طردوها من الفرح… ففتحت باب الحقيقة حكايات شروق خالد
وقع
ما وقعش بسببّي.
وقع لأنه كان واقف على أرض غلط من الأول.
برا الشباك، الليل كان ماشي.
وجوا القسم، بداية جديدة كانت بتتكتب من غير ما أطلبها، ومن غير ما أعتذر عنها.
حكايات شروق خالد
بعد ساعات طويلة من التحقيق، الإضاءة في القسم بدأت تهدى، والهدوء بقى أثقل من أي صخب.
الضابط قفل الملف قدامي بهدوء وقال إحنا سجلنا أقوالك، وهنتحرك في الإجراءات.
هزيت راسي من غير ما أتكلم.
جسمي كان متعب، بس جوايا في حاجة غريبة خفة.
كأن سنين كاملة من الضغط اتحطت على الترابيزة
وقفت أستعد أمشي، بس ساعتها الباب اتفتح فجأة.
مساعد دخل بسرعة وقال بصوت منخفض في تطورات جديدة في حجز حصل في القاعة.
رفعت عيني.
الضابط بصلي لحظة، وبعدين قام بسرعة.
مين اتحجز؟
المساعد رد المحاسب الرئيسي واثنين من الإدارة المالية.
الصمت وقع لحظة.
وبعدين فهمت.
الحكاية ما كانتش مجرد كلام.
كان في شبكة بتتقفل فعلًا.
وأنا كنت أول خيط فيها.
الضابط بصلي في طلب إنك تفضلي موجودة لو احتجنا أي توضيح إضافي.
هزيت راسي هفضل في المتابعة.
سكت شوية، وبعدين
وقتها حسيت قلبي بيهدى شوية.
اللي حصل في القاعة اتسجل بالكامل. وفي ناس من الصحافة كانت هناك.
ابتسمت بسخرية خفيفة أكيد.
لأن مفيش حاجة بتفضل مستخبية لما الباب يتفتح.
خرجت من القسم بعد شوية.
الهوا في الشارع كان أبرد، بس أصفى.
وقفت لحظة على السلم.
موبايل اهتز.
رسالة من رقم جديد.
إنتي كسرتي كل حاجة حتى سمعتنا.
وبعدين رسالة تانية من رقم قديم.
كريم.
ارجعي نتكلم الموضوع ممكن يتصلح.
بصيت للشاشة.
ثواني.
وبعدين مسحت الرسالة من غير ما
مش غضب.
مش انتقام.
بس إدراك بسيط جدًا
إن في حاجات لما بتتكسر قدام الناس، ماينفعش ترجع زي الأول في الخفاء.
بدأت أمشي في الشارع.
المدينة كانت عادية جدًا كأن مفيش حاجة حصلت.
بس أنا كنت عارفة إن تحت الهدوء ده، في موجة كبيرة بدأت تتحرك.
وفي مكان تاني
في نفس اللحظة دي
كانوا بيقفلوا أبواب، وبيفتحوا تحقيقات، وبيحاولوا يلمّوا اللي اتفك.
لكن الحقيقة كانت أسرع منهم.
وأنا؟
أنا مكنتش راجعة.
ولا مستنية حد يصلّح.
كنت بس ماشية لقدّام
لأول مرة من سنين، من غير ما
طردوها من الفرح ففتحت باب الحقيقة
حكايات شروق خالد