النبض المستحيل حكايات شروق خالد
وش نيرة متغيرش، فضل زي ما هو، هادي زي الشمع. بس تحت إيديه، في نص جسمها، كانت الحياة لسه بتعافر. كان فيه قوة بتنبض هناك، قوة مستحيل تكون ليها علاقة بالموت. كانت زي نداء استغاثة من وسط الضلمة.
محدش في الصالة كان قادر يتنفس، الكل كان محبوس في جو فيه الرعب والمعجزة داخلين في بعض، وسايبين وراهم إحساس يخلي الجسم يقشعر: كان مستحيل حد يصدق اللي هيحصل بعد كدة.
حكايات شروق خالد
الجزء الثاني
ساد الصمت لثانية واحدة، قطعها صوت صرخة مكتومة من الحاجة كريمة وهي بتقع من على الكرسي، لكن هاني، أخو نيرة، جرى بسرعة مش طبيعية ناحية النعش، وشه كان مخطوف، بس مكنش باين عليه الذهول بقدر ما كان باين عليه "الرعب".
— ابعد عنها يا مازن! — هاني صرخ وهو بيحاول يشد مازن بعيد — إنت مش عارف إنت بتعمل إيه؟ دي أعصاب.. الدكاترة قالوا ماتت، إنت كدة بتهين حرمة الميت!
مازن زقه بقوة هو نفسه
— وسع إيدك! بقولك شوفتها بتتحرك! ابني لسه عايش يا هاني! نيرة لسه فيها روح!
في اللحظة دي، حصلت المعجزة اللي خلت عمال المشرحة يرموا الأدوات من إيديهم ويرجعوا لورا وهم بيسموا الله. "نيرة" ملمحتش بعينيها، ولا اتنفست، لكن بطنها ارتفعت وانخفضت بقوة، وكأن البيبي بيخبط جدران السجن اللي هو فيه. وفجأة، سيل من سائل شفاف بدأ يخرج من تحت جسمها ويغرق قماش النعش.
— دي مية الرأس! — مازن صرخ زي المجنون — نيرة بتولد! مراتي بتولد يا عالم! اطلبوا الإسعاف!
الدنيا قامت مقعدتش. الممرضين بتوع المستشفى الملحقة بالمبنى جيروا على الصوت. شالوا نيرة بسرعة البرق على ترولي العمليات، ومازن كان بيجري وراهم وهو بيعيط وبيدعي، بينما هاني كان واقف مكانه، وشه بقى لونه أزرق، وبيتكلم في الموبايل بصوت واطي وهو بيترعش: "الخطة باظت.. هي لسه عايشة.. لازم نتصرف."
بعد ساعتين من
— أستاذ مازن.. أنا مش عارف أقولك إيه. اللي حصل ده معجزة طبية، أو بالأصح.. جريمة طبية.
مازن مسك في بالطو الدكتور:
— طمني يا دكتور، نيرة كويسة؟ وابني؟
— ابنك اتولد وجسمه ضعيف بس حالته مستقرة في الحضانة — الدكتور سكت شوية وكمل بصوت واطي — لكن مراتك.. نيرة مكنتش ميتة. نيرة كانت في حالة "غيبوبة اصطناعية" عميقة جداً، ناتجة عن جرعة عالية ومدروسة من مخدر نادر، مبيبانش في التحاليل العادية.
قلب مازن انقبض:
— يعني إيه؟ يعني حد عمل فيها كدة قصد؟
الدكتور هز راسه بأسى:
— مش بس كدة. التقرير الطبي اللي جالك من حادثة الطريق كان "مزور". الإصابات اللي في جسمها مكنتش من حادثة عربية، دي كانت كدمات ناتجة عن تقييد إيدين ورجلين. نيرة كانت مخطوفة قبل الحادثة دي، والظاهر
مازن حس الدنيا بتلف بيه. بص ناحية الصالة، ملقاش هاني، ولا لقى الحاجة كريمة. اختفوا تماماً.
في اللحظة دي، موبايل مازن رن. رقم غريب. فتح الخط وهو بيترعش، جاله صوت هاني، بس مكنش صوت الأخ الحزين، كان صوت بارد زي التلج:
— مبروك يا مازن، ابلك عاش.. بس ياريتك كنت سبتها تتحرق. السر اللي نيرة عرفته عن "ميراث العيلة" وتجارة الأدوية المضروبة اللي بنعملها من سنين، كان لازم يموت معاها. ودلوقتي.. اللعبة مخلصتش، إنت بس فتحت على نفسك وعلى ابنك باب جهنم.
مازن بص لابنه من ورا زجاج الحضانة، وفي وسط دموعه، ملامحه اتغيرت تماماً. الضعف اختفى، وحل محله غضب يحرق الأخضر واليابس.
— أنا اللي هحرقكم يا هاني.. وبإيدي المرة دي.
**النهاية؟ لا.. دي لسه بداية الحساب.**
النبض
حكايات شروق خالد