قصه مشوقه

لمحة نيوز

فرط النشاط الشديد يسبق النوبات الخطيرة. بعدها ينهار.
شهقت إلارا. كان الأب مشروطا لدرجة أنه صار يخلط بين فرح ابنه وأعراض مرض.
قالت
سيدي هو ليس مفرط النشاط هو سعيد. يتصرف كطفل طبيعي في الرابعة.
هذا الشيء نفسه. سوف أتصل بالطبيب.
أخرج خوليان هاتفه واتصل بالدكتور إيبانييث.
دكتور عليك أن تأتي حالا. برونو متهيج جدا. نعم كما قلت تماما. أخشى أن تكون أزمة.
وصل الدكتور في أقل من خمس عشرة دقيقة وكأنه كان ينتظر تلك المكالمة. دخل الغرفة ووجد برونو يلعب بحماس مع إلارا على الأرض.
قال بنبرة خطيرة وهو ينظر إلى خوليان
كما خشيت تماما. إنه في مرحلة ما قبل الأزمة.
سألت إلارا وهي تنهض
مرحلة ما قبل أي أزمة بالضبط
أزمة. الأطفال المصابون بحالة برونو يمكن أن يتعرضوا لأزمات حادة تسبقها هذه الحالة من فرط النشاط.
قال خوليان
لكنه لم يتعرض لأزمة من قبل.
لأننا نسيطر دائما على النوبات قبل أن تبدأ رد الطبيب.
أخرج حقنة.
سأعطيه مسكنا عضليا لمنع نوبة. إنها الطريقة الوحيدة لاستقراره.
قالت إلارا وهي تتقدم خطوة
دكتور انتظر. هو ليس في حالة ما قبل النوبة. هو فقط سعيد. لديه طاقة عادية لطفل في الرابعة. لا يحتاج إلى هذا الدواء.
هو لا يحتاج إلى تقييمك يا آنسة خينير رد الطبيب ببرود. ليس لديك الخبرة لتقدير ذلك. أنت تعرضين الطفل للخطر. السيد ألكوسير أحذرك.
اقترب الدكتور من برونو وبيده الحقنة لكن إلارا وقفت أمامه.
لا. برونو لا يحتاج هذا.
ابتعدي عن طريقي وإلا سأتصل بالأمن ليطردك من البيت.
نظرت إلارا إلى خوليان بيأس.
سيد ألكوسير أرجوك انظر إليه. إنه بخير. بصحة أفضل من أي وقت رأيته فيها منذ جئت.
كان خوليان ممزقا بين طرفين
من جهة الطبيب الذي عالج ابنه لسنوات والذي كان الوحيد الذي يفهم مرضه الغامض
ومن جهة أخرى مقدمة الرعاية التي أعادت له ابنه إلى الحياة في أسابيع قليلة.
لكن الخوف انتصر. الخوف الذي زرعه فيه الدكتور إيبانييث لسنوات.
قال خوليان
دكتور هل أنت متأكد تماما أنه بحاجة إلى هذا الدواء
متأكد تماما. إن لم نعطه

الآن قد يتعرض لنوبة ليلية. لن يتحمل نوبة كاملة.
كانت الكذبة قاسية إلى درجة أبقت إلارا بلا نفس.
أومأ خوليان مهزوما.
حسنا. أعطه الحقنة.
راقبت إلارا مرعوبة وعاجزة الطبيب وهو يحقن برونو. بعد عشرين دقيقة عاد الطفل الذي كان يضحك ويقفز إلى حالته القديمة
نعسان خامد بنظرة فارغة.
قال الدكتور إيبانييث برضا
تم الأمر. الأزمة تم تجنبها. لكن سيدي الوضع خطير. مقدمة الرعاية تعبث بروتينه وقد كلفنا ذلك غاليا اليوم.
في تلك الليلة عاد الطبيب ومعه وسائد خاصة جديدة.
قال
هذه مستوردة من ألمانيا. أكثر تخصصا. أنت أو أنا فقط يمكننا لمسها يا سيد ألكوسير.
راقبت إلارا وهو يضع الوسائد على السرير. كانت متأكدة أن فيها أكياس مسحوق جديدة. نام برونو مرة أخرى نوما سيئا واستيقظ متعبا وقضى اليوم خامدا.
همس في اليوم التالي
عمة إلارا أنا ضعيف مرة أخرى اليوم.
كان سؤال الطفل البريء يمزق قلبها. كانت تعرف ما يحدث. لكنها كيف تثبته تحتاج أكثر من كلامها مقابل كلام طبيب محترم.
