دم وحب تحت نار الطار حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

كانت الشمس نازلة على جبال الصعيد، والحر مولع في الأرض، بس اللي مولع أكتر قلوب الناس.
عيلتين كبار أصلهم ممتد لمئات السنين.
العداوة بينهم متوارثة زي الأرض والدم.
عيلة الدهشان وعيلة العزيزي.
واقفوا في ساحة البلد، رجالة العيلتين وشبابهم، كل واحد شايل سلاحه، عيونهم كلها شر.
واحد من شباب الدهشان صرخ
النهارده نخلصها يا إحنا يا هم!
رد عليه واحد من العزيزي
الدم القديم لازم يترد واللي حصل زمان مش هيتنسي!
وسط الزعيق ده كله، وقف الحاج صفوان كبير البلد، صوته عالي بس قلبه موجوع
حرام عليكم! البلد هتولع! الدم عمره ما بيجيب غير دم!
لكن محدش كان سامع
لأن الكره لما يكبر بيصم الودان.
في نفس الوقت بعيد عن الساحة، في بيت قديم على أطراف البلد
كانت ليلى الدهشان واقفة قدام

الشباك، قلبها بيدق بسرعة، ودموعها على خدها.
الباب خبط خفيف دخل آدم العزيزي.
بصوا لبعض وسكتوا.
السكون بينهم كان مليان كلام.
ليلى بصوت مكسور
إنت مجنون يا آدم لو حد شافك هنا هنموت!
آدم قرب منها وقال
أموت عادي بس أموت وأنا شايفك.
دموعها نزلت أكتر
إحنا غلطنا من الأول غلطنا.
سكت لحظة وبعدين قال
مش غلط ده حب.
ليلى همست وهي بترجف
حب إيه يا آدم؟! ده عار أنا مراتك!
آدم شدها من إيدها بصدمة
قوليها تاني!
قالت وهي بتبكي
إحنا اتجوزنا عرفي ولو حد عرف هيقتلونا إحنا الاتنين!
بدأت الحكاية من سنة
لما كانوا بيشوفوا بعض من بعيد، في سوق البلد
نظرة بتيجي بعدها نظرة لحد ما بقوا يتقابلوا في السر.
حبهم كبر رغم الكره اللي حواليهم.
وفي ليلة تحت ضوء القمر
آدم قال
مش هسيبك لحد
خليكي مراتي حتى لو الدنيا كلها ضدي.
ليلى كانت خايفة بس قالت
أنا موافقة بس لو حد عرف هتبقى نهايتنا.
وكتبوا ورقة واتجوزوا.
رجعنا للحاضر
آدم قال بغضب
أنا مش ندمان! نعلن الجواز ونخلص!
ليلى صرخت فيه
تعلن إيه؟! ده مش جواز ده موت! أهلي هيقتلوني وأهلك هيقتلوك!
وقبل ما يرد
صوت ضرب نار هز البلد.
الساحة اتحولت لجحيم.
رصاص صريخ دم.
واحد وقع والتاني رد
والدم بدأ يكتب فصل جديد من العداوة.
ليلى جريت ناحية الساحة وهي بتصرخ
كفاية! كفاية دم!
آدم جري وراها
ارجعي يا ليلى!
بس كانت خلاص وصلت
وقفت بين العيلتين، وصرخت بأعلى صوتها
أنا مرات آدم العزيزي!
سكتت البلد كلها.
الرجالة بصوا لبعض مصدومين.
واحد من الدهشان صرخ
إيه اللي بتقوليه ده؟!
ليلى بصوت ثابت رغم دموعها
اتجوزنا من
سنة وأنا حامل!
وقعت القنبلة.
أبوها وقع على الأرض من الصدمة
قتلتي شرفي يا بنتي
واحد من شباب العيلة رفع سلاحه
تتقتل دلوقتي!
آدم وقف قدامها
اللي هيقرب لها هيعدي عليّ!
أبوه بص له بعيون مليانة نار
خنت دمك يا واد
الحاج صفوان صرخ
كفاية! البنت حامل! هتقتلوا روح لسه مجتش؟!
بس الكره كان أقوى
رصاصة خرجت
مش معروف من مين
ليلى شهقت وإيدها على بطنها
وقعت في حضن آدم.
آدم صرخ
ليلى!!
بصت له وهي بتبتسم بوجع
أنا كنت بحلم نعيش عادي
دمها كان بين إيده
قالت آخر كلمة
خلي بالك من ابننا
وسكتت.
البلد كلها سكتت.
آدم شالها وصرخ صرخة كسرت الجبل
الدم جاب إيه؟! جاب إيه غير الموت؟!
بعدها بأيام
اتدفنت ليلى ومعاها طفلها.
والعداوة؟
كبرت أكتر
لكن المرة دي
بقى فيها وجع جديد اسمه حب اتقتل.

وفي آخر الليل
كان آدم واقف عند قبرها، بيهمس
إحنا ما كناش عار
إحنا كنا الحقيقة اللي هما خافوا منها.

تم نسخ الرابط