قصه كامله

لمحة نيوز


كمان
بعد سنة كاملة من الفقد
رجع 
وقتها فهمت إن ربنا ممكن يرجع الأمل حتى بعد أقسى الألم
وكريم رجع البيت بعد أيام
ورجع يضحك زي زمان
لكن المرة دي
كان أقوى
وأنا كنت عارفة إن ربنا حفظه علشان يرجع لح .ضني من تاني
لكن القصة ما خلصتش عند اللحظة دي
بعد ما ح .ضنت كريم في المدرسة الداخلية في القاهرة، فضلت ماسكاه كأني خاېفة يختفي تاني
كان جسمه كبر شوية
لكن لما بصيت في عينيه شفت نفس الطفل اللي كان بيجري في البيت ويضحك بصوت عالي
قعدنا في مكتب المدير علشان نتكلم
كريم كان ساكت في الأول
واضح إنه اتعلم يبقى حذر
المدير قال بهدوء
كريم ولد شجاع
اللي مر بيه مش سهل على طفل في سنه
لكن قدر يقف على رجله
بصيت لكريم وقلتله
ليه يا حبيبي ما حاولتش توصل لنا بأي طريقة
ليه سيبتنا سنة كاملة
كريم نزل عينيه وقال بصوت مكسور
كنت خاېف يا ماما
خاېف الناس اللي خطڤوني يعرفوا إني رجعت لكم
كنت فاكر إنهم ممكن يأذوكم بسببي
الكلام ده قطع قلبي
قلتله
يا حبيبي إحنا كنا ممكن نحميك
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
أنا كنت لسه طفل

وخاېف
وبصراحة كنت فاكر إني ضيعت حياتي
قربت منه ومسكت إيده وقلتله
لا يا كريم
إنت ما ضيعتش حاجة
إنت رجعت
وده أهم شيء
المدير قال إن كريم بقاله شهور بيتعلم وبيساعد في المدرسة
كان بيحب الموسيقى جدًا
وبيشارك في فريق صغير بيعزف جيتار
الكلمة دي خلتني أفتكر الجاكيت
رقعة الجيتار الصغيرة
الذكرى اللي قادتني له
لكن فجأة المدير قال جملة خلت كريم يتوتر
قال
في حاجة لازم تعرفوها
الولد اللي ساعد كريم يهرب
لسه مفقود
بصيت له باستغراب
ولد إيه
كريم سكت لحظة وبعدين قال
كان اسمه سامي
كان أكبر مني بسنة
هو اللي علمني أهرب
هو اللي قاللي أجري وما أبصش ورايا
قلتله
هو فين دلوقتي
كريم هز راسه بأسف
آخر مرة شوفته كان يوم الهروب
هو وقف يلهي الرجالة علشان أعرف أجري
وما شفتوش تاني
الكلام ده خلى الصمت يملأ الغرفة
لكن كريم كمل كلامه
أنا طول السنة دي كنت بدعي ربنا ينجو هو كمان
لأنه أنقذ حياتي
بعد ما خلصنا الإجراءات رجعنا البيت
أول ليلة كريم نام في أوضته القديمة
لكن قبل ما ينام قاللي حاجة
قال
ماما
أنا عايز أرجع المدرسة
وأكمل تعليمي
وعايز كمان أساعد الأطفال اللي زيي
الأطفال اللي بيضيعوا وما حدش
بيدور عليهم
ابتسمت له وقلت
وإحنا هنعمل ده سوا
الأيام بدأت ترجع طبيعية
لكن الحقيقة إننا كنا بنتعلم نعيش من جديد
كريم بقى أكثر هدوء
لكن ابتسامته رجعت
ورجع يعزف الجيتار في البيت
وكان كل ما يعزف يبص للرقعة الصغيرة اللي خيطتها له في الجاكيت
وبعد حوالي شهر
حصل شيء غير متوقع
كنت قاعدة في البيت
والتليفون رن
رقم غريب
رديت
صوت ولد صغير قال
حضرتك والدة كريم
قلبي اتقب .ض
قلت
أيوه
مين
قال
أنا سامي
في اللحظة دي دموعي نزلت
قلت بسرعة
إنت فين
إنت كويس
قال بصوت ضعيف
أنا كويس
بس كريم قاللي لو نجحت أهرب أكلمكم
كنت مخبي رقم البيت في جيبي من يوم ما حكى لي عنكم
سألته
إنت فين دلوقتي
قال
في محطة قطار
مش عارف أروح فين
قلتله فورًا
اقعد مكانك
إحنا جايين حالًا
لما قلت لكريم إن سامي اتصل
جري ناحيتي وعينيه مليانة دموع
ركبنا العربية وسافرنا فورًا
لما وصلنا المحطة
كان ولد صغير قاعد على الرصيف
هدومه متقطعة شوية
وشكله مرهق
لكن أول ما شاف
كريم
وقف وجري عليه
الاتنين ح .ضنوا بعض بقوة
كأنهم إخوات
في اللحظة دي فهمت إن الحياة ممكن ترجع الخير حتى بعد أصعب اللحظات
أخدنا سامي معانا البيت
وبعد فترة قدر يدخل المدرسة مع كريم
وبقوا الاتنين ما يفترقوش
ومع الأيام
قصة كريم وسامي انتشرت في المدرسة وفي الحي
ناس كتير بدأت تتكلم عن الأطفال المفقودين
وعن العصاپات اللي تستغلهم
وكريم بقى يحكي قصته علشان يحذر غيره
بعد سنة
عملنا حفل صغير في المدرسة
كريم كان واقف على المسرح بيعزف الجيتار
وسامي واقف جنبه
وأنا قاعدة في الصف الأول
دموعي نازلة لكن قلبي مليان فخر
كريم وقف في آخر الحفل وقال جملة عمرى ما هنساها
قال
أنا كنت ضايع
لكن أمي فضلت تدور عليا
ولما لقيتني
رجعت حياتي
وسكت لحظة وبعدين قال
بس الحقيقة إن أي طفل ممكن يضيع
لو ما لقاش حد يدور عليه
التصفيق ملأ المكان
وأنا كنت عارفة إن كل الألم اللي مرينا بيه اتحول لشيء أقوى
شيء يقدر يساعد غيرنا
لكن في آخر الحفل
حصلت حاجة خلت قلبي يتجمد
واحد من الحضور قرب مني وقال
حضرتك أم كريم
قلت
أيوه
قال
أنا
ضابط في الشرطة
وعندي خبر ممكن يغير كل اللي حصل قبل كده
قلت له
خير
قال
العصابة اللي خطفت كريم
اتقب .ض عليها أمس
لكن المفاجأة إن قائد العصابة
طلع شخص قريب جدًا منكم

 

تم نسخ الرابط