بطلة من ورق وشاش: حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

يدافع عن نفسه يا بابا.. شريف كان بيوقعه في الأرض ويصور الحزام الطبي اللي تحت قميصه وهو بيضحك، وكان عايز ينزل الفيديو على الإنترنت عشان يخليه أضحوكة المدرسة.. أنا محاولتش أضربه، أنا كنت بحاول آخد التليفون منه عشان أمسح الفيديو، وهو اللي شد إيدي وجت في سنانه وهو بيقاوم.
الأوضة سكتت تماماً. أمين الشرطة خالد بص للأستاذ فؤاد اللي وشه بدأ يقطر عرق، وقال بنبرة جد لو الكلام ده صح، يبقى إحنا قدام واقعة تنمر وتصوير بدون إذن، وده يغير مجرى القضية تماماً.. فين تليفون شريف؟.
هنا الأستاذ فؤاد ارتبك وبدأ يخبي جيب جاكيتته، بس خالد كان أسرع منه يا فندم، بناءً على شهادة الطفلة وبما إني هنا في بلاغ رسمي، أنا محتاج أشوف التليفون ده حالاً كحرز في الواقعة.
لما فتحوا التليفون، كانت الصدمة.. مش بس فيديو لتامر وهو بيعيط في الأرض، ده كان فيه فيديوهات تانية لعيال تانية كتير وشريف بيذلهم. ليلى مكنتش معتدية، ليلى كانت بطلة بتنقذ زميلها الضعيف من فضيحة كانت هتدمره نفسياً.
المدير اللي كان خايف من نفوذ الأستاذ فؤاد، فجأة صوته عِلي أنا هبلغ الإدارة التعليمية.. ده تنمر ممنهج وتعدي على خصوصية الطلبة. عيلة شريف اللي كانوا جايين ياخدوا نص مليون جنيه، بقوا بيدوروا على أي خرم يهربوا منه من فضيحة ابنهم المتنمر.

في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل الجراح المسؤول عن حالة شريف في المستشفى القريب، كان جاي يكتب تقريره النهائي للمدرسة والشرطة. أول ما دخل وشاف ليلى قاعدة بضمادتها، وقف مكانه مذهول. الكل افتكر إنه هيقول إصابة شريف خطيرة، بس هو مشي ناحية ليلى، ونزل على ركبته قدامها عشان يبقى في مستواها، وقالها بابتسامة إعجاب أنتِ بقى البطلة ليلى؟.
الكل سكت، والجراح كمل ابني تامر حكالي كل حاجة.. قالي إن فيه بنت شجاعة جداً وقفت قدام الولد اللي كان بيضايقه عشان تحميه. لولا اللي أنتِ عملتيه، كان تامر زمانه مش عايز يروح المدرسة تاني أبداً.
وبعدين طلع قلم من جيبه، وقطع ورقة من دفتره وقالها ممكن تديني إمضاءك يا بطلة؟ أنا عايز أوري ابني إن البطلة اللي حكالي عنها حقيقية وموجودة.
الأستاذ فؤاد ومراته خرجوا من المكتب وهما بيجروا، مكسورين ومنبوذين، والقضية اللي كانوا عايزين يرفعوها اتقلبت عليهم، وانتهى بيهم الأمر بدفع تعويض نفسي لتامر، وفصل ابنهم من المدرسة.
أما ليلى، فرجعت معايا البيت وهي ماسكة إيدي بقوة، وبصتلي وقالت يا بابا، أنا مش ندمانة.. تامر كان محتاجني. في اللحظة دي عرفت إن بنتي الصغيرة عندها قلب يساع الدنيا، وإن الحق دايماً بيبان، حتى لو كان الخصم معاه ملايين.
حكايات شروق خالد
الجراح فضل باصص
لليلى بنظرة كلها فخر، ومضت له على الورقة بخطها الصغير المهزوز، وهي مكسوفة وبتداري إيدها المتصابة ورا ضهرها. الدكتور أخد الورقة وطبقها بالراحة وحطها في جيبه، وبص للأستاذ فؤاد ومراته اللي كانوا واقفين زي التماثيل، ووشهم جايب ألوان من الخزي.
الدكتور وقف بكل هيبة وقال لأمين الشرطة يا حضرة الضابط، أنا بصفتي ولي أمر الطالب تامر، وبصفتي الطبيب المعالج اللي عاين حالة الطفل شريف، بأكدلك إن إصابة شريف دي إصابة اندفاعية حصلت وهو بيحاول يخبي تليفونه ويقاوِم طفلة كانت بتمنعه من ارتكاب جريمة. وأنا مش هسكت، وهقدم بلاغ رسمي حالا ضد الولد ده وأهله بتهمة التنمر والابتزاز الإلكتروني لابني.
هنا مدام تهاني صوتها اختفى تماماً، والشنطة الماركة اللي في إيدها بدأت ترعش. الأستاذ فؤاد حاول يلطف الجو وقال بصوت واطي ومحرج يا دكتور، إحنا مكنّاش نعرف.. شريف قالنا إن البنت هجمت عليه من غير سبب.. إحنا ممكن نحل الموضوع ودي.
المدير رد عليه بحسم حل ودي إيه يا فندم؟ أنتوا كنتوا جايين تخربوا بيت راجل محترم وتودوا طفلة تانية ابتدائي الأحداث عشان تداروا على مصايب ابنكم! التليفون ده هيفضل هنا مع حضرة الضابط، والملف اللي كنتوا جايبينه عشان ترفعوا بيه قضية بنص مليون جنيه، تقدروا تاخدوه وتوروه للمحامي بتاعكم
عشان يجهز لكم دفاع في قضية التنمر.
أمين الشرطة خالد لمّ الورق والتليفون وبصلي وقال بابتسامة خفيفة اتفضل خد بنتك يا فندم وروحوا.. ليلى بريئة من أي تهمة، وملف الأحداث ده اتمزق قبل ما يتفتح أصلاً.
شيلت ليلى على كتفي وخرجنا من الأوضة. وإحنا ماشيين في الممر، كان الأستاذ فؤاد ومراته خارجين ورا بعض، ومنزلين راسهم في الأرض، وشريف ماشي وراهم وهو بيعيط وكاتم بقه بكيس التلج، بس المرة دي مش من الوجع.. من الخوف من اللي مستنيه.
أول ما خرجنا من باب المدرسة، الهوا النظيف دخل صدري وحسيت إن الروح ردت فيا تاني. ليلى حطت راسها الصغيرة على كتفي وهمست في ودني بابا.. أنا كنت خايفة تظن إني بقيت شريرة وتزعل مني.
نزلتها الأرض، وقعدت على ركبي قدامها، ومسحت دموعها اللي بدأت تنزل أخيراً بعد ما كل الخوف اللي جواها طلع، وقلتلها أنا عمري ما هبقى فخور بحد في الدنيا قد ما أنا فخور بيكِ النهاردة يا قلب بابا.. أنتِ مش شريرة، أنتِ بطلة وسند للضعيف.. بس المرة الجاية، نادى للمشرفة علطول ماشي؟.
ضحكت وسط دموعها وهزت راسها بالموافقة. ورجعنا البيت وإحنا ماسكين إيد بعض، وأنا متأكد إن الفلوس والنفوذ ممكن يشتروا حاجات كتير في الدنيا، بس عمرهم ما هيقدروا يشتروا شجاعة وقلب أبيض زي قلب بنتي ليلى.
بطلة من ورق وشاش
حكايات
شروق خالد

تم نسخ الرابط