قصه مشوقه

لمحة نيوز

 


ترتجفان. نزعت الغطاء.
لم تكن هناك إبر خياطة.
في الداخل رصت حزم أنيقة مربوطة بأربطة مطاطية مئات الدولارات فئات المئة والخمسين والعشرين. وتحت النقود كانت شهادات إيداع وسندات ادخار باسمي.
حدقت فيها مذهولا.
أمي ما هذا
جلست وغطت يدي بيديها الخشنتين العاملتين.
قالت بهدوء يا جيمي منذ أول شهر أرسلت لي فيه المال شعرت بالخۏف. كنت تعيش بسرعة كبيرة يا بني. السيارات الفاخرة العطلات صور تلك العشاءات كان كل ذلك صاخبا.
توقفت لحظة ثم تابعت عشت الأوقات العصيبة في السبعينيات. وأتذكر حين فصل والدك في الثمانينيات. أعرف أنه في هذا البلد كلما حلقت أعلى كان وقع الأرض أقسى حين تسقط. علمت أن هذا اليوم قد يأتي.
بدأت أعد المال. كان كله هناك. كل دولار واحد أرسلته.
لم تنفق على نفسها سنتا واحدا. واصلت غسل أكياس زيبلوك. واصلت ارتداء المعطف القديم. أبقت التدفئة على 62 درجة. تحملت إهاناتي وصمتي لعامين وتركتني أعتقد أنها امرأة عجوز مريرة شحيحة.
قالت وهي تمسح

دمعة عن خدي لم أكن بحاجة إلى تجديد يا حبيبي. بيتي دافئ بما يكفي. لكنني كنت بحاجة إلى أن أعرف أنه عندما يلتهمك العالم سيكون لدي ما يساعدك على أن تجمع نفسك من جديد.
قلت مخټنقا عشت كأنك فقيرة لأجلي
صححت لي عشت ببساطة كي لا تضطر أنت إلى البقاء فقيرا.
كانت تلك العلبة الصدئة تحتوي ما يكفي لسداد ديوني العاجلة
ومنحي ستة أشهر من فسحة التنفس للبحث عن عمل دون يأس متوفره على صفحه روايات واقتباسات حكمت عليها بأنها عتيقة. ظننت أنها لا تفهم الاقتصاد الحديث. لكنها فهمت أهم قاعدة اقتصادية على الإطلاق الأمان أهم من المكانة.
بكيت في ذلك المطبخ حتى انقطع نفسي. بكيت على غروري وعلى العامين الضائعين وعلى الټضحية الصامتة المذهلة لأم.
ربتت على ظهري وقالت المال مجرد ورق يا جيمي. ېحترق ېتمزق يضيع. أما هذا الباب فهذا الباب لا يقفل عليك أبدا.
في تلك الليلة نمت على الأريكة القديمة في غرفة الجلوس ملفوفا ببطانية كانت رائحتها تشبه طفولتي. لم أنم كثيرا لكن قلبي كان للمرة
الأولى منذ سنوات هادئا. لم أعد أفكر في المناصب ولا في السيارات ولا في نظرات الإعجاب. كنت أفكر فقط في امرأة عاشت عمرها كله تخطط بصمت ليوم سقوطي لا لتشمت بل لتنقذ.
في الصباح استيقظت على صوتها تعد القهوة. الضوء كان يتسلل من النافذة ذاتها والساعة القديمة ما زالت تصدر طقطقتها الرتيبة. كل شيء بدا ثابتا إلا أنا.
جلست أمامها وقلت بصوت خاڤت
أمي سامحيني.
لم تقل سامحتك. لم تفتح دفتر الماضي. ابتسمت فقط وقالت
تناول إفطارك قبل أن يبرد.
في تلك الجملة البسيطة كان كل الغفران الذي احتجته متوفره على صفحه روايات واقتباسات بدأت من جديد ببطء. سددت ديوني. وجدت عملا متواضعا في شركة صغيرة بلا ألقاب رنانة ولا مكاتب زجاجية. لكنني كنت أعود إلى البيت كل مساء متعبا وممتنا. صرت أصلح ما أستطيع بيدي وأتعلم ما لا أعرفه دون خجل.
أما أمي فلم تتغير كثيرا. ما زالت تحب البساطة. لكنني في أحد الأيام رأيتها ترتدي معطفا جديدا. ليس فخما ولا باهظ الثمن. فقط دافئ. نظرت إليها وابتسمت
متوفره على صفحه روايات واقتباسات قالت لي
لا تقلق اشتريته بعد أن تأكدت أنك واقف على قدميك.
بعد عام واحد جلست معها على الشرفة ذاتها. الطلاء الجديد كان لا يزال رطبا لأننا طليناه معا. قدمت لها فنجان قهوة وقلت
تعرفين لم أفشل أنا فقط كنت أتعلم.
ربتت على يدي وقالت
وأنا كنت أنتظر.
في تلك اللحظة فهمت الحقيقة كاملة
كثيرا ما نشعر بالإحباط من والدينا. نظنهم عالقين في الماضي أو مفرطين في التقتير. نغضب حين لا يستمتعون بالحياة بالسرعة التي نعيشها.
لكن تذكر هم يرون المستقبل بعدسة البقاء. بينما كنت أبني نمط حياة كانت هي تبني قارب نجاة. كانت مستعدة لأن تبدو صغيرة في عيني لتكون عملاقة حين سقطت.
لا تقلل أبدا من شأن الخطة ب لدى الأم. غالبا ما تكون الشيء الوحيد الصامد حين تحترق خطتك أ حتى الأرض.
النجاح ليس في الارتفاع السريع بل في وجود من ينتظرك في الأسفل فاتحا ذراعيه 
وهكذا لم تنته القصة بثروة أو منصب أو اڼتقام
بل انتهت بأهم انتصار على الإطلاق
بيت مفتوح
قلب سليم وأم لم تتخل يوما. 
تمت

تم نسخ الرابط