خيانه الدم حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

اسمهم أهل يستاهلوا الثقة.
وإن الأم
لما تحس بخطر على ابنها، إحساسها عمره ما بيكون غلط.
وأنا؟
مش ندمانة على أي قرار خدته.
لأني ببساطة
اخترت بنتي.
بعد الحكم الناس بدأت تتكلم.
قرايب، جيران، حتى ناس مكنتش أعرفهم
حرام عليكِ، دي أختك!
اللي حصل كان ممكن يتحل بينكم!
هتعيشي طول عمرك شايلة ذنبها!
في الأول الكلام كان بيوجع
بس كل مرة كنت بفتكر فيها صوت رنا وهي بتكحّع وترجع للحياة بالعافية
كل الذنب كان بيختفي.
حكايات شروق خالد
بعد شهر تقريبًا رجعنا البيت بشكل نهائي.
حاولت أبدأ من جديد
غيّرت أوضة رنا، جبتلها لعب جديدة، ألوان، وعلّقت صورها في كل حتة عشان تحس بالأمان.
بس الحقيقة؟
الخوف كان لسه جواها وجوايا أنا كمان.
كانت بتفزع من النوم تصحى تصرخ
ماما! متسبنيش!
وكل مرة كنت بحضنها وأقول
عمري ما هسيبك مهما حصل.
حكايات شروق خالد
في يوم، وأنا بفتح درج قديم لقيت ظرف.
كان فيه ورقة بخط أمي.
قلبي دق بسرعة وبدأت أقرأ
أنا مش شايفة إني غلطانة إحنا كنا بنربيكي على الشدة،
وإنتي طلعتي ضعيفة.
بنتك كانت محتاجة تتعلم الأدب من بدري وإحنا كنا بنساعدك.
اللي عملتيه ده فضيحة لينا كلنا
وقفت قراءة
إيدي كانت بترتعش.
حتى بعد كل اللي حصل مفيش ندم.
مفيش اعتذار.
ساعتها فهمت الحقيقة كاملة
إن اللي زيهم عمرهم ما هيشوفوا نفسهم غلط.
مزقت الورقة ورميتها.
حكايات شروق خالد
بعدها بكام يوم خدت قرار.
نقلت رنا لحضانة جديدة بعيدة عن أي حد من العيلة.
وغيرت رقم موبايلي.
وقطعت أي تواصل نهائي.
بدأنا حياة جديدة صغيرة، هادية بس آمنة.
حكايات شروق خالد
وفي يوم، وأنا قاعدة في البلكونة ورنا بتلعب جنبّي، ضحكت فجأة.
ضحكة صافية من قلبها.
بصيتلها ودموعي نزلت بهدوء.
مش دموع حزن المرة دي
دي كانت دموع راحة.
حكايات شروق خالد
يمكن اللي حصل كان كابوس
بس خلّاني أصحى على أهم حقيقة
مش كل دم عيلة.
ومش كل قسوة تربية.
وأحيانًا
عشان تنقذ أغلى حاجة عندك،
لازم تبعد عن أقرب ناس ليك.
وأنا؟
خسرت ناس كتير
بس كسبت أهم حاجة في حياتي
أمان بنتي.
عدّت شهور والحياة بدأت تهدى
شوية.
رنا بقت أحسن بقت تضحك أكتر، وتنام من غير ما تصحى مفزوعة كل شوية.
بس لسه كانت بتتمسك بإيدي جامد كل ما نخرج وكأنها خايفة أختفي في أي لحظة.
وأنا؟
كنت بتعافى بس على مهل.
في يوم، جالي اتصال من رقم غريب.
ترددت أرد بس في الآخر ضغطت زر الرد.
صوت راجل قال بهدوء
حضرتك إحنا من السجن. في زيارة طالبة تشوفك.
سكت لحظة وبعدين قال الاسم
نجلاء.
قلبي دق بسرعة إيدي عرقت.
كنت فاكرة إني خلصت من كل ده.
قلت ببرود
مش مهتمة.
وقبل ما أقفل سمعت صوته تاني
هي قالت عندها حاجة مهمة لازم تقولها بخصوص بنتك.
اتجمدت.
قعدت الليلة كلها بفكر
أروح؟ ولا لأ؟
في الآخر قررت أروح.
مش عشانها عشان رنا.
السجن كان مكان كئيب ريحة خانقة، وجدران باردة.
دخلت قاعة الزيارة وقعدت مستنية.
ولما دخلت نجلاء
أول مرة أشوفها بالشكل ده.
وشها شاحب عينيها غرقانة مفيش غرور، ولا قسوة زي الأول.
قعدت قدامي وسكتت شوية.
بعدين قالت بصوت مكسور
أنا أنا مأذيتهاش لوحدي.
اتكهربت.
تقصدّي إيه؟
بصت في الأرض وقالت
ماما
هي اللي قالتلي أديها دوا. قالتلي إنك مدلعة زيادة وإن البنت لازم تتعود على السكات.
حسيت الأرض بتميد بيا.
وأنا زودت الجرعة. كنت متعصبة ومفكرتش.
سكتت وبعدين بصتلي
أنا عارفة إني أستاهل كل اللي حصلي بس كنت لازم تعرفي الحقيقة.
خرجت من السجن وأنا تايهة.
كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلت
بس الحقيقة كانت أعمق وأوجع.
أمي
مش بس سكتت.
كانت السبب.
رجعت البيت لقيت رنا قاعدة ترسم.
رفعت رأسها وابتسمت
ماما! شوفي رسمت إيه!
رسمه بسيطة أنا وهي ماسكين إيد بعض وشمس كبيرة فوقينا.
قعدت جنبها وبصيت للرسمه
وحسيت إن رغم كل السواد اللي شوفته
لسه في نور.
حضنتها جامد وهي ضحكت وقالت
بتخنقيني يا ماما!
ضحكت وسط دموعي.
في اللحظة دي خدت قرار نهائي.
مش بس أبعد عن الماضي
أنا هقف قصاده.
القضية لسه مفتوحة
والحقيقة لسه بتتكشف.
والمرة دي
مش هسكت.
عشان رنا
وعشان كل طفل ممكن يكون ضحية لناس مفروض يحموه.
حكايات شروق خالد 
حكايات شروق خالد 
القصة مخلصتش
بس أنا اتغيرت.
بقيت أقوى أو
يمكن
بقيت أم حقيقية بتحارب عشان أمان بنتها مهما كان التمن.
واللي جاي؟
هيكون أصعب
بس المرة دي
أنا جاهزة.
خيانة الدم حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط