صرخه من الفريزر

لمحة نيوز

 

الست اللي قاعدة دلوقتي جوا البيت وغالبا بتتفرج على التلفزيون ومقتنعة تماما إنها بتدي درس.
هي بتعمل كده دايما
هزت راسها بالموافقة.
بتقول إن ده بيساعدني أفكر.
سألتها هي فين دلوقتي.
في الليفينج. قالت لي لازم أفضل هنا لحد ما أتعلم الدرس.
آخر خيط من أعصابي اتقطع. شلت تالية وجريت ناحية عربيتي. محتاج دفا. محتاج نجدة. محتاج شرطة. محتاج أكون أب.
في اللحظة دي هي مسكت في رقبتي وبصت ورانا.
شفت اللي ماختدش بالي منه قبل كده.
فريزر تاني. أصغر. أحدث. مش متوصل بالكهربا لكن الغطاء بتاعه مقفول بقفل حديد تقيل.
بابا.. أوعى تفتح ده.
ليه
تيتة بتقول ده مكان الأشرار.. اللي مابيرجعوش تاني.
دمي اتجمد.
لاحظت

ريحة خفيفة كيماوية ريحة غلط.
حطيت تالية في العربية دورت الدفاية لفيتها ببطانية الطوارئ وقلت لها تقفل الأبواب. وبعدين اتصلت بالنجدة.
الشرطة وصلت
خلال سبع دقايق.
كسروا القفل بعتلة حديد.
رفعوا الغطاء.
وجوا الفريزر
محفوظ من زمن طويل جدا.
قالوا لي بعدين
إن ده تامر.
ابن ثريا.
اللي اختفى سنة 1992.
كان عنده تسع سنين.
الأسابيع اللي جت بعد كده مرت ببطء تقيل كأن الزمن نفسه بقى خاېف يتحرك.
فضلت ملازم تالية في المستشفى لحد ما خرجت وبعدها في البيت الجديد اللي أجرته قريب من مدرستها. مابقيتش تسأل عن جدتها خالص. ماجابتش سيرتها ولا مرة. وكأن عقلها الصغير قرر يحط الصفحة دي في صندوق مقفول... وممنوع يتفتح دلوقتي.

صدر قرار فوري إني آخد الحضانة الكاملة.
سارة ماعترضتش. في الحقيقة هي ماظهرتش أصلا.
بعد أيام عرفنا إنها سابت المحافظة كلها وسافرت من غير ما تقول سايبة وراها تليفون مقفول ورسايل ماتقرتش وبيت مابقاش بيت. فيه ناس مابتهربش بس من العدالة دول بيهربوا من مواجهة نفسهم متوفره على صفحه روايات واقتباسات أما ثريا قعدت في قفص المحكمة من غير دموع ولا إنكار ولا حتى اعتراف.
الدكاترة قالوا إن عندها اضطراب نفسي عميق بس ده ماغيرش حاجة.
الجرايم مابتتمسحش بالتشخيص.
ولما القاضي نطق بالحكم مابصتلهاش. ماكنتش محتاج أشوف وشها عشان أعرف إن الشړ مش دايما صوته عالي... ساعات بيكون هادي ومرتب ومقنع جدا لنفسه.
رفات الطفل
اتنقلت من الفريزر وادفنت أخيرا.
واتكتب اسمه على شاهد القپر بعد اتنين وتلاتين سنة من الصمت.
حضرت الچنازة لوحدي. ماكانش فيه حد يعرفه غيري بس حسيت إن وجودي كان بمثابة وعد متأخر
إنه مش هيتنسي تاني أبدا.
أما تالية...
ففي ليلة
بعد شهور سألتني وهي بتستعد للنوم
بابا... هو أنا وحشة
قعدت جنبها وبصيت في عينيها كتير وبعدين قلتلها
لأ.. إنتي شجاعة. واللي بيأذوا الأطفال هما اللي وحشين... مش الأطفال.
ابتسمت.
وراحت في النوم من غير كوابيس.
وفي صباح بارد تاني في شهر أكتوبر عديت جنب محل أجهزة كهربائية.
شفت صف من الديب فريزر مرصوص ورا الإزاز.
وقفت لحظة... وبعدين كملت طريقي.
فيه أبواب مش محتاجين نفتحها تاني
مش
عشان إحنا خايفين
لا.. عشان إحنا خلاص نجونا.

تم نسخ الرابط