بنت أحـمايا الـمفترية دلقـت زيت المـحمر
في مكانه من الرعب!
يا ترى نيرمين ه تعمل إيه ب تسجيل كاميرا المراقبة المستور بعد ما كشفت نية رانيا الوعرة ب الجبروت، وإزاي شريف وأبوه وشهم ه يتخطف لما يعرفوا إن المحامي الكبير محضر لهم قضية شروع في قتل وه يقلب القصر ل جحيم ب لغة البوليس والأموال العامة، وإيه السر المرعب اللي نيرمين ه تخرجه من دفاتر العيادات وه يودي العيلة دي كلها ورا الشمس ب القانون؟
أول ما نيرمين قالت أنا هطلب المحامي بتاعي الأول، الضحكة اختفت من على وش رانيا كأن حد مسحها بإيده.
الحاجة ماجدة حاولت تتدارك الموقف وقالت بسرعة
يا بنتي إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ أكيد كان حادث.
لكن نيرمين رفعت التليفون بإيد مرتعشة من الوجع وقالت
الحادث بيبقى غلطة... إنما التهديد قبلها بثواني جريمة.
وسكتت لحظة.
وبعدين بصت ناحية كاميرا الإنذار فوق باب المطبخ.
كل العيون راحت لنفس المكان.
ورانيا لأول مرة وشها اصفر.
بعد أقل من ربع ساعة
والشرطة بعدها بدقائق.
والعيد اللي كان مليان ضحك وقهاوي وعصير اتحول لصمت مرعب.
في المستشفى أكد الأطباء إن الحروق من الدرجة الثانية في أجزاء كبيرة من الساق.
وإن كمية الزيت المغلي وطريقة سقوطه تثير الشكوك.
أما نيرمين فرفضت التنازل أو السكوت.
في اليوم التالي.
تم تفريغ تسجيلات الكاميرات.
وظهرت الحقيقة كاملة.
ظهرت رانيا وهي واقفة خلف نيرمين.
وظهرت وهي تمد يدها عمداً ناحية الصينية.
وظهرت وهي تهمس بعدها مباشرة.
الصوت كان منخفضاً.
لكن أجهزة الصوت التقطته بوضوح.
ده تمن إنك خدتِ أخويا مننا.
لأول مرة.
شريف أدرك أن أخته لم تكن تمزح.
وأن زوجته لم تكن تتخيل.
وأن ما حدث كان مقصوداً.
لكن المصيبة الأكبر لم تكن الحروق.
المصيبة كانت ما اكتشفه محامي نيرمين أثناء مراجعة الملفات.
نيرمين كانت تمتلك ثلاث عيادات ناجحة.
وكانت تثق في زوجها وتجعله يراجع بعض الأوراق المالية.
المحامي
وخلال أيام قليلة ظهرت مفاجآت صادمة.
تحويلات مالية غريبة.
مبالغ خرجت من حسابات مشتركة.
فواتير مزورة.
وتوقيعات إلكترونية استخدمت دون علمها.
شريف لم يكن يسرق وحده.
كان أبوه رأفت شريكاً في كل شيء.
وكانوا يعتقدون أن نيرمين لن تراجع الحسابات أبداً.
التحقيقات بدأت تتوسع.
والأرقام بدأت تتكلم.
وكل ورقة كانت تجر وراءها ورقة أخرى.
في البداية حاول رأفت إنكار كل شيء.
ثم حاول تحميل ابنه المسؤولية.
ثم حاول تحميل المحاسب المسؤولية.
لكن الأدلة كانت أوضح من أي كذب.
أما شريف.
فجلس لأول مرة أمام زوجته في المستشفى.
بلا نفوذ.
ولا أوامر.
ولا عائلة تحميه.
وقال بصوت مكسور
أنا غلطت.
نيرمين بصت له طويلاً.
ثم قالت
غلطت يوم سكت.
غلطت يوم شفت الإهانة وسكت.
وغلطت يوم اخترت خوفك من أهلك على حساب حقي.
لم تصرخ.
ولم تبكِ.
لأن بعض الجروح أكبر من الكلام.
بعد شهور.
صدرت الأحكام.
ورأفت
أما شريف فخسر كل شيء تقريباً.
بيته.
وزوجته.
وثقة الناس فيه.
وفي المقابل.
بدأت نيرمين حياة جديدة.
وسعت عياداتها.
وافتتحت مركزاً طبياً يحمل اسم والدتها الراحلة.
وأصبحت قصة نجاح يعرفها الجميع.
وفي افتتاح المركز الجديد.
كانت تمشي بثقة بين الحضور.
آثار الحروق ما زالت موجودة على ساقها.
لكنها لم تعد تخفيها.
كانت تعتبرها وسام نجاة.
ودليلاً على أنها خرجت من الجحيم وعاشت.
وقفت أمام المرآة في مكتبها الجديد ذات مساء.
ونظرت إلى الندوب القديمة.
ثم ابتسمت.
وقالت بهدوء
كانوا فاكرين إنهم هيكسروني.
لكن النار حرقت القناع... وكشفت حقيقتهم بس.
في نفس اللحظة.
كانت لافتة المركز الطبي الجديد تضيء في الخارج.
واسم نيرمين يلمع فوق الباب.
بينما البيت الذي شهد ظلمها وتماديهم تفرق أهله وخسروا كل شيء.
وانتهت الحكاية كما تبدأ كل العدالة الحقيقية
ليس بالصراخ...
ولا بالانتقام...
بل
ويقف المظلوم أخيراً على قدميه من جديد.
تمت.