وضعت ابي في دار الرعايه الكاتبه شروق خالد

لمحة نيوز


لقد تركتني هذه الملاحظات بتساؤلات كثيرة..
ولكن الذي تأكدت منه..

أن أبي لم يفقد عقله.
بل كان يتعرض لمحاولة قتل بطيئة وممنهجة باستخدام أدوية تسبب أعراضًا تشبه الزهايمر والجنون.

وحسام.. زوجي المثالي.. كان هو المجرم وراء ذلك.

ولكن إذا كان أبي لم يتعاطى هذه الأدوية،
فلماذا "تظاهر" بالجنون في تلك الليلة؟

عدت إلى السطر الأخير في الملاحظة،
وقرأته ببطء…

«لقد سمعته يتشاجر مع الدائنين عبر الهاتف.
كان صوته مهتزًا، 
سمعته يقول:
“يومان فقط… وسأسدد.”
في تلك اللحظة فهمت كل شيء.
فهمت أنه لن ينتظر أكثر،
وأنه سيزيد الجرعة تلك الليلة…
ليجعلها القاضية.

لذلك قررت أن أفتعل شجارًا عنيفًا،
أن أبدو مجنونًا، خطرًا، غير قابل للبقاء في المنزل،
حتى يتم طردي دون أسئلة…

أغلقت الدفتر،
وشعرت ببرودة تسري في عروقي.

في تلك اللحظة أدركت الحقيقة كاملة…
أبي لم يكن يفقد عقله.

بل كان يتخلى عنه عمدًا.

جلست على

الأرض،
والدفتر بين يدي،
والخوف يضغط على صدري.

لم أكن أعرف ما الخطوة التالية،
ولا كيف أواجه رجلًا عشت معه سنوات
وأثق به ثقة عمياء.

حينها تذكرت درس أبي القديم…
درسًا كان يردده دائمًا وهو يبتسم بثقة:

«في المعارك الحقيقية…
لا تهاجم أولًا.
بل أبدأ بالمناورة.»

في تلك اللحظة،
بدأت أفكر.

بدأت أرسم في ذهني كل الخطوات،
كيف سأعرف الحقيقة دون أن أشكل خطرًا على نفسي أو على الأطفال،
كيف سأجمع الأدلة دون أن ينتبه حسام،
وكيف سأجعله يكشف نفسه بنفسه.

كل التفاصيل الصغيرة بدأت تتجمع في رأسي:
الأوقات التي يغيب فيها،
مكان الأوراق المهمة
و حتى تفاصيل يومه العادي.

بعد دقائق،
قررت أن أبدأ التنفيذ.
ذهبت إلى صيدلية حسام في وقت غيابه،
بحجة أنني نسيت مفتاحي وأريد الانتظار هناك.

ثم دخلت مكتبه الخاص، وبحثت في أدراجه.
وجدت أوراقًا بنكية،
إخطارات متأخرة،
تهديدات بالحجز…
أرقام مرعبة.

ديون ضخمة.
أكبر بكثير مما

تخيلت.

كنت أعلم أنني اقتربت من الحقيقة،
لكن الدليل الأخطر…
لم أكن قد وجدته بعد.

إلى أن وقعت عيناي
على رفٍ خلفي مهمل…

وهناك،
توقفت أنفاسي.

وجدت علبة دواء مألوفة..
نفس العلبة التي كان يحضرها لأبي،
ولكن كانت مخبأة في الرف الخلفي..

ومكتوب عليها قد تسبب أعراض "هلوسة" خطيرة،
غير مصرح بالاستخدام خارج المصحات العقلية، ويُمنع تداوله إلا بروشتة خاصة.

قمت بتصوير كل شيء ثم أخذت الأدلة التي حصلت عليها، وتوجهت إلى الشرطة.

بعد ساعات، اتصلت بحسام وقلت له بصوت باكٍ ومصطنع:

"حسام.. تعال إلى دار المسنين بسرعة.. أبي يحتضر، الطبيب يقول إن قلبه توقف".

جاء حسام مسرعًا، وعلى وجهه ملامح حزن مصطنع، لكن عينيه كانتا تلمعان ببريق الانتصار.

"هل مات؟" سأل بلهفة وهو يدخل الغرفة.

وجد أبي جالسًا على السرير، بكامل صحته، يبتسم له ببرود.

ووجد ضابطين من المباحث يقفان خلف الباب.

قال أبي بصوت قوي وثابت:
"لا يا

حسام.. أنا لم أمت بعد".
"لكن مستقبلك هو الذي مات للتو".

كان حسام ينظر إلينا في ذهول.. بينما يقوم الضابطين بوضع الكلبشات في يديه..

تابع أبي:
"خطتك كانت مُتقنه، تقتلني دون اثر، لكنك نسيتَ شيئًا واحدًا يا حسام.. أنني كنت ضابط حربي في الجيش لأربعين عامًا".
"أعرف طعم "السم"، وأعرف كيف أناور، وأعرف كيف أخدع عدوي.. حتى يقع في الفخ".

حاول حسام إنكار كل التهم، لكن تحليل الدم الذي طلبه أبي فور وصوله للدار أثبت وجود بقايا المادة الدوائية.

والدفتر كان الدليل القاطع على أن أبي كان واعيًا تمامًا بكل ما يحدث حوله.

حاول حسام أن يبرر أفعاله قائلاً لي، إنه فعل ذلك من أجلي أنا و أولادنا…

لم أنصت اليه أبداً..

انتهى كل شيء ذلك اليوم، 
تم القبض على حسام وحُكم عليه بالمؤبد لاحقًا. 
أخبرت أولادي أنه تركنا وسافر…
وعاد أبي إلى المنزل.

نعم، أنا مطلقة الآن، وأعيش مع ذكريات مؤلمة.
لكن في كل مرة

أنظر فيها إلى عيني أبي الصافيتين، أدرك أن وجوده معنا يستحق ذلك وأكثر.
فخسارة زوج غير أمين، هو ثمن بخس من أجل إستعادة أب عظيم مثل أبي.

تم نسخ الرابط