حين اكتشف الأب أن ابنته ليست صدفة… حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

ضيق
فيه ممر قديم بيطلع على النيل بس لازم نعدي من هنا الأول.
وفي اللحظة دي
نور عربيتين اشتغل فجأة.
والأبواب اتفتحت.
رجالة نزلوا.
لكن المرة دي مش نفس اللي جوه الفيلا.
دول تدريب أعلى.
حركة منظمة.
مش عشوائية خالص.
عمر شد ليلى ورا ضهره فورًا.
ما تبصيش فيهم.
لكن ليلى كانت مرعوبة.
بابا
الكلمة دي خلت قلبه يثبت لحظة.
أنا هنا.
الرجالة قربوا.
وبدؤوا يطوّقوا المكان.
سيف رفع سلاحه
يا باشا، دول كتير.
لكن عمر كان مركز على نقطة واحدة.
مش عددهم.
لكن اتجاههم.
فيه واحد مش ظاهر.
سيف بص له بسرعة
يعني إيه؟
عمر ما ردّش.
بس عينه كانت بتدور.
ثم
وقف فجأة.
فوق.
كلهم رفعوا عيونهم.
سطح مبنى قديم جنب الطريق.
ظل واحد واقف هناك.
سلاح طويل.
ثابت.
ياسمين شهقت
قناص
سيف رفع سلاحه فورًا، لكن ما كانش في مجال.
المسافة بعيدة.
عمر بص للظل.
وبهدوء قال
سيبوه.
سيف اتصدم
إيه؟!
لكن عمر كان مركز.
أنا عارفه.
ثم بص ليلى.
ونزل لمستواها.
بصيلي.
ليلى بصت له بخوف.
أي حاجة تحصل ما تتحركيش.
دموعها نزلت
مش عايزة أسيبك.
ابتسم لها ابتسامة صغيرة لأول مرة وسط الجحيم ده.
مش هتسيبيني.
ثم وقف.
وخطى خطوة لقدام.
من غير أي سلاح ظاهر.
سيف صرخ
يا باشا!
لكن عمر رفع إيده له يوقفه.
الرجالة اللي قدامه استعدوا.
وفي اللحظة دي
القناص فوق ثبت سلاحه أكتر.
سكون.
ثانية واحدة
ثم
ضغط الزناد.
لكن الرصاصة ما وصلتوش.
لأن عمر اتحرك.
حركة مستحيلة تقريبًا.
ميل بسيط في اللحظة الصح.
الرصاصة عدّت جنب كتفه.
وضربت العربية وراهم.
سيف فتح بقه بصدمة
ده إزاي؟!
لكن عمر ما وقفش.
اندفع لقدام.
واحد من الرجالة حاول يقرب
وقع فورًا.
تاني
وقع.
مش بسرعة عشوائية.
لكن كأنه حافظ كل حركة في المكان ده.
خلال ثواني
الطريق اتفتح.
سيف صرخ
الناحية دي!
مسكوا بعض وجروا.
عمر شايل ليلى.
وياسمين وراهم.
والرصاص بينزل حوالينهم.
لكن عمر ما كانش بيبص وراه.
كان بيبص لقدامه بس.
لحد ما وصلوا للممر الضيق.
دخلوا جوه بسرعة.
الصوت بدأ يبعد.
لحد ما سكت تمامًا.
وقفوا.
نفس ثقيل.
ليلى لسه في حضنه.
ياسمين سندت على الحيطة.
سيف بيبص حوالين المكان بحذر.
لكن عمر
كان واقف.
وبيبص في آخر الممر.
وبصوت منخفض
جدًا قال
الليلة دي كانت أول اختبار.
سيف
اختبار لإيه؟
عمر لف ليلى له تاني.
لها.
ثم سكت لحظة.
مش أنا.
ياسمين بصت له
يعني إيه؟
عمر رد بهدوء مخيف
يعني اللي جاي مش هيبقى حرب عليا.
نظر لليلى.
هيبقى حرب عليها هي.
ليلى مسكت فيه أقوى.
أنا عملت إيه؟
عمر نزل لمستواها.
وبص لها بعمق.
إنتي السبب إنهم رجعوا يتحركوا.
ثم رفع عينه.
وإحنا لازم نعرف ليه.
وفي الخلف
بعيد جدًا في الظلام
نور شاشة اتفتحت.
وشخص قال بصوت هادي
دلوقتي نقدر نبدأ المرحلة الثانية.
والصورة سِتّت على وجه ليلى.
حكايات شروق خالد
الظلام في الشاشة سِتّت على ملامح ليلى كأنها الهدف الوحيد في العالم كله.
وفي اللحظة دي المكان كله اتغير.
عمر رفع عينه فجأة.
فيه حد بيراقبنا.
سيف شد سلاحه فورًا
منين؟
عمر ما ردّش بكلام.
