلة يبص لبيته القديم وبعدين قال لنور مش كل حاجة كانت حب في حاجات كانت ظلم باسم الحب.
ونور ما ردتش بس كانت عارفة إن اللي جاي مش شبه اللي فات.
وفي نفس الوقت، أم عادل بدأت تدخل في مرحلة تعب شديد، لكن ما حدش كان حواليها زي الأول، والبيت الكبير اللي كان دايمًا مليان صوت بقى هادي بشكل يخوف.
كانت قاعدة لوحدها ساعات طويلة، تفكر في كل قرار أخدته، وفي كل حاجة كسرتها بإيديها، لكن مفيش حد سامع.
واللي كان جاي بعدها كان أكبر من كده بكتير
بس لسه الحكاية ما خلصتش
حكايات شروق خالد
المرض بدأ يمشي في جسم أم عادل بشكل غريب مش تعب عادي، كان إنهاك كأن الحياة نفسها بتنسحب منها بالتدريج.
الدكاترة قالوا كلام كتير، تحاليل، وأدوية، ومفيش حاجة ثابتة وكل مرة كانت ترجع البيت أضعف من اللي قبله.
لكن أكتر حاجة كانت بتكسرها مش المرض
كان الصمت.
البيت اللي كانت ماسكاه بإيد من حديد،
الناس اللي كانوا بييجوا لها ويقفوا حساب ليها، بقوا يا إما بيعتذروا عن الزيارة، يا إما بيعدّوا مرور الكرام من غير ما يقعدوا.
وفي لحظة كانت هي مش فاهمة إمتى حصل التحول ده لقت نفسها لوحدها فعلاً.
نور في نفس الوقت ما كانتش بتتكلم كتير، لكنها كانت بتتحرك بهدوء شديد.
كل خطوة محسوبة وكل شخص في حياة أم عادل بقى ليه دور في الصورة اللي نور بتبنيها.
وبدأت حاجات تطلع للسطح.
كلام قديم انقال في مجالس
مواقف اتفهمت غلط في وقتها
وأوراق كانت متخبّية زمان، بقت تظهر دلوقتي بطريقة صدفة غريبة.
اللي حوالي أم عادل بدأوا يسألوا نفس السؤال هو إحنا كنا بنخاف منها ولا كنا فاكرين إننا بنخاف؟
عادل كان بعيد، بس الحقيقة وصلت له واحدة واحدة.
في الأول كان رافض يصدق، كان حاسس إن في مبالغة، إن أمه مهما عملت تفضل أمه.
لكن مع الوقت الصورة كملت قدامه بشكل موجع.
نور ما كانتش بتتكلم عنه بسوء، بالعكس
لكن اللي حصل حوالين أمه كان بيحكي لوحده.
وفي يوم، قعد مع نفسه لأول مرة بجد، وقال بصوت واطي أنا كنت عايش في نص الحقيقة
ومن هنا بدأ البعد يزيد بينه وبين أمه
مش كره فجأة، لكن خذلان بطيء، صعب يرجع منه.
أم عادل بقت تحس إن كل حاجة بتنهار مش بس من المرض
حتى الناس
وفي ليلة، وهي قاعدة لوحدها في أوضتها، سمعت صوت الباب بيتقفل في البيت كله
مفيش حد بيرد مفيش حد بينادي عليها.
قامت بالعافية تمشي، لقت البيت هادي بشكل مخيف، كأنه اتفضى من الحياة فجأة.
قعدت مكانها، وإيديها على صدرها، وقالت بصوت مخنوق هو أنا عملت في نفسي كده ليه؟
لكن السؤال ماكانش له إجابة.
نور في الفترة دي بدأت تقرب من عادل أكتر من أي وقت فات، لكن مش بنفس البراءة القديمة
كانت في عينيها هدوء تقيل، كأنها شايلة حاجة تقيلة جواها ومش عايزة تفرغها دلوقتي.
عادل كان حاسس بده، لكنه ما كانش فاهمه.
سألها مرة إنتي مبسوطة دلوقتي؟ بعد كل اللي حصل؟
سكتت شوية، وبعدين قالت أنا بس رجعت حقي مش أكتر.
الكلمة كانت بسيطة بس وقعت جواه تقيلة.
في نفس الوقت، أم عادل كانت بتسوء أكتر ومبقاش حد يقعد جنبها غير لحظات قليلة، وبعدين يمشي.
كانت تنادي صوتها يوصل ومحدش يرد بنفس السرعة.
ومع الأيام، حتى الخوف منها بدأ يختفي والناس بقت تشوفها بشكل مختلف مش كقوة لكن كإنسان بيتكسر قدامهم.
والصراع كان لسه ما خلصش
لأن في لحظة جاية، كل اللي اتبني هيتقلب تاني
وحقيقة أكبر هتظهر
بس لسه الطريق مكمل
حكايات شروق خالد
الليلة كانت هادية بشكل مش طبيعي
أم عادل كانت قاعدة في أوضتها، عينيها مش ثابتة على حاجة، وكأنها بتحاول تمسك أي خيط يثبتها في الواقع بس مفيش.
المرض كان بياكل منها، بس الإحساس اللي جواها كان أسوأ إحساس إنها بتدفع تمن حاجة أكبر من مجرد تعب جسد.
وفي نفس الوقت، نور كانت بتتحرك في الخلفية بهدوء أكتر من الأول
مش استعجال، مش غضب ظاهر لكن ترتيب بارد لكل اللي حواليها كأنه شبكة بتتقفل واحدة واحدة.
عادل في غربته كان بدأ يوصل لمرحلة مختلفة
مرحلة إن الأسئلة تبقى أعلى من الإجابات.
مين بدأ أول حاجة؟
ومين كان بيشعل النار كل مرة كانت تهدى؟
بدأ يدور بنفسه، يسأل ناس قديمة، ويقابل اللي كانوا قريبين من البيت زمان
ومع كل إجابة، كان جزء من الصورة بيتغير.
وفي يوم، واحد من الخدم القدام قال له جملة وقفتّه في حاجات في البيت ده ما كانتش طبيعية بس اللي كان بيحصل كان دايمًا بيتغطى.
الجملة ما قالتش كل حاجة لكنها فتحت باب.
في نفس الوقت، أم عادل بدأت تسمع كلام حوالينها ما بقاش زي الأول
همسات، تلميحات، نظرات مختلفة من اللي كانوا بيخدموها زمان.
لأول مرة، بدأت تحس إنها مش مسيطرة على الصورة
إن في حاجة أكبر منها بتحصل حوالينها من غير ما تقدر توقفها.
حاولت تقاوم تحكي
بس الكلام ما بقاش ليه نفس الوزن.
نور ما كانتش بتظهر كتير، لكن كل ظهور
متابعة القراءة