شعرت بأنها محاصرة. سجينة في قصر ذهبي مثل برونو. تعرف الحقيقة لكن وحدها. الدكتور يسيطر بالكامل على خوليان والموظفون وخصوصا أنسو باروس لا يفعلون سوى تنفيذ الأوامر مقدمين الروتين على رفاه الطفل الحقيقي.
في الأيام التالية اضطرت إلارا إلى التظاهر. عادت الممرضة المطيعة التي تعطي الجرعات التي تعرف الآن أنها سم مع محاولتها تقليلها قدر الإمكان دون إثارة الشبهات بإفراغ جزء من الأدوية في المغسلة قبل دخول الغرفة. لكن الضرر الرئيسي كان يأتي من الوسائد ولم تكن تستطيع لمسها.
قررت عندها أن تتحقق من الجزء الوحيد الناقص من اللغز التاريخ الطبي لبرونو.
في عطلة نهاية الأسبوع بينما كان خوليان في رحلة عمل خارج البلاد ولم يظهر الدكتور إيبانييث وجدت إلارا أن برونو أكثر نعاسا من المعتاد.
قالت له بلطف وهما يلعبان لعبة الذاكرة على السرير وكان برونو يخطئ كثيرا بسبب التخدير
برونو يا حبيبي منذ متى والدكتور راميرو طبيبك
هممم منذ أن كنت في بطن ماما أظن.
ألم تزر أي أطباء آخرين واحد يطرق ركبتك بالمطرقة أو طبيب لطيف في مستشفى
هز برونو رأسه.
لا. أبي يقول إن الدكتور راميرو الوحيد الذي يفهم مرضي. الآخرون لا يعرفون.
شعرت إلارا بقشعريرة.
قالت
أفهم وهل التقطوا صورا لعظامك يوما
صورا
نعم مثل الكاميرا لكنها ترى ما في الداخل. أو هل دخلت مستشفى من قبل
أثار لفظ مستشفى رد فعل فوريا في الطفل. تراجع خائفا بين الوسائد.
لا. المستشفيات سيئة. خطيرة علي. الدكتور راميرو يقول إنني إن ذهبت للمستشفى قد أموت. فيها جراثيم كثيرة.
الآن فهمت. لم يقيم برونو من أي شخص آخر. لا رأي ثان
لا أشعة لا موجات فوق صوتية لا تحاليل دم مستقلة. لم يكن الدكتور إيبانييث قد اخترع مرضا فحسب بل بنى حول الطفل واقعا طبيا زائفا بالكامل معزولا تماما عن النظام الصحي الحقيقي.
لكن لماذا هل هو مجرد حب للسيطرة اضطراب ما الأمر لا يبدو منطقيا. لا بد من وجود شيء آخر.
جاء الجواب يوم الاثنين. رأت سيارة الدكتور السوداء تدخل الممر. كانت زيارة غير مجدولة. كان برونو نائما بفعل المهدئات. توترت إلارا لكنها لاحظت أن الطبيب لم يصعد للطابق الثالث. ذهب مباشرة إلى مكتب خوليان ألكوسير الذي عاد من رحلته ذلك الصباح.
عرفت إلارا أن تلك فرصتها. بقلب يخفق التقطت صينية فارغة من المطبخ ووضعت عليها كوبين من الماء وتوجهت إلى الجناح الغربي.
أوقفها أنسو في الممر.
ماذا تفعلين آنسة خينير السيد ألكوسير والطبيب في اجتماع.
أحضر الماء ردت بنبرة حيادية.
نظر إليها أنسو بريبة.
لم يطلبا شيئا. اتركيه سأهتم أنا.
قالت
أنا فقط أقوم بعملي يا أنسو. اسمح لي.
كان ما حدث أسرع من أن يمنعها.
اقتربت من المكتب. كان باب البلوط مغلقا لكنه غير موصد تماما كان هناك فراغ صغير بالكاد سنتيمترا. كان يمكن سماع الأصوات من الداخل.
وضعت الصينية على طاولة صغيرة عند الباب واختبأت في تجويف قوس قريب تتظاهر بأنها تعدل حذاءها وهي في الحقيقة قريبة بما يكفي لتسمع.
سمعت خوليان يتنهد تنهيدة يائسة.
دكتور لا أفهم. ظننت أن الأدوية الجديدة المستوردة
جاء صوت الدكتور عميقا مزيفا للتعاطف
خوليان علي أن أكون صريحا معك. حالة برونو تتدهور. الأدوية لم تعد تكفي. جهاز مناعته ينهار.
اضطرت إلارا لعض شفتها كي لا تصرخ.
