خيانه الدم حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

في عيد ميلاد بنت أختي، طلبت من أهلي ياخدوا بالهم من بنتي شوية وأنا نازلة أجيب هديتها من العربية. لما رجعت ملقتهاش. أختي بصتلي بابتسامة مستفزة وقالت
هي كانت هتبوّظ الحفلة البت دي لازم تتعلم تسكت.
حكايات شروق خالد 
اتخضيت وبدأت أدور في كل حتة في البيت. ولما لقيتها أخيرًا كانت ريحتها طالعة بأدوية منومة ومش راضية تفوق. فضلت أصرخ وأترجاهم يتصلوا بالإسعاف بس أختي فجأة اتجننت وضربتني بزجاجة على دماغي عشان تسكتني.
اللي حصل بعد كده خلّى كل اللي في المكان يتصدموا.
حكايات شروق خالد 
عيد ميلاد بنت أختي كان شكله من بره زي الحلم زينة بينك في بينك وتورتة 3 أدوار تمنها ممكن يجيب عربية مستعملة. بس الحقيقة اللي تحت الشكل ده كانت عفنة ومليانة قسوة.
كنت مسكة إيد بنتي رنا، عندها سنتين بنتي اللي جات بعد سنين من التعب والإجهاضات ومحاولات الحقن المجهري اللي كسرتني ماديًا ونفسيًا. بالنسبة لأختي نجلاء وأمي، رنا كانت مجرد عبء حاجة بتسرق الاهتمام من ولادهم الكاملين.
أمي قالتلي بنرفزة
انزلي هاتي الهدية من العربية نجلاء هتاخد بالها منها. كفاية بقى قلقك ده، شكلك بقى وحش قدام الناس!
غصب عني سبت إيد بنتي وقلبي مش مطمن.
حكايات شروق خالد 
بعد ربع ساعة بالظبط رجعت، وملقتش الفستان الأصفر بتاعها في الجنينه.
جريت على نجلاء اللي كانت واقفة بتضحك وبتشرب عصير مع الناس، وقلت بصوت مكسور
رنا فين؟!
ردت ببرود يخوّف
كانت بتعيّط وبتبوّظ يوم مريم فتصرفت. ادتها شوية دوا مهدئ عشان تنام ونرتاح شوية. حطاها في أوضة

فوق.
الدنيا اسودت في عيني.
إزاي تدي طفلة عندها سنتين دوا منوم؟!
طلعت أجري على فوق وفتحت الأوضة لقيت رنا نايمة على السرير، ساكنة خالص جسمها مفرهد كأنه عروسة قماش.
قربتها للنور وقلبي وقع.
شفايفها كانت مزرقة لون مرعب.
حطيت ودني على صدرها
مفيش نفس.
مفيش نبض.
بطنها مش بتطلع ولا بتنزل.
بنتي
مش بتتنفس.
حكايات شروق خالد 
صوتي اختفى وكأن الدنيا كلها سكتت فجأة.
رنا رنا قومي يا حبيبتي ماما هنا
كنت بهزها بإيدي المرتعشة، بضغط على صدرها، مش فاهمة أعمل إيه دموعي بتنزل من غير ما أحس.
حكايات شروق خالد 
جريت بيها على تحت وأنا بصرخ
حد يتصل بالإسعاف! بنتي بتموت!
الناس اتجمدت في مكانها بعضهم بصلي بصدمة، والبعض التاني بص لنجلاء وأمي كأنهم مستنيين ردهم.
أمي قامت بسرعة وقالت بعصبية
إنتي مكبرة الموضوع! دي نايمة بس!
صرخت فيها
دي مش بتتنفس! إنتوا عملتوا فيها إيه؟!
قبل ما حد يتحرك نجلاء قربت مني بعين مليانة غضب وقالت
وطي صوتك! هتفضحينا قدام الناس!
قلت وأنا منهارة
أنا مش فارقلي حد بنتي بتموت!
وفجأة
حسيت بحاجة تقيلة بتخبط في دماغي.
دنيا لفّت بيا ووقعت على الأرض، وكل حاجة بقت ضباب. آخر حاجة شفتها كانت رنا وهي بتنزلق من حضني على الأرض.
حكايات شروق خالد 
لكن قبل ما أفقد الوعي تمامًا
سمعت صوت غريب صوت حد بيصرخ
إنتوا مجانين؟! البنت لونها أزرق!
كان واحد من الضيوف دكتور، جه بسرعة وشال رنا من الأرض.
حد يطلب إسعاف فورًا!
المرة دي محدش قدر يسكته.
بدأ يعملها إنعاش قلبي ضغط على صدرها الصغير، وبيحاول ينفخ
لها نفس. كل ثانية كانت كأنها سنة.
وأنا كنت بحاول أفتح عيني شايفة الدنيا بتغيب وتيجي.
بعد لحظات
فجأة
كحّت!
حكايات شروق خالد 
صوت خفيف ضعيف
بس كان أعظم صوت سمعته في حياتي.
الدكتور صرخ
هي بترجع! بسرعة!
الناس اتلخبطت، وفيه حد أخيرًا اتصل بالإسعاف. صوت السيرينة بدأ يقرب.
حكايات شروق خالد
لما وصلت الإسعاف، خدوا رنا بسرعة، وأنا معاها راسي بتنزل دم بس مش حاسة بأي حاجة غير إني ماسكة إيدها الصغيرة.
في المستشفى الوقت وقف.
بعد ساعات دكتور طلع وقال
لحقتوها في آخر لحظة الجرعة كانت ممكن تقتلها.
انهرت وأنا بحضنها
الحمد لله الحمد لله
حكايات شروق خالد
لكن الصدمة الحقيقية
كانت لما الشرطة وصلت.
واحد من الضيوف كان صور كل حاجة
من أول كلام نجلاء لحد اللحظة اللي ضربتني فيها.
والدكتور شهد وكل اللي كانوا موجودين بقوا شهود.
نجلاء حاولت تنكر وأمي حاولت تبرر
بس الفيديو كان أقوى من أي كدب.
في نفس الليلة
اتقبض عليهم.
حكايات شروق خالد
وأنا قاعدة جنب سرير رنا ماسكة إيدها
بصيتلها وهي نايمة بسلام.
ووعدت نفسي
عمري ما هأمن لأي حد تاني عليها مهما كان مين.
لأن اللي حصل اليوم ده
كشفلي إن أخطر ناس ممكن تأذيك
ممكن يكونوا أقرب الناس ليك.
عدّت أيام وأنا مبنمش تقريبًا قاعدة جنب سرير رنا في المستشفى، كل شوية أبص على صدرها وهو بيطلع وينزل، كأني بتأكد إنها لسه عايشة.
الدكاترة قالوا إنها عدّت مرحلة الخطر بس لسه تحت الملاحظة.
وأنا قلبي لسه بيرتعش من كل تفصيلة حصلت.
في اليوم التالت فتحت عينيها.
بصت حواليها بتوهان وبعدين
بصتلي.
ماما؟
الصوت كان ضعيف بس كان كفاية يرجعلي الروح.
حضنتها وفضلت أعيط وأنا بقول
أنا هنا يا حبيبتي أنا هنا
مسكت فيا بإيديها الصغيرة وقالت جملة كسرتني
أنا كنت خايفة خالتو قالتلي نامي وماما مش جاية.
حسيت قلبي بيتقطع بس حاولت أتماسك قدامها.
محدش هيبعدك عني تاني أبدًا.
حكايات شروق خالد
بعدها بيومين الشرطة استدعتني.
دخلت القسم وأنا جسمي كله بيترعش مش خوف، قد ما هو غضب.
عرضوا عليّ الفيديو
صوت نجلاء واضح وهي بتقول إنها ادت رنا دوا عشان تسكت.
ولقطة الضربة كل حاجة كانت متسجلة.
الضابط قاللي
القضية قوية جدًا ده شروع في قتل وإيذاء عمدي لطفل.
أمي حاولت تبعتلي ناس تتكلم معايا
دي أختك متضيعيش مستقبلها.
اللي حصل سوء تفاهم
كنت بسمع الكلام ده وأنا فاكرة لون شفايف بنتي وهي مزرقة.
رديت بهدوء
بنتي كانت بتموت ودي مش غلطة تتسامح.
حكايات شروق خالد
يوم المحكمة كانت أول مرة أشوف نجلاء بعد اللي حصل.
كانت واقفة ورا القفص شكلها مكسور، بس عينيها لسه فيها نفس القسوة.
بصتلي وقالت بصوت واطي
إنتي اللي وصلتي الموضوع لكده.
بصيتلها من غير أي دموع
إنتي اللي عملتي كده بنفسك.
القاضي سمع كل حاجة الفيديو، شهادة الدكتور، أقوال الشهود.
الحكم نزل
سجن.
والقضية ضد أمي كمان اتفتحت بتهمة التستر والإهمال.
حكايات شروق خالد
رجعت البيت
بس البيت مكنش زي زمان.
كان أهدى أمان أكتر حتى لو فاضي.
رنا بقت بتنام جنبي كل يوم وكل ما تصحى من النوم تمسك فيا جامد، كأنها بتتأكد إني موجودة.
وفي مرة سألتني
ماما إحنا مش هنروح عندهم تاني صح؟
بصيتلها
وابتسمت وأنا بمسح على شعرها
لا يا قلبي إحنا خلاص بقينا في أمان.
حكايات شروق خالد
اللي حصل اليوم ده غيّر كل حاجة
خلاني أفهم إن مش كل اللي
تم نسخ الرابط