كان بيحس بيها مش بيشوفها.
زي شبكة حوالينهم بتتقفل واحدة واحدة.
ياسمين بصت حوليها بخوف
إحنا مش لوحدنا هنا كمان؟
ليلى كانت ماسكة في عمر كأنها مش عايزة تسيبه أبدًا.
بابا أنا خايفة.
الكلمة دي كسرت أي هدوء كان لسه ماسك نفسه بالعافية.
عمر نزل لمستواها بسرعة، وضمّها
مش هخلي حاجة تقرب منك.
لكن قبل ما يكمل
صوت خفيف جه من وراهم في الممر.
تكة.
كأن حد دايس على حاجة معدنية.
سيف لف بسرعة
ورا!
لكن قبل ما يرفع سلاحه
اتنين ملثمين ظهروا من الظلام.
حركة سريعة جدًا.
واحد مسك سيف من دراعه.
والتاني اندفع ناحية ياسمين.
صرخة قصيرة خرجت
سيبني!
عمر اتحرك فورًا.
لكن في اللحظة دي
ليلى اتشدّت من إيده.
بابا!
عمر وقف لحظة.
لحظة واحدة بس
كانت كافية إن الدنيا تتشق نصين.
شاف بنتّه بتتسحب في الممر.
وعينه اتقفلت.
مش غضب بس.
ده انهيار تحوّل لقرار.
في ثانيتين
عمر اندفع.
ضرب واحد من الملثمين في الحيطة لحد ما وقع.
ثم شد التاني من قفاه، ورماه على الأرض.
سيف خلّص على اللي ماسكه بسرعة.
ياسمين وقعت على ركبتها تلتقط نفسها.
لكن ليلى كانت في إيد واحد تالت.
خلف الظلام.
عمر!
الصوت كان مرعب.
الممر كله سكت.
اللي ماسك ليلى كان واقف بعيد شوية، ماسكها قدامه كدرع.
خطوة كمان وهي هتتأذي.
عمر وقف.
صدره بيطلع وينزل بسرعة.
لكن عينه ثابتة.
سيبها.
صوته كان هادي بشكل يخوف أكتر
من الصراخ.
الراجل ابتسم
مش هنسيب حاجة غير لما ناخدها.
سيف رفع سلاحه
يا باشا أدي إشارة!
لكن عمر ما ردّش.
كان مركز.
على إيد ليلى الصغيرة اللي بتترعش.
ثم
فجأة، ليلى بصت له.
دموعها بتنزل.
لكن صوتها كان صغير واضح
بابا متسيبنيش.
الجملة دي
خليت كل حاجة تتوقف جواه.
عمر خد نفس واحد عميق.
ثم
رفع إيده ببطء.
ورمى سلاحه على الأرض.
سيف شهق
إنت بتعمل إيه؟!
لكن عمر ما بصّش له.
كان عينه على ليلى بس.
أنا مش هسيبك.
ثم خطى خطوة للأمام.
بس هخدك غصب عن أي حد.
الراجل شد ليلى للخلف.
لكن عمر كان أسرع.
في حركة واحدة
مسك دراع الراجل، ولفه لورا، وخلاه يسيبها.
ليلى وقعت في حضنه فورًا.
بابا!
ضمّها بقوة.
خلاص أنا معاكي.
لكن قبل ما يخرجوا
صوت التصفيق رجع تاني.
بطيء.
من الظلام.
نفس الشخص اللي ظهر قبل كده.
الراجل الغامض.
جميل
قالها بهدوء.
اختبار التعلق نجح.
عمر رفع عينه له
إنت عايز إيه؟
الراجل ابتسم
مش أنا اللي عايز
هي.
وأشار ناحية ليلى.
الصمت وقع تاني.
ياسمين قالت بصوت مكسور
بنتي مالها؟
الراجل رد
بنتك مش زي أي حد.
ثم سكت لحظة.
دمها مش طبيعي.
عمر عينه ضاقت
كفاية هري.
لكن الراجل رفع إيده
مش هري.
دي بداية الحقيقة.
وفي اللحظة دي
نور الممر اشتغل فجأة.
وكشف باب حديد ضخم في آخره كان مفتوح من غير ما حد ياخد باله.
وورا الباب
كان في طريق مجهول.
والراجل قال بهدوء
لو عايز تفهم ادخل.
سكت.
ثم
بس لو دخلت مش هتخرج زي ما دخلت.
ليلى مسكت في عمر أكتر.
وياسمين وقفت.
وسيف جه جنبهم.
والقرار كان واضح.
عمر بص لليلى.
ثم قال
مش مهم اللي جاي
المهم إنك معايا.
ثم خطا أول خطوة ناحية الباب.
وباقي الفريق وراه.
والباب اتفتح أكتر.
كاشفًا بداية حقيقة
ماكانوش مستعدين لها من الأساس.
