رواية جديدة

لمحة نيوز

الطرق والانسحاب.
هل يمكنني الدخول
أومأت بالموافقة دون أن أبتسم.
دخل ببطء ونظر إلى
الحقيبة الموضوعة قرب الأريكة.
إذن أنت ذاهبة حقا قال بصوت منخفض.
بالطبع أجبته هناك حوض استحمام دافئ يطل على البحر ينتظرني. ومشهد شروق لا يحتاج إلى إذن أحد.
ابتسم ابتسامة متعبة لا تشبه ابتساماته المعتادة.
كان يبدو كمن خرج للتو من معركة لم يتوقع أن يخوضها.
أمي غاضبة جدا.
لا يفاجئني ذلك.
صمت قليلا ثم قال
تحدثت معها وهذه المرة لم ألتزم الصمت.
رفعت عيني إليه.
وماذا قلت
تنفس بعمق كما لو أنه يعيد ترتيب الكلمات التي قالها بالفعل.
قلت لها إنك زوجتي وإن احترامك ليس خيارا. قلت لها إنني سئمت أن أكون وسيطا بينكما وإن صمتي لم يكن حيادا بل ضعفا.
لم أعلق فورا.
وماذا كان ردها
قالت إنك تتلاعبين بي. وإن المال يفسد الناس. وإنها كانت تحاول حمايتي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
مني
من كل ما لا تفهمه قال بصراحة أمي لا تخاف منك لأنك لوسيا. تخاف منك لأنك مستقلة. لأنك لا تحتاجينها. لأنها لا تستطيع السيطرة عليك.
جلس قبالتي.
أريد أن أذهب معك قال لكن بصفتي زوجك لا ابنها.
تأملت ملامحه طويلا.
كان صادقا
هذه المرة.
ليس خائڤا من فقدان الرحلة بل من فقداني أنا.
فكرت لحظة.
بشرط واحد.
أي شرط.
هذه الرحلة لنا نحن. بلا تدخل منها. بلا مكالمات ليلية. بلا تعليمات. بلا تبريرات. إن أردت أن تكون زوجي فعليك أن تختار هذا الدور بالكامل.
لم يتردد.
موافق.
لم تكن الموافقة هي ما أقنعني.
كان الهدوء الذي قالها به.
في صباح اليوم التالي انطلقنا نحو الميناء.
كانت الشمس المكسيكية ساطعة تنعكس على هيكل السفينة الأبيض الضخم.
ارتفعت مارأزول شامخة كمدينة عائمة من الضوء والزجاج.
توقف رودريغو لحظة وهو ينظر إليها.
لم أرك هكذا من قبل قال.
كيف
ثابتة. واثقة. كأنك تعودين إلى مكان يخصك.
لم أجب.
لكنه كان محقا.
استقبلنا أحد أفراد الطاقم بابتسامة رسمية.
مرحبا بك على متن السفينة آنسة لوسيا.
توقف لحظة حين نظر إلى رودريغو.
وسيد رودريغو. نتمنى لكما إقامة ممتعة.
صعدنا على الجسر الخشبي الذي يربط الرصيف بالسفينة.
لم ألتفت إلى الوراء.
داخل الجناح كان الضوء يغمر المكان من النوافذ الواسعة.
شرفة خاصة تطل على البحر
سرير واسع
طاولة صغيرة مع زهور بيضاء
وزجاجة عصير بارد موضوعة بعناية.
تقدم رودريغو نحو
الشرفة.
لم أتخيل يوما أنني سأصعد إلى هنا بهذه الطريقة.
أي طريقة
بعد أن كنت أظن أنني أدخل عالما لا يخصني.
اقتربت منه.
نحن لا ندخل عوالم الآخرين يا رودريغو. نحن نبني عالمنا.
في المساء أقيم عشاء رسمي.
ارتديت أحد الفستانين اللذين وضعتهما في الحقيبة.
لم يكن فاخرا بصورة مبالغ فيها لكنه كان يليق بي.
حين دخلنا قاعة الطعام شعرت بنظرات تتجه نحوي.
بعضها بدافع الفضول
وبعضها بدافع المعرفة.
همس أحد الضيوف إلى زوجته
أليست هذه ابنة رافائيل بلانكو
سمعت الهمس لكنني لم ألتفت.
رودريغو شد على يدي بخفة.
هل يزعجك هذا
لا قلت اعتدت عليه. ما يزعجني هو أن يعاملني أحد باحتقار
لأنه يظن أنني أقل.
جلسنا إلى طاولة تطل على البحر.
تحدثنا عن أمور بسيطة في البداية.
عن العمل
عن السفر
عن البيت الذي نريد شراءه يوما ما بعيدا عن ظل العائلة.
ثم قال فجأة
لوسيا هل كنت ستغادرينني لو لم آت اليوم
نظرت إليه بصدق.
كنت سأغادر الوضع الذي لا يليق بي. لو اخترت البقاء فيه لكنت أنت من غادرني.
صمت طويلا.
أريد أن أكون الرجل الذي يقف إلى جانبك لا خلف ظل والدته.
إذن كن كذلك قلت ببساطة.
في اليوم الثالث جلسنا
على سطح السفينة نشاهد الغروب.
كان البحر يمتد بلا نهاية
خط أزرق يلتقي بالسماء.
أطفأت هاتفي حين ابتعدت السفينة عن الميناء في اليوم الأول
ولم أعد أشغله.
لم تكن هناك مكالمات.
ولا رسائل.
ولا توتر.
فقط صوت الأمواج.
قال رودريغو وهو يحدق في الأفق
أظن أنني فهمت أخيرا.
ماذا
أن الحب لا يعني الطاعة العمياء. ولا يعني إرضاء الجميع. يعني أن نختار بعضنا حتى لو أغضب ذلك الآخرين.
ابتسمت.
تأخرت قليلا في الفهم.
لكنني وصلت قال.
لم تكن نهاية مثالية كما في القصص.
لم تختف كارمن فجأة من حياتنا.
ولم تتحول إلى امرأة لطيفة بين ليلة وضحاها.
لكن شيئا تغير.
في عينيه.
وفي موقفي.
وفي الطريقة التي وقفنا بها جنبا إلى جنب.
كانت الرحلة أكثر من إجازة.
كانت حدا واضحا.
خطا رسم على البحر.
إعلانا بأن الاحترام ليس امتيازا يمنح بل حق يفرض.
ومع كل موجة كانت ټضرب جانب السفينة
كنت أشعر بأن نسخة قديمة مني تبتعد
وأن امرأة جديدة تولد بهدوء.
امرأة لا تحتاج إلى رفع صوتها.
ولا إلى إثبات نسبها.
ولا إلى استعراض قوتها.
يكفيها أن تعرف من تكون.
وعندما عدنا إلى الميناء بعد أيام
لم أكن الفتاة التي غادرت.

كنت امرأة وضعت حدودها بوضوح.
والأهم
أنني لم أعد أخشى أن أغلق الباب خلفي
إذا كان بقاؤه مفتوحا يعني أن يداس قلبي من جديد.
 

تم نسخ الرابط