قال خوليان بصوت مكسور
ماذا ماذا يعني هذا
يعني أننا بحاجة للانتقال إلى المرحلة التالية. هناك تحاليل جينية متقدمة وتقنية جديدة للتصوير بالرنين المغناطيسي الكمي وخزعة قلبية طفيفة التوغل. هذه التحاليل مكلفة جدا بالطبع. لا يمكن إجراؤها هنا. يجب إرسال العينات إلى مختبر في سويسرا.
كم لا يهم كم قال خوليان فورا.
سادت لحظة صمت. حبست إلارا أنفاسها.
قال الطبيب
نتحدث عن خط علاج جديد. التحاليل الأولية واستيراد المواد سيكلف حوالي مئتي ألف يورو.
شعرت إلارا وكأنها تختنق.
سأل خوليان بنبرة أمل يائس
وهل هذا سيشفيه
أجاب الطبيب مخفضا صوته قليلا
خوليان علينا أن نكون واقعيين. دون هذه التحاليل أشك أن لدى برونو
أكثر من ستة أشهر. معها يمكننا شراء بعض الوقت. ربما عاما واحدا.
شعرت إلارا أن الأرض تسحب من تحت قدميها. لم يكن خطأ طبيا ولا طبيبا مهووسا. كان هذا أفظع وأبرد احتيال رأته في حياتها.
كان الدكتور راميرو إيبانييث يصنع حكما بالموت خلال ستة أشهر ليبتز مئات الآلاف من اليوروهات من أب مذعور ومثقل بالذنب.
لم تعد تسمع المزيد. الغضب كان شديدا لدرجة أعماها. ابتعدت عن الباب ناسية الصينية وركضت إلى الطابق العلوي نحو غرفتها. رآها أنسو تمر مسرعة لكنها لم تتوقف. أغلقت باب غرفتها ترتجف. أمسكت هاتفها والأكياس الثلاثة الصغيرة من المسحوق الأبيض التي خبأتها.
كانت تعرف أنها لا تستطيع مواجهة هذا وحدها. تحتاج مساعدة محترف شخصا يصدقها.
غادرت القصر وهي تقول إن لديها حالة طارئة في العائلة. لم تلتفت إلى الوراء. مشت بسرعة إلى موقف الحافلات ثم استقلت سيارة أجرة لا تقدر على دفع أجرتها إلى المستشفى العمومي الشمالي حيث قضت فترة تدريبها.
ذهبت مباشرة إلى قسم الأطفال.
سألت
هل الدكتور سوليس موجود
أجابت الممرضة
الدكتور هيكتور سوليس في العيادة الآن يا آنسة.
هذه حالة طارئة. أنا إلارا خينير. كنت طالبة لديه. قولي له إنني هنا.
بعد خمس دقائق خرج الدكتور هيكتور سوليس رجل في الستين من عمره يرتدي معطفا أبيض مهترئا وله أطيب عينين تتذكرهما إلارا.
قال
إلارا ماذا تفعلين هنا تبدين وكأنك رأيت شبحا.
دكتور أحتاج لمساعدتك. أحتاج أن نسقط شيئا معا.
انفجرت دموع الغضب والإحباط التي حبستها أسابيع. أخذها إلى مكتبه الصغير الذي تفوح منه رائحة القهوة المحروقة والكتب القديمة.
قال بلطف
اهدئي يا ابنتي. تنفسي. الآن أخبريني بكل شيء.
لمدة عشرين دقيقة تحدثت إلارا. حكت له عن القصر عن الطفل الشاحب عن قائمة الأدوية العشرين عن رفض الأب لأي رأي ثان عن الوسائد الخاصة عن المسحوق الأبيض وعن الحديث عن مئتي ألف يورو الذي سمعته للتو.
استمع الدكتور سوليس بصمت يتبدل تعبيره من فضول إلى قلق ثم إلى رعب.
سألها
إلارا هل أنت متأكدة مما تقولين
دكتور إنهم يقتلونه.
قال
اتهام زميل خصوصا واحد له سمعة إيبانييث الذي يتعامل مع أغنى عائلات المدينة
قاطعته
لا يهمني سمعته. لدي أدلة.
أخرجت قائمة الأدوية التي نسختها والأكياس الثلاثة الصغيرة من المسحوق.
فحص الدكتور سوليس القائمة. اتسعت عيناه صدمة.
يا إلهي هذا
جنون. يخلط حاصر بيتا مع مثبط مناعة وهذا مضاد ذهان. هذا المزيج يمكن أن يقتل بالغا سليما. إنه كوكتيل سموم.
فتح أحد الأكياس
تم نسخ الرابط