فرح على ورق طلاق حكايات شروق خالد
يعلى. ياسين بصلي باستغراب ووشوشني في إيه يا سلمى؟ قعدي يا حبيبتي التعب مأثر عليكي.
مسكت المايك اللي كان قدام المأذون، وصوتي كان طالع ثابت لدرجة رعبتني أنا شخصياً
قبل ما نكتب الكتاب، وقبل ما الكل يبارك، حابة أشكر ياسين.. حابة أشكره إنه عرفني النهاردة بس، وقبل الفرح بدقائق، إنه متجوزني عشان مقدم الشقة اللي بابا دفعه، وعشان الورث اللي مستنيه من ورايا.
الصدمة شلت القاعة. وش ياسين قلب ألوان، وحاول يضحك بتوتر إنتي بتقولي إيه يا بنتي؟ إنتي أكيد
تعبانة من الحمل، يلا يا جماعة مفيش حاجة..
قاطعته وصوتي زلزل المكان وحابة أبارك كمان ل دينا.. حبيبة القلب اللي ياسين كان لسه بيقول لصاحبه كريم برا إنه مش قادر يستنى يخلص المسرحية دي عشان يروحلها، لأن الطفل اللي في بطني ده مش هيغير حاجة في حبه ليها.
بصيت للمعازيم وقولت يا ريت يا جماعة تطلعوا تليفوناتكم، لأن النهاردة مفيش فرح.. النهاردة فيه كشف مستور. ياسين ، ده
ياسين مسك دراعي بغضب إنتي اتجننتي؟ إنتي بتفضحينا؟
زقيت إيده بقوة ورميت بوكيه الورد في وشه الفضيحة هي إنك فاكر نفسك راجل وإنت بتستغل واحدة حامل في ابنك. الشقة اللي دفعت مقدمها يا بابا، المحامي هيرجع حقنا منها النهاردة، والطفل ده.. هيتسمى باسمك أه، بس عمره ما هيشوف وشك.
وجع الطلق زاد عليا جداً، لدرجة إني مكنتش قادرة أصلب طولي، بس كنت حاسة براحة مش طبيعية. بابا وأخواتي هجموا عليه في الكوشة، والقاعة اتقلبت خناقة ودوشة، وأنا وسط كل ده كنت ماشية لبيرا، خارجة من القاعة وأنا رافعة راسي.
قبل ما أركب العربية اللي هتاخدني على المستشفى، بصيت للقاعة للمرة الأخيرة وقولت لنفسي أنا مكسرتش فرحي.. أنا أنقذت حياتي وحياة ابني من كذبة كانت هتدمرنا.
وفي المستشفى، وبعد ساعات من الوجع، شرفت يحيى الدنيا.. كان أحلى وأصدق حاجة حصلت في اليوم ده، وكأن ربنا بيقولي إن النهاية
حكايات شروق خالد
بعد يحيى ما شرف الدنيا، مكنتش بس أم جديدة، كنت ست تانية خالص. ياسين حاول يوصلّي كتير، بعت أهله، بعت صحابه، وحتى كريم اللي كان واقف معاه يومها جه وحاول يعتذر ويقول إنه كان بيحاول ينصحه، بس أنا قفلت الباب ده بالضبة والمفتاح.
مرت سنة..
كنت قاعدة في جنينة صغيرة مع يحيى اللي بدأ يمشي ويخطف قلبي بكل خطوة، ولقيت تليفوني بيرن. كان المحامي بتاعي.
مبروك يا سلمى، حكم المحكمة النهائي صدر.. الشقة رجعت باسمك بالكامل، والقضية اللي رفعناها بالتعويض كسبناها.
قفلت السكة وأنا بتنفس لأول مرة من سنة بحرية. وفي نفس اليوم، عرفت من إيمان صاحبتي إن ياسين حاله اتقلب. دينا اللي كان بايعنا عشانها، سابته أول ما عرفت إن فلوسه ضاعت ومستقبله اتدمر بعد الفضيحة اللي حصلت في القاعة. طلع إنه كان راسم عليها هي كمان إنه رجل أعمال ناجح، ولما الحقيقة بانت، هربت منه.
وفي يوم، كنت خارجة من المول
كان واقف بعيد، هدومه مبهدلة، ووشه شايل هموم سنين. أول ما عينه جت في عيني، حاول يقرب، بس أنا وقفت مكاني.. متهزتش.
بص ليحيى اللي كان نسخة مصغرة منه، وعينه لمعت بالدموع. قال بصوت مخنوق
سلمى.. أنا مش طالب غير إني أشوفه، بس خمس دقايق.
بصيت له بكل هدوء وقولت له
يحيى لسه صغير أوي يا ياسين.. مش هيفهم يعني إيه أب كان شايف وجوده مبيغيرش حاجة. لما يكبر، هو اللي هيقرر لو كان عاوز يعرفك ولا لأ. لكن دلوقتي.. إنت بالنسبة لنا مجرد ذكرى في قصة قديمة خلصت وقفلت كتابها يوم الفرح.
سيبته ومشيت، مكنتش حاسة بكرة ولا حقد، كنت حاسة بالعدل.
يحيى شد إيدي وهو بيضحك وبيشاور على عصافير في السما، ضحكت معاه ورفعت راسي للسما وأنا بشكر ربنا..
لأن اليوم اللي كنت فاكرة إنه نهاية العالم ودمار لأحلامي، كان هو اليوم اللي ربنا أنقذني فيه عشان أبدأ الحلم الحقيقي.. حلم فيه صدق، وفيه كرامة، وفيه حب ملوش شروط.
تمت.
فرح على ورق طلاق
حكايات شروق خالد