​انتقام هنا الفرح اللي قلب جنازة حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

أنقذتها من السجن اللي كانت هتدخله معاه. الفلوس اللي كنت بدفعها من جيبي عشان الفرح ده يكمل، خلتني أطلع على كل الحسابات والعقود. ولما شفت إن مازن ده نصاب وناوي يهرب بفلوس الناس بعد الجواز ويخلي خديجة هي اللي تشيل الليلة قانوناً، قررت أستنى لأكتر لحظة بتعشقوها.. لحظة الأضواء.
أخدت نفس عميق وكملت أنتوا قصيتوا شعري عشان هي تلمع، وأنا قصيت لها حياتها المزيفة عشان الحقيقة هي اللي تلمع. ال 60 ألف دولار اللي دفعتهم؟ دي كانت تمن تذكرة خروجي من العيلة دي للأبد.
مازن اتكلبش وخرج قدام الكل وهو بيشتم فيهم، وخديجة كانت مرمية في الأرض بفستان الفرح بتعيط بانهيار، وال 500 ضيف كانوا بيصوروا الفضيحة لايف على الموبايلات.
أنا خرجت من القاعة وأنا رافعة راسي، رحت لأقرب حلاق رجالي، حلقت راسي زيرو تماماً.. ولأول مرة في حياتي، محستش إني محتاجة شعر طويل ولا فستان غالي عشان أبان جميلة.
أهلي خسروا كل حاجة؛ الفلوس، والمنظر الاجتماعي، وبنتهم اللي كانت سندهم. وأنا؟ أنا كسبت نفسي، وبدأت حياة جديدة بشعر قصير جداً.. بس بقلب مش شايل تقلبات حد تاني.
حكايات شروق خالد
بعد ما حلقت شعري تماماً، وقفت قدام مراية المحل وبصيت لملامحي.. لأول مرة كنت شايفة هنا الحقيقية، مش البنت اللي بتداري في خيال أختها.
تليفوني مكنش بيبطل رن؛ ماما بتبعت رسايل كلها شتائم ودعاوي، وبابا بيبعت يترجاني أسحب البلاغ أو أقول أي حاجة تنقذهم من الفضيحة اللي بقت تريند على كل المواقع.
بعد يومين، لقيت خديجة جاية لي البيت.. كانت من غير مكياج، وعينيها ورمة من العياط، وشكلها مكسور بشكل يصعب على الكافر.
قالت لي وهي بتترعش ارتحتي يا هنا؟ بابا وماما مش عارفين يخرجوا من البيت، والناس بتاكل وشنا، ومازن طلع متجوز اتنين غيري وكان ناوي يهرب بفلوس جهازي اللي بابا استلفها من طوب الأرض.
بصيت لها وقلت لها بهدوء أنا عملت اللي أنتوا علمتوهوني يا خديجة.. مش أنتِ كنتِ عايزة تبقي مركز الاهتمام؟ أهو العالم كله مبيتكلمش غير عليكي.
قعدت على الأرض تعيط وقالت بس أنا أختك.. ليه تعملي فيا كده؟
رديت عليها والأخت بتقص شعر أختها وهي نايمة؟ الأخت بتسرق شقى عمر أختها عشان تعمل منظرة كدابة؟ أنتِ محبيتيش مازن، أنتِ حبيتي ال برستيج اللي كان هيديهولك، وعشان ال برستيج ده كنتِ مستعدة تدوسيني بجزمتك.
فتحت لها الباب وقلت لها الفلوس اللي دفعتها في الفرح، أنا
هعتبرها تمن حريتي منكم. مش عايزة منكم مليم، بس كمان مش عايزة أشوف وش حد فيكم تاني.
ماما حاولت ترفع عليا قضية تشهير، بس المحامي بتاعي بعتلها نسخة من عقود مازن المزورة والتحويلات اللي أنا عملتها من حسابي الخاص، وقال لها إن أي خطوة هتعملها هحول البلاغ ل تستر على نصاب. سكتت ومبقتش تنطق.
بعد سنة واحدة..
شعري بدأ يطول تاني، بس المرة دي كان ليه شكل مختلف، كيرلي وقوي وشبه شخصيتي الجديدة. فتحت شركتي الخاصة لتنظيم الفعاليات، بس المرة دي باسمي أنا، وبمجهودي أنا.
عرفت إن خديجة اتطلقت طبعاً وبتشتغل في محل لبس بسيط، وبابا وماما باعوا الشقة الكبيرة عشان يسددوا ديون الفرح اللي متمش.
في يوم، كنت ماشية في المول، وشفت خديجة من بعيد.. بصت لشعري القصير الجديد بذهول، وبعدين دارت وشها ومشيت بسرعة.
في اللحظة دي، لمست شعري وابتسمت.. الضربة اللي متموتش بتقوي، والقصة اللي بدأت ب مقص غدر في الضلمة، انتهت ب نور حقيقة خلاني أعرف أقف على رجلي صح.
أنا مش Harper ولا هنا الضعيفة.. أنا الست اللي عرفت إن تاج الواحدة مش في طول شعرها، لكن في كرامتها اللي مسمحتش لحد يلمسها تاني.
حكايات شروق خالد
مر شهرين كمان، وكنت بدأت أنسى وشوشهم تماماً، لحد ما لقيت ظرف واصل لي على المكتب في الشركة.. ظرف أسود وعليه ختم محكمة.
فتحت الظرف وأنا قلبي مقبوض، لقيت إن مازن السيوفي من ورا القضبان، باعت لي رسالة تهديد صريحة عن طريق المحامي بتاعه، بيقولي فيها الفلوس اللي أنتِ فاكرة إنك حرقتيها، دي كانت جزء صغير من لعبة أكبر.. والناس اللي ليهم الفلوس دي مش هيسيبوا حقهم، وهيدوروا على اللي كان ماسك الحسابات.. اللي هي أنتِ.
في لحظة، كل الرعب رجع لي تاني. مازن مكانش مجرد نصاب، ده كان واجهة لعصابة كبيرة لغسيل الأموال، وبما إني أنا اللي كنت براجع الدفاتر وبدفع للموردين، اسمي كان محشور في الورق ك محاسبة للفرح.
أهلي مكنوش بس أنانيين، دول كانوا مغفلين لدرجة إنهم رموني في حضن تعبان وهو بيموت.
كلمت المحامي بتاعي فوراً، وحكيت له اللي حصل. قالي يا هنا، الحل الوحيد إنك تقدمي كل كشوفات الحساب اللي بتثبت إن الفلوس دي طالعة من تحويشتك الشخصية كقرض لأهلك، مش عمولة من مازن.. وإلا هتتسابي كشريكة في غسيل الأموال.
اضطريت أروح لبيت أهلي للمرة الأخيرة عشان أدور على إيصالات كنت سايباها في أوضتي القديمة، إيصالات تثبت إن كل مليم اتصرف
كان ب شقايا.
دخلت البيت، لقيت الحيطان فاضية، والفرش متباع، وبابا وماما قاعدين في الصالة على كراسي بلاستيك. أول ما شافوني، ماما قامت وقفت وقالت بشماتة أهو اللي عملتيه فينا هيرد لك.. البوليس سأل عليكي يا ست الشريفة.
مرديتش عليها، دخلت أوضتي وبدأت أنبش في كراكيب قديمة، لحد ما لقيت شنطة
صغيرة كنت مخبياها ورا الدولاب. الشنطة دي مكنش فيها بس إيصالات.. كان فيها مفاجأة إيمان مكنتش تعرف عنها حاجة.
لقيت موبايل قديم لخديجة، كانت رامياه قبل الفرح بأسبوع لما مازن جابلها أحدث موديل. شحنت الموبيل وفتحته.. ولقيت القنبلة.
تسجيلات صوتية لخديجة وهي بتتفق مع مازن إنه يغرق بابا وماما في ديون الفرح، عشان يضطروا يبيعوا الأرض اللي حيلتهم، ومازن يشتريها ب تمن بخس ويحولها لمنتجع، والفرق يتقسم بينهم هما الاتنين ويهربوا برا مصر!
أختي مكنتش ضحية مازن.. أختي كانت شريكته في النصب على أبوها وأمها.
خرجت الصالة، ورميت الموبيل في حجر بابا وماما، وشغلت التسجيل.
السكوت اللي نزل على الصالة كان يقتل. ماما وشها بقى لونه أزرق، وبابا كان بيبص لخديجة اللي كانت لسه داخلة من الباب بصدمة خلت عروق وشه هتنفجر.
خديجة حاولت تخطف الموبيل وهي بتصوت ده كدب! ده تمثيل!
بابا قام، ولأول مرة في حياته، بص لخديجة بقرف، وبعدين بصلي بدموع وقال أنا اللي قصيت شعرك بإيدي يا هنا.. كنت فاكر إني بحمي بنتي الوحيدة اللي باقية لي.. وطلعت بقص رقبتي بإيدي.
مستنيتش أسمع اعتذارات، أخدت الموبيل والورق وخرجت. سلمت الموبيل للنيابة، والشهادة دي كانت المسمار الأخير في نعش مازن.. وخديجة.
خديجة اتحولت للتحقيق كشريكة، وبابا وماما انهاروا تماماً وبقوا عايشين على مساعدات الجيران.
أنا دلوقتي قاعدة في بيتي، شعري طول وبقى واصل لحد كتافي، بس المرة دي أنا اللي قصاه قصة عصرية وشيك.. محدش لمس شعري غصب عني تاني.
اتعلمت إن اللي بيقص جناحاتك عشان غيره يطير، مبيستحقش إنك ترفرف حواليه. الحكاية خلصت، والعدل مبيجيش غير لما بنقرر نبطل نكون ضحايا وناخد حقنا بإيدينا.. حتى لو الثمن كان خصلة شعر أو عيلة بحالها.
بعد شهر من دخول خديجة السجن مع مازن، البيت اللي كان أهلي فاكرينه قصر وقع تماماً. بابا مكنش مستحمل نظرة الناس، وماما جالها جلطة خفيفة من كتر الصدمة في بنتها اللي كانت دلوعتها.
في يوم، كنت قاعدة في مكتبي الجديد، ولقيت المحامي بتاع خديجة بيكلمني.
. قالي بصوت واطي أختك عايزة تشوفك يا هنا.. بتقول إنها عندها حاجة لازم تعرفيها، حاجة تخصك أنتِ وبابا.
روحت السجن وجوايا صراع مرعب، مش قادرة أنسى شكل شعري وهو في الأرض، ولا قادرة أنسى غدرها. دخلت أوضة الزيارة، لقيتها لابسة اللبس الأبيض، وشعرها اللي كانت بتتباهى بيه بقى باهت ومقصف، وعينيها فيها نظرة انكسار بس ممزوجة ب غل لسه مخلصش.
قعدت قدامي وقالت بضحكة صفراء فاكرة إنك كسبتي يا هنا؟ فاكرة إنك لما رميتيني هنا بقيتي حرة؟
قلت لها ببرود أنا فعلاً حرة يا خديجة.. لأول مرة في حياتي مش شايلة همك ولا هم كدبك.
مالت على الإزاز وهمست بابا مكنش بيحبني أكتر منك عشان أنا الأحلى.. بابا كان بيعمل كدة عشان كان خايف منك. فاكرة الحادثة اللي حصلت وأنتِ عندك 10 سنين؟ لما العربية خبطت ابن الجيران ودخل العناية؟
قلبي انقبض.. الحادثة دي كانت كابوس طفولتي، بس بابا دايماً كان بيقولي إنها قضاء وقدر وإن الولد خف وبقى كويس.
كملت خديجة ببرود الولد مخفش يا هنا.. الولد مات. وبابا دفع كل اللي وراه وقدم رشاوى عشان يغير التقرير ويطلعك بريئة عشان ميتدمرش مستقبلك. بابا كان بيقص جناحاتك كل السنين دي عشان كان حاسس إنه شريك في جريمة وعايزك دايماً تحت عينه، دايماً ضعيفة، عشان متبعديش وتعرفي الحقيقة وتكرهيه.
خرجت من السجن والدنيا بتلف بيا. يعني بابا مكنش بيظلمني عشان خاطر خديجة وبس؟ ده كان بيظلمني عشان يملكني؟ عشان يفضل حاططني في سجن الذنب اللي هو خلقه؟
روحت لبابا البيت، وواجهته بالحقيقة. انهار وعيط، قالي كنت عايز أحميكي يا بنتي.. كنت عايزك تفضلي محتاجالي.
بصيت له بذهول وقلت له أنت محمتنيش يا بابا.. أنت قتلتني مرتين. مرة لما كدبت عليا وعيشتني في وهم، ومرة لما قصيت شعري وكسرت كرامتي عشان خاطر بنتك النصابة.
أخدت شنطتي وخرجت من حياتهم نهائياً.
النهاردة، أنا بعيش في مدينة تانية، شعري طول وبقى لونه أحمر ناري زي زمان، بس المرة دي أنا مش هنا الضعيفة اللي بتسمع الكلام. أنا هنا اللي واجهت ماضيها، وعرفت إن الأهل مش دايماً هما الأمان.
خديجة لسه في السجن، وبابا وماما بقوا مجرد أسماء في البطاقة. عرفت إن أجمل قصات الشعر هي اللي بنقص فيها الماضي اللي بيوجعنا، عشان نطلع ب شخصية جديدة، قوية، ومبتخافش من حد.
الحكاية انتهت بجد.. والستارة نزلت على عيلة كانت مبنية على كدب، وسفالة، ومقص غدر. أنا دلوقتي حرة.. حرة
بجد.
انتقام هنا الفرح اللي قلب جنازة
حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط