روايه بطلع المفتاح
— عادي يعني.
ضحك وقال:
— بس لما شوفتك بتزعقي وتقولي "لو راجل وريني نفسك"… عرفت إن عندك شخصية.
وقفت ساكتة لحظة.
وبعدين قلت:
— طب ليه مخدتش الطريقة العادية؟
— خفت تقفلي الباب في وشي.
بصيت له من فوق… كان واقف مبتسم ورافع إيده بالتليفون.
— طب… وإيه اسمك؟
رد بسرعة:
— يوسف.
سكت شوية وبعدين قال:
— ينفع أناديكي أنزلك دقيقة؟ بس نتكلم زي الناس الطبيعية.
كنت مترددة…
بس الغريب إني ما كنتش حاسة بخوف زي الأول.
قلت له:
— دقيقة بس.
قفلت التليفون ونزلت السلم.
ولما خرجت قدام العمارة، لقيته واقف مستنيني… نفس الابتسامة الهادية على وشه.
مد إيده وقال:
— تشرفنا… أخيرًا.
بصيت لإيده وبعدين صافحته.
قلت:
— بس لو قطعت النور تاني… مش هكلمك خالص.
ضحك وقال:
— وعد… المرة
ضحكت من غير ما أحس.
وفي اللحظة دي… حسيت إن كل الغموض والخوف اللي حصلوا قبل كده، كانوا مجرد بداية غريبة لقصة لسه أول سطر فيها بيتكتب.
وقفت قدامه وأنا لسه حاسة إن اللي بيحصل غريب شوية…
بس في نفس الوقت كان فيه إحساس بالراحة.
يوسف بصلي وقال بهدوء:
— عارفة إن البداية كانت غريبة… بس والله ما كان قصدي أخوفك.
رفعت حاجبي وقلت:
— لا؟ طب وموضوع النور اللي كان بيطفي ده؟
ابتسم وقال:
— أنا بشتغل مهندس كهرباء… والعداد بتاع العمارة جنب شقتي. قدرت أفصل الكهرباء لحظة وأرجعها.
ضربته بخفة على كتفه وقلت:
— يعني كنت بتلعب في أعصابي!
ضحك وقال:
— كنت عايز ألفت انتباهك بس.
سكتنا لحظة… والهواء كان هادي في الشارع.
بعدين قال:
— بصراحة أنا كنت
استغربت وسألته:
— يعني كنت بتراقبني؟
هز رأسه بسرعة:
— لا… بس كنت ملاحظك. والبواب قالي إنك ساكنة لوحدك هنا عشان دراستك.
اتنهدت وقلت:
— أيوه… أنا من محافظة تانية.
ابتسم وقال:
— عشان كده قلت لازم يكون في حد جنبك هنا.
بصيتله باستغراب:
— حد جنبي إزاي يعني؟
قال ببساطة:
— صاحب كويس… لو احتجتي حاجة يساعدك.
سكت شوية وبعدين قال:
— والتليفون ده… اعتبريه هدية عشان اعتذر عن الخضة.
بصيتله وقلت:
— كان ممكن تعتذر من غير كل ده.
ضحك وقال:
— يمكن… بس كده عمرك ما كنتي هتفتكريني.
فكرت في كلامه… ولقيت نفسي بضحك.
قلت له:
— بصراحة… مستحيل أنسى اللي حصل.
ابتسم وقال:
— يبقى نجحت خطتي.
بصيت
— لازم أطلع… عندي مذاكرة.
هز رأسه وقال:
— تمام… بس قبل ما تمشي.
طلع ورقة صغيرة من جيبه وادهالي.
— ده رقمي الحقيقي… من غير برامج غريبة.
أخدت الورقة وقلت:
— يعني خلاص… مش هتبعتلي "قريب" تاني؟
ضحك وقال:
— لا… المرة الجاية هقول اسمي.
ابتسمت ولفيت أمشي ناحية العمارة.
وقبل ما أدخل قال بصوت عالي:
— يا حور!
لفيت له.
— المرة الجاية لما أسيب لك مفاجأة… هتبقى شوكولاتة مش قطع كهربا.
ضحكت ودخلت العمارة.
ولما وصلت شقتي، حطيت الورقة على الترابيزة وبصيت للتليفون الجديد…
وبعد لحظة تردد، سجلت الرقم في الموبايل باسم:
يوسف – جار الغموض.
ثواني… وجالي إشعار رسالة.
فتحتها بسرعة.
"حمد لله وصلتي الشقة… تصبحي على خير يا حور."
ابتسمت وأنا بقفل الموبايل.
ولأول مرة من أيام…
دخلت أنام وأنا حاسة إن الوحدة اللي كنت حاسة بيها في الشقة دي…
اختفت.
تمت.