"اللي استضعفني طردني… وهو ما يعرفش إن البيت كله باسمي حكايات شروق خالد
يا مجنونة يا مريضة! أنا قدمت ورق الطلاق خلاص وبكره تمشي من بيتي!
الموضوع المضحك إني باكسب 27 مليون بيزو في السنة ومحدش عارف.
ما كنتش بلبس ماركات، ولا بنزل صور سفرياتي على السوشيال ميديا. كنت بسوق عربية نيسان قديمة، وسايبة جوزي، سانتياجو، يفتكر إني مستورة بس عشان شغالة في استشارات.
هو كان عاجبه جدًا الموضوع ده
كان بيخليه حاسس إنه أهم مما هو عليه بكتير.
في الليلة دي رجعت بدري من كشف طبي في مستشفى خاص ولسه لابسة سوار المستشفى عشان نسيت أشيله. إيدي كان لسه فيها ريحة مطهر وتوتر.
كان عندي هدف واحد أستحمى، أشرب كوباية ينسون، وأنام.
سانتياجو كان قاعد في الصالة. على الترابيزة كان في ظرف أصفر، وفي إيده كوباية تيكيلا، كأنه بيحتفل بحاجة.
بصلي من فوق لتحت. لما شاف سوار المستشفى، ضيق عينيه وبعدين ابتسم بسخرية، كأني جايبة له مرض يخرب حياته المرتبة.
إيه يا مريضة! قال بصوت عالي.
وقفت مكاني وماتحركتش.
خبط على الظرف بإصبعه.
أنا قدمت ورق الطلاق قال
بكره تمشي من بيتي.
جسمي هدي بشكل غريب، كأن مخي دخل في وضع طوارئ.
بكره؟ كررت.
هز كتفه.
ده بيتي قال
البيت باسمي. إنتِ
ورا ضهره، التلفزيون كان شغال على إعلان عيدناس مبتسمة وسعادة مزيفةبينما جوازي بيتكسر قدام عيني.
حكايات شروق خالد
ما صرختش.
ما عيطتش.
ما ترجّيتش.
دخلت المطبخ، مليت كوباية مية من الحنفية، وشربتها على مهلي قدامه عشان يشوف إني مش بترعش.
وبعدين قلت
تمام.
سانتياجو اتفاجئ من هدوئي.
ممتاز قال وهو مبسوط
وما تحاوليش تعملي حاجة. أنا كلمت المحامي. هتاخدي اللي ليكي.
هزيت راسي.
ماشي.
نمت الليلة دي في أوضة الضيوف.
ما لمّتش هدومي.
ما اتوترتش.
بدل كده، عملت 3 مكالمات
لمحاميتي، فاليريا دومينجيز.
لمستشاري المالي عشان شغلي فيه بنود سرية وإجراءات أمان.
وللبنك عشان أقفل الوصول للحسابات.
تاني يوم الصبح، فاليريا كانت راجعت السجلات الرسمية.
سانتياجو كان عنده حق في حاجة واحدة
اسمه فعلاً على عقد البيت.
بس ما كانش يعرف القصة كلها
ولا يعرف مين اللي دفع المقدم أصلًا.
الساعة 8 و دقيقة الصبح، خبط على باب أوضة الضيوف.
قلتلك بكره قال بعصبية
أنا مش بهزر.
فتحت الباب نص فتحة وبصيت له في عينه.
سمعتك قلت بهدوء
وقريب إنت كمان هتسمعني.
ضحك بسخرية.
وبأي
إنتِ ما عندكيش أي قوة.
كنت هابتسم.
لأني فعلًا كان عندي قوة
بس عمري ما استخدمتها ضده.
بعد 3 أيام، كنت في جناح فندق في بولانكو، بمضي ورق مع فاليريا، لما موبايلي نور باسم سانتياجو.
صوته ما كانش شبه نفسه خالص
كان ضعيف.
وخايف.
اسمعي قال بسرعة
لازم نتكلم حالًا.
سندت ضهري على الكرسي، بصيت على ورق الطلاق اللي فاليريا طبعته، وقلت بهدوء
لأ.
سكت لحظة وبعدين قال جملة خلتني أقف فورًا
الحسابات اتجمدت قال بصوت واطي
وفي ناس جوه البيت.
الجزء التاني...سانت مكاني لحظة قلبي دق أسرع، بس ملامحي فضلت ثابتة.
مين الناس دي؟ سألته بهدوء.
سكت شوية، وبعدين قال بصوت متردد مش عارف بس مش شرطة. دخلوا كأنهم عارفين هما بيعملوا إيه.
بصيت ل فاليريا، اللي كانت مركزة معايا من أول كلمة. رفعت حاجبها وقالت بهمس إحنا نتحرك دلوقتي.
قفلت المكالمة من غير ما أرد عليه.
سانتياجو دلوقتي بس ابتدى يخاف.
حكايات شروق خالد
وصلنا قدام البيت بعد أقل من ساعة. كان في عربية سودا واقفة قدام البوابة مش من العربيات اللي بتشوفها كل يوم.
الجو كان تقيل مش طبيعي.
قبل ما أنزل من العربية، مسكت
افتكري إحنا مش داخلين ندافع قلت بهدوء
إحنا داخلين نسيطر.
هزت راسها.
دخلنا.
حكايات شروق خالد
أول حاجة شفتها كانت الصالة متقلبة. الأدراج مفتوحة، الورق مترمي، وكل حاجة باينة كأن حد كان بيدور على حاجة معينة.
وسانتياجو واقف في النص، وشه شاحب.
لما شافني، جري عليّ.
إنتي عملتي إيه؟! صرخ
مين الناس دي؟!
ما رديتش عليه.
لأني كنت شايفة اللي واقف وراه.
راجل لابس بدلة رمادي هادي بشكل مريب.
بصلي كأنه مستنيني.
أخيرًا قال
كنا مستنيينك.
سكتت لحظة وبعدين قلت
عارفة.
سانتياجو لفلي بسرعة، عيونه مليانة صدمة.
عارفة؟! قال
إنتي تعرفيهم؟!
بصيت له أول مرة أشوفه بالحجم الحقيقي بتاعه.
صغير.
مش كل حاجة في حياتي كنتِ تعرفها يا سانتياجو قلت بهدوء.
الراجل قرب خطوة.
حكايات شروق خالد
الحسابات اتأمنت بالكامل قال
وأي أصول باسمك أو مرتبطة بيكي بقت تحت الحماية.
فاليريا طلعت ملف من شنطتها، ومدّته لسانتياجو.
دي نسخة من الإشعار القانوني قالت ببرود
فيه توضيح بمصدر الأموال اللي اتدفع بيها البيت وكمان طلب بتجميد التصرف في العقار.
سانتياجو فتح الملف بإيد
قرأ سطر واتنين وبعدين بصلي وكأنه أول مرة يشوفني.
إنتي إنتي اللي دفعتي؟ صوته كان شبه همس.
ما ابتسمتش.