عمر وقف قدام الباب الحديد لحظة.
مش لأنه خايف
لكن لأنه أول مرة من بداية كل ده، بيحس إن اللي قدامه مش مجرد مواجهة، ده فخ معمول بعناية طويلة جدًا.
ليلى كانت ماسكة في إيده بقوة، وياسمين واقفة جنبها، وسيف وراهم بيبص حوالين المكان بتركيز عالي.
الراجل الغامض واقف في الظل، صوته هادي
ادخل يا عمر الحقيقة جوه.
عمر ما ردّش.
بص لليلى.
ثم قال بهدوء
لو حسّيتي بأي حاجة غلط
تمسكي في ماما فورًا.
ليلى هزّت راسها بخوف صغير.
ياسمين قالت بسرعة
أنا مش هسيبها.
عمر أخد نفس عميق.
ثم دخل.
الممر اللي ورا الباب كان طويل ومظلم، إضاءته خافتة جدًا، كأنهم داخلين تحت الأرض.
كل خطوة كانت بتعمل صدى.
سيف همس
ده مش مكان عادي ده منشأة.
عمر قال بهدوء
عارف.
لكن عينه كانت بتدور على حاجة واحدة.
أي علامة تدلهم ليه ليلى تحديدًا.
وفجأة
وصلوا لقبة كبيرة تحت الأرض.
مساحة مفتوحة.
وفي النص
شاشات.
كثيرة.
كل واحدة بتعرض لقطات قديمة.
ياسمين اتجمدت
دي حياتي؟
كانت لقطات ليها قبل سنين.
صور بيت، مستشفى، طريق، حادثة
عمر شد إيده
إنتوا كنتوا متراقبين؟
الراجل الغامض ظهر تاني من فوق منصة صغيرة
مش متراقبين متخطط ليهم.
سيف رفع سلاحه فورًا
يا باشا ده لعب عقول!
لكن عمر رفع إيده له يوقف.
كان عايز يسمع.
الراجل كمل
ياسمين الشاذلي مش مجرد ست اختفت. هي جزء من سلسلة دم قديمة.
ثم أشار ناحية شاشة.
صورة عيلة قديمة.
العيلة دي كانت ماسكة مفاتيح شبكة أكبر من كل اللي أنت تعرفه.
ياسمين همست
أنا ماليش دعوة بده
الراجل رد بهدوء
عندك بنت.
وبص ناحية ليلى.
الصمت وقع.
عمر قرب خطوة
اتكلم واضح.
الراجل رفع إيده، وظهرت صورة جديدة على الشاشة.
تحاليل.
DNA.
اسم ليلى في النص.
عمر ضيق عينه.
إيه ده؟
الراجل قال
ليلى مش مجرد بنتك.
سكت لحظة.
ثم
هي نسخة وراثية محسوبة مشروع بدأ قبل ما تتولد أصلاً.
الصمت كان مرعب.
ياسمين رجعت خطوة
إنت بتقول إيه؟!
لكن عمر
كان ثابت.
بس عينه اتغيرت.
مش غضب.
استيعاب بطيء جدًا لشيء أكبر من العقل.
إنت بتقول إنها معمول لها حساب؟
الراجل هز راسه
اتولدت عشان هدف.
ليلى بدأت ترتجف.
أنا مش فاهمة
عمر نزل لمستواها فورًا
إنتي بنتي بس بس.
لكن الراجل قاطعه
مش بس.
ثم ضغط زر.
وفجأة
كل الشاشات اشتغلت في نفس اللحظة.
وصورة واحدة ظهرت في كل مكان.
رمز.
مش مفهوم.
لكن عمر عرفه فورًا.
وشه اتشد.
سيف همس
إيه ده؟
عمر بص للراجل
ده مشروع V7
الراجل ابتسم
أخيرًا افتكرت.
ياسمين بصت لعمر
يعني إيه؟
لكن عمر ما
ردّش.
كان بيبص لليلى.
لأول مرة، بصّة خوف خفيف ظهرت في عينه.
مش مشروع ده سبب كل اللي حصل.
الراجل اقترب خطوة
والبنت هي
مفتاح تشغيله الأخير.
وفي اللحظة دي
الإنارة كلها خفّت فجأة.
وأنظمة المكان بدأت تشتغل لوحدها.
صوت آلي
تفعيل المرحلة النهائية
سيف صاح
إحنا لازم نخرج فورًا!
لكن الأبواب كلها اتقفلت.
ليلى مسكت في عمر جامد
بابا
وعمر حضنها بسرعة.
مش هيسموكي حاجة.
لكن جواه
كان لأول مرة بيسأل سؤال مختلف تمامًا
هو بيحميها من مين؟
والأهم
هو بيحميها من إيه بالظبط؟
إن الحرب اللي بدأت الليلة دي
لسه ما شافتش شكلها الحقيقي.

تم نسخ الرابط