لم يزرني حفيدي 3 أسابيع… وعندما فتحت باب القبو سمعت صوته يستغيث!

لمحة نيوز

قالت لي موظفة الطوارئ ألا أُغلق الخط، وأن دورية في الطريق، وأن أبتعد عن الباب وأنتظر في الخارج.
لكنني لم أعد قادرًا على الانتظار.
على الجانب الآخر، كان تنفّس دييغو ضعيفًا إلى درجة أن كل ثانية كانت تبدو كأنها الأخيرة.
نظرت حولي بيأس، فرأيت في زاوية الممر صندوق أدوات قديمًا كان يعود لابني. فتحته بيدين مرتجفتين، فوجدت مطرقة وقضيبًا معدنيًا صدئًا ومفكًا طويلًا. شعرت بعقدة في حلقي عندما رأيت الأحرف الأولى لاسم ابني منقوشة على المقبض الخشبي.
تمسّك يا بُني تمسّك قليلًا تمتمت، دون أن أدري إن كان يسمعني.
أدخلت طرف القضيب بين القفل والحلقة. صرخت الخشبة تحت الضغط. سمعت نشيجًا من الجهة الأخرى.
جدي
ذلك الصوت مزّقني من الداخل.
ضربت مرة مرتين ثلاث مرات. كان ذراعي يؤلمني وصدري يحترق، لكنني واصلت. لم يستجب القفل. رفعت المطرقة وضربت بكل ما تبقّى لدي من قوة. دوّى صوت المعدن في المنزل الخالي كطلقة. في الخارج، لا صوت. لا جيران. لا سيارات.
فقط أنا
فقط حفيدي
وشيء مروّع ينتظر في الأسفل.
في الضربة الرابعة، اقتُلِع جزء من الخشب. في الخامسة، سقط القفل على الأرض بصوت جاف. اندفعت لفتح الباب، لكنه لم يتحرك إلا قليلًا.
كان هناك شيء يعيقه من الداخل.
دفعت بكتفي. مرة أخرى ومرة أخرى. ضربتني رائحة خانقة، حامضة، رطبة، متعفنة. شعرت بالغثيان. غطّيت أنفي بكمّي، وواصلت الدفع حتى انفتح الباب ببطء وهو يحتك بالأرض.
كان

ظلام القبو يبدو وكأنه حي.
تحسّست مفتاح الضوء بيد مرتجفة وأشعلته.
أظهرت الإضاءة الصفراء السلالم الإسمنتية أولًا ثم سلسلة مثبتة في الجدار ثم فراشًا متّسخًا في الزاوية زجاجات فارغة علبًا دلوًا بطانية مكوّمة
ثم رأيته.
كان دييغو جالسًا على الأرض، منكمشًا، نحيلًا إلى حد أنني لم أتعرف عليه للحظة. خدّاه غائرتان، شفاهه متشققة، وعيناه واسعتان، خائفتان، ضائعتان. كانت سلسلة تربط كاحله الأيسر بأنبوب معدني قرب الجدار. كان يرتدي السترة الزرقاء نفسها التي أهديتها له في عيد ميلاده، لكنها كانت الآن تتدلى على جسده وكأنها تخص شخصًا آخر.
شعرت بأن شيئًا داخلي قد انكسر إلى الأبد.
يا إلهي دييغو خرجت مني همسة.
رفع نظره، واستغرق لحظة ليركّز. وعندما تعرّف عليّ، ارتجف فمه.
لقد جئت قال بصوت مكسور، كأنه فقد الأمل في أن ينقذه أحد.
جثوت أمامه. أردت أن أحتضنه، لكنني خفت أن أؤذيه من شدة هشاشته. أمسكت وجهه بين يديّ.
سامحني يا بُني سامحني سامحني
بدأ يبكي بلا صوت. دموع بطيئة، صامتة، قديمة.
كنت خائفًا همس صرختُ أمس وقبله ظننت أنك لن تسمعني أبدًا.
شعرت بذنب ثقيل يكاد يسحقني. أنا، جده، كنت منشغلًا بإقناع نفسي أن كل شيء على ما يرام وأنه لا ينبغي لي التدخل بينما كان حفيدي يذبل هنا في الأسفل.
نظرت إلى السلسلة. كان القفل مغلقًا برمز. جذبته بلا جدوى. ثم سمعت صوتًا آخر
طرقة خفيفة جدًا.
جاءت من الزاوية المقابلة، خلف ستارة
بلاستيكية سوداء معلّقة من السقف.
تجمّدت في مكاني.
دييغو هل هناك أحد آخر هنا؟ سألت بصوت بالكاد يُسمع.
خفض رأسه. تغيّر وجهه. لم يكن خوفًا فقط بل رعبًا خالصًا.
لا تفتح ذلك يا جدي
لكن الطرقة تكررت.
ثم أنين.
وقفت دون أن أشعر بساقيّ. أزحت الستارة.
خلفها مساحة أصغر، مصنوعة من ألواح وخشب وصفائح كأنها غرفة داخل القبو. على الأرض، فوق بطانيات متّسخة، كانت هناك شابة، ربما في العشرين من عمرها، معصماها مجروحان ووجهها شاحب. وإلى جانبها، طفلة صغيرة، لا تتجاوز الرابعة، متكوّرة على صدرها، تنظر إليّ بعينين واسعتين مليئتين بالخوف.
حاولت الشابة أن تنهض.
ساعدنا من فضلك همست.
لم أعد قادرًا على التماسك. استندت إلى الجدار كي لا أسقط. دار كل شيء من حولي. كان الأمر أسوأ بكثير مما تخيّلت
لم يكن حفيدي وحده.
كان ذلك القبو قبرًا للأحياء.
من أنتما؟ سألت بصوت مختنق.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
اسمي مارييلا وهذه ابنتي صوفي ريكاردو أحضرنا. قال إن الأمر مؤقت وقال إننا إن صرخنا سيقتلنا.
التفتُّ نحو دييغو.
لم يعد يبكي. كان ينظر إليّ بحزن ثقيل حزن أكبر من عمره.
كنت أسمعهم في الليل قال أحيانًا كان رجال يصعدون وأحيانًا كان ريكاردو ينزل معهم أمي كانت تعلم أيضًا
شعرت بصدمة تضرب صدري.
لا يا بُني لا تقل ذلك
كانت تعلم كرر، وهذه المرة بصوت فارغ قالت لي أن أسكت قالت إننا إن تكلمنا سيكون الأمر أسوأ كانت تعطيني طعامًا مرة واحدة في
اليوم ثم توقفت عن النزول لم تعد تريد رؤيتي
أغمضت عينيّ.
ليس لأنني لا أصدق
بل لأن الحقيقة كانت مرعبة إلى حد لا يُحتمل.
لوسيا
ابنتي
الطفلة التي كنت أحملها عندما كانت مريضة
التي علّمتها ركوب الدراجة
أم دييغو
شريكة في كل هذا.
في تلك اللحظة، سُمِع صوت الباب الرئيسي يُفتح بعنف.
مفاتيح.
أصوات.
ضحكة رجل خشنة.
تجمّد الدم في عروقي.
عاد ريكاردو.
أصدر دييغو صوتًا خافتًا.
إنه هو
أطفأت الضوء فورًا. غرق القبو في الظلام.
في الأعلى، سُمعت خطوات ثقيلة تعبر المطبخ.
لوسيا؟ صرخ ريكاردو هل عدتِ؟
لم يجب أحد.
ثم صمت.
ذلك الصمت الذي يسبق اكتشاف الحقيقة.
كنت بالكاد أتنفس. ضمّت مارييلا ابنتها بقوة حتى أن الطفلة أصدرت أنينًا. وضعت إصبعي على شفتيّ.
اقتربت الخطوات من باب القبو.
توقفت.
ما هذا؟ تمتم.
بدأ الباب يُفتح.
لم أفكر.
فقط تحركت.
ما إن ظهرت صورته حتى ضربته بالمطرقة بكل قوتي على وجهه. سقط إلى الخلف وهو يصرخ، وتدحرج على الدرج. سقط هاتفه من يده. ضربت ذراعه قبل أن يخرج شيئًا من حزامه. سقطت سكين على الأرض.
دفعني بقوة. سقطت على ظهري، وشعرت بأن الهواء انقطع من صدري. نزل نحوي غاضبًا، ينزف من أنفه.
أيها العجوز المتطفل! بصق.
حاول الانقضاض عليّ، لكن دييغو، بما تبقى لديه من قوة، شدّ السلسلة بكل وزنه. تعثر ريكاردو. التقطت القضيب المعدني وغرزته في ساقه. صرخ صرخة وحش مجروح.
وفجأة
سُمعت صفارات الشرطة.
حمدًا لله.
حاول
الزحف نحو السلالم، لكنني وقفت أمامه.
لا تتحرك قلت، ولم أعرف صوتي.
أضاءت الأضواء
 

تم نسخ